عبّر حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن ثقته بأن المحاولة الانقلابية لن تضعف الجيش التركي، متفادياً توجيه انتقاد للإجراءات التركية، مكتفياً بالدعوة إلى أن يكون رد الفعل التركي على المحاولة الانقلابية متناسباً مع قيم «الناتو»، في وقت أعلنت الولايات المتحدة أنها «لن تدقق في كل تفاصيل الوضع في تركيا» لتحافظ واشنطن بذلك على موقفها المتمايز عن الموقف الأوروبي بقيادة ألمانيا التي دعت إلى نهاية سريعة لحالة الطوارئ، محذّرة من ملاحقة أنقرة للمعارضين السياسيين، فيما استدعت النمسا السفير التركي في فيينا وطلبت توضيحات حول مظاهر «التسلط» في تركيا وتوجيه أنقرة لمتظاهرين أتراك في النمسا، بينما رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على انتقادات وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ودعاه إلى أن يهتم بشؤونه.

وقال الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرج إن حملة تطهير شملت آلاف العسكريين بالجيش التركي في أعقاب انقلاب فاشل لم تضعف القوات المسلحة للبلد العضو في الحلف.

وقال ستولتنبرج على هامش اجتماع دفاعي لـ«الناتو» في واشنطن: «تركيا لديها قوات مسلحة ضخمة.. قوات مسلحة محترفة.. وأنا على يقين أنهم سيستمرون كشريك ملتزم وقوي في حلف شمال الأطلسي».

واحتجز حوالي ثلث الجنرالات العاملين بالجيش التركي والبالغ عددهم نحو 360 جنرالا منذ الانقلاب الفاشل الذي وقع منتصف الشهر الجاري.

وقال ستولتنبرج إنه يتوقع أن يكون رد فعل تركيا على محاولة الانقلاب متناسباً ومتماشياً مع قيم حلف شمال الاطلسي، مضيفاً أنه لا توجد محادثات لإعادة النظر في عضوية تركيا في الحلف العسكري.

وأضاف: «من المهم لنا جميعا أن تستمر تركيا في أن تكون شريكاً قوياً في حلف الاطلسي لأن تركيا على الحدود مع كل عدم الاستقرار وكل العنف الذي نشهده في العراق وسوريا».

واشنطن: لا تدقيق

في الأثناء، ذكر بيان للبيت الأبيض أن الولايات المتحدة حثت الحكومة التركية الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية بعد محاولة الانقلاب وان المجتمع الدولي سيتابع ما يحدث هناك، بيد أن الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست قال في إفادة صحافية: «الولايات المتحدة لن تدقق في كل تفاصيل الوضع في تركيا». ويعد هذا التصريح استمراراً للموقف الأميركي المتمايز عن مواقف الدول الأوروبية التي انتقدت بحدة الإجراءات التركية.

ألمانيا: تعميق التوتر

وأمس واصلت ألمانيا انتقاداتها وتحذيراتها من الإجراءات التركية، حيث قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الإجراءات الصارمة لا تتسق فيما يبدو مع قوانين البلاد، وحث أنقرة على إنهاء حالة الطوارئ في أسرع وقت ممكن.

وأضاف للصحافيين: «إلغاء مؤهلات التدريس لأساتذة الجامعات ومنع الباحثين من مغادرة البلاد - تلك جميعها إجراءات لا أستطيع تصور أنها تتفق مع حكم القانون والأهم من ذلك مع القوانين المحلية في تركيا». وأردف: «لا نزال نتوقع أن تركيا ستلتزم بسيادة القانون وأنها سترفع حالة الطوارئ بعد ثلاثة أشهر مثلما هو مقرر. أي شيء آخر سيزيد التوتر داخل تركيا وسيضر بتركيا نفسها». وشدد على انه «يمكن للدولة ان تتخذ تدابير فقط عند التورط في اعمال يمكن ان يعاقب عليها القانون وليس لمجرد الآراء السياسية»، معتبراً ان ذلك «يصب في مصلحة تركيا نفسها».

النمسا: استدعاء السفير

في غضون ذلك، أعلنت النمسا أمس انها استدعت السفير التركي في فيينا من اجل الحصول منه على توضيحات حول التطور الذي يتجه الى «مزيد من التسلط» لدى حكومة انقرة وحول دورها المفترض في تظاهرات الجالية التركية في فيينا.

وقال وزير الخارجية سيباستيان كورتس لاذاعة «أو1» الرسمية: «نحن قلقون من الجوانب التي تتجه الى مزيد من التسلط للحكومة التركية. لذلك استدعينا السفير من اجل توضيحات حول الاتجاه الذي تسلكه تركيا».

وطرح وزير الخارجية النمساوي أيضاً تساؤلات حول تظاهرتين مؤيدتين لأردوغان شارك فيهما 300 الف من افراد الجالية التركية في النمسا في فيينا، وتعرض مطعم كردي لاعتداء ولحقت به اضرار.

واضاف وزير الخارجية النمساوي: «حسب معلوماتنا، فإن هاتين التظاهرتين المؤيدتين لاردوغان تلقتا توجيهات مباشرة من تركيا. هذا امر غير مقبول ونريد ان نحتج». واعرب أيضاً عن الأمل في ان تمارس اوروبا ضغوطاً على تركيا، وخصوصا على الصعيد المالي.

أردوغان يرد

من جهة أخرى دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت الى ان يهتم بشؤونه، ردا على انتقاده لحملة التطهير الواسعة في تركيا إثر محاولة انقلاب فاشلة.

75 %

أظهر استطلاع ألماني حديث أن أغلب المواطنين الألمان يؤيدون وقف المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا للاتحاد

الأوروبي في ظل الاعتقالات والتسريحات واسعة النطاق التي تحدث في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. وأعرب 75 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع الذي أجراه معهد «إمنيد» لقياس مؤشرات الرأي لصالح مجلة «فوكوس» الألمانية، عن تأييدهم لوقف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. برلين- د.ب.أ