تضع الهجمات الإرهابية التي استهدفت ألمانيا في الشهر الجاري، والتي كان وراءها فئة قليلة من اللاجئين المتشددين، تحدياً كبيراً أمام سياسة الباب المفتوح التي أعلنتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في سبتمبر 2015، التي أدت إلى دخول ما يزيد على مليون لاجئ.

ومن الواضح أن الهجمات التي شهدتها ألمانيا ستكثف البعد الأمني على حساب البعد الليبرالي الذي طالما حملت لواءه ميركل، التي يجب أن تتخذ قراراً، إما بترك الباب مفتوحاً أمام استقبال اللاجئين أو التراجع ببطء عن السياسات الليبرالية، وتشديد إجراءات اللجوء. ولكن الشيء الأكيد أن هذه الهجمات لا تمثل اللاجئين الهاربين من جحيم العنف بقدر ما تمس المندسين وسط المهاجرين، والذين يمثلون خلايا تابعة لتنظيم داعش التي تسعى إلى تشويه صورة اللاجئين قصد طردهم من أوروبا وبالتالي استغلال حالة الإحباط لديهم لتجنيدهم في صفوفها.

منع التطرف

استراتيجية مكافحة الإرهاب في ألمانيا ركزت بشكل كبير على العمل مع الأسر لمنع حدوث التطرف. ولكن منع التطرف في أوساط اللاجئين سوف يتطلب الكثير والكثير من العمل من أجل تحقيقه، حيث إن الهجوم الذي وقع في فورتسبورغ يبدو جزءاً من اتجاه متزايد نحو هجمات «الذئب المنفرد» من قبل الأفراد الذين اتجهوا للتطرف فجأة.

خيارات ضيقة

ومع تكرر هذه الهجمات فإن الخيارات ستكون ضيقة من قبل ميركل، حيث ستكون مجبرة على التخلي عن سياسة الباب المفتوح أمام المهاجرين بالرضوخ لضغوطات الألمان، فحزب البديل من أجل ألمانيا المتطرف والمعارض لسياسة الانفتاح تجاه اللاجئين قد يستغل هذه الهجمات الإرهابية من أجل كسب المزيد من الأصوات، ما يوقع ألمانيا وشركاءها الأوربيين بمشاكل التشدد والتشدد المضاد، لا سيما وأن القوانين الفرنسية المتشددة تجاه الجالية المسلمة والمهاجرين أعطت نتائج أثرت بشكل سلبي على البلاد ومستقبلها.

فالمهاجرون خاطروا بحياتهم للسفر والبقاء في الغرب الآمن، فهم عنصر أساسي يجب أن يُستغل لمواجهة التطرف وإيقاف جذب تنظيم داعش للشباب للعمل معهم كإرهابيين. ووقوع أعمال إرهابية بواسطة مندسين ضمن جموع اللاجئين لم يكن شيئاً مفاجئاً، فقد ذكرت ميركل في أكثر من مناسبة أن جماعات متشددة قامت بتهريب عدد من أعضائها إلى أوروبا وسط موجة المهاجرين الذين هربوا من سوريا تحديداً.