وارسو - الوكالات

ساد جو من السجال بين قادة حلف الأطلسي «ناتو» المجتمعين في وارسو، وقادة روسيا الذين يراقبون القمة من موسكو، حيث اعتبر الكرملين أن حديث قادة الحلف عن التهديد الروسي «أمر سخيف»، فيما سيطر موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أجواء القمة التي بدأت أمس وتستمر يومين.

وفي رمزية واضحة تعقد القمة في العاصمة البولندية مهد حلف وارسو الذي تشكل إبان الحقبة السوفياتية وكان الخصم اللدود لحلف شمال الأطلسي، وتناول القادة العشاء في القاعة التي وقع فيها اتفاق تشكيل الحلف في العام 1955.

وتعتبر «خطة الاستعداد للتحرك» المحور الرئيس للقمة وتهدف إلى تعزيز الخاصرة الشرقية للحلف في مواجهة روسيا التي يعتبرها الحلفاء أكثر عدائية ولا يمكن توقع سلوكها. وسيصادق زعماء الحلف على نشر أربع كتائب متناوبة في بولندا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا تضم ما يصل إلى أربعة آلاف جندي، لمواجهة روسيا في الدول التي كانت تدور في فلكها سابقاً. وهيمن التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على القمة التي ستكون الأخيرة التي يحضرها الرئيس الأميركي باراك أوباما وكذلك رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، والتي تأتي في مرحلة وصفها بأنها الأكثر حساسية بالنسبة للحلف منذ الحرب الباردة.

وقال الرئيس الأميركي إنه سيتم نشر ألف جندي أميركي في بولندا، بينما أعلنت بريطانيا أنها ستسهم بنحو 650 جندياً، بينما تقود كندا وألمانيا الكتيبتين الأخريين. وتشتمل الخطة كذلك على وعد بإنفاق 2 في المئة من الدخل الاقتصادي السنوي على الدفاع لإنهاء عامين من خفض الإنفاق الدفاعي، وتشكيل قوة من خمسة آلاف عنصر قادرة على الانتشار خلال أيام.

وأكد أوباما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يضر بالعلاقات بين بلاده وأوروبا، إلا أنه حذر من أن أي خلاف بين لندن وبروكسل بشأن الخروج سيقوض الأمن في مواجهة روسيا.

وقال عقب لقائه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ليس من مصلحة أحد إجراء مفاوضات طويلة وخلافية.

من جانبه، أكد ديفيد كاميرون أن دور بلاده على الساحة العالمية لن يتقلص بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقال للصحافيين، نحن لا ندير ظهرنا لحلف شمال الأطلسي. فيما أكد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أن البريكست لن يغير مكانة بريطانيا الرائدة في الحلف. ورداً على تصريحات أوباما خفف يونكر من لهجته الحادة السابقة حول ضرورة أن تبدأ بريطانيا إجراءات الخروج من الاتحاد فوراً. ووقع ستولتنبرغ ويونكر وتوسك اتفاق تعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يوضح كيفية عمل الحلف مع الاتحاد. وفي مؤشر إلى انقسام داخل الجبهة الموحدة للحلف في مواجهة روسيا، أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن روسيا ليست «تهديداً» بل «شريك». وصرح للصحافيين أن مهمة الحلف الأطلسي ليست أبداً التأثير في العلاقات التي ينبغي أن تربط بين أوروبا وروسيا. وبالنسبة إلى فرنسا فإن روسيا ليست خصماً وليست تهديداً». وأضاف هولاند إن «روسيا شريك» رغم أنها «قد تستخدم القوة أحيانا كما شهدنا في أوكرانيا».

رد

رد الكرملين على تصريحات أوباما إنه يعتبر تلميح حلف شمال الأطلسي بأن روسيا تمثل تهديداً أمراً سخيفاً وعبر عن أمله في أن يسود المنطق السليم قمة وارسو. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، من السخيف الحديث عن أي تهديد يأتي من روسيا في وقت يموت العشرات في وسط أوروبا والمئات في الشرق الأوسط يومياً. وأضاف: لا بد وأن تكونوا كيانا قصير النظر للغاية حتى تلووا الأمور بهذا الشكل.