أظهرت التداعيات الدولية للمحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا ملامح جديدة لاتجاهات العلاقات الخارجية لتركيا حيث ازدادت الانتقادات الغربية حدة تجاه الإجراءات العقابية ضد المتهمين بالتورط في المحاولة الانقلابية، وحذرت ألمانيا أمس من أن دولة القانون التركية في خطر، وهو استمرار في مسلسل انتقادات الدول الغربية التي دخلت في مرحلة جفاء في العلاقات مع تركيا.

وعلى النقيض من ذلك أدت تداعيات المحاولة الانقلابية إلى تعزيز التقارب بين تركيا وروسيا التي تقف بقوة مع أنقرة معتبرة أن المحاولة الانقلابية كانت ستسبب مأساة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بإثارة وزارة الخارجية الروسية شكوكاً حول موقف حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبيل المحاولة الانقلابية، فيما تجنبت واشنطن توجيه أي انتقاد للإجراءات التركية أمس وأكدت دعمها لـ«كافة الإجراءات».

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن نجاح الانقلاب على السلطة الشرعية في تركيا كان من

الممكن أن يؤدي إلى مأساة داخل البلاد بل زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأكدت زاخاروفا، خلال حديثها لوكالة «سبوتنيك» الروسية، على أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يبلغ أنقرة، والتي تعد عضوا فيه، بالهديد المحتمل، لأنه كان مشغولا بالتهديد الروسي المزعوم.

وأشارت زاخاروفا إلى أن محاولة الانقلاب العسكري التي هزت تركيا، عضو كبير ونشيط للغاية في الناتو وقعت بعد أسبوع من قمة الحلف في العاصمة البولندية وارسو.

وتأتي تصريحات الخارجية الروسية في وقت تتجه فيه العلاقات الروسية التركية باتجاه تحسن كبير، حث يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان مطلع الشهر المقبل في روسيا.

دعم أميركي

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن واشنطن تدين محاولة الانقلاب الفاشلة وتدعم الرئيس رجب طيب اردوغان في تحركه لإعادة الإمساك بالسلطة التي تترجم بعملية تطهير واسعة.

وقال كيري ردا على سؤال بشأن عشرات آلاف الأشخاص الموقوفين والمطرودين والذين علقت مهامهم في تركيا: «نحن ندعم الحكومة التركية ضد الانقلاب الفاشل».

قلق ألماني

في المقابل، تراقب الحكومة الألمانية الإجراءات التي تتخذها أنقرة ضد الأشخاص الذين يشتبه في تعاطفهم مع محاولي الانقلاب في تركيا ببالغ القلق.

وقال الناطق باسم الحكومة الاتحادية شتيفن زايبرت بالعاصمة الألمانية برلين: «يتم اتخاذ إجراءات جديدة بصورة يومية تقريباً تتنافى مع أي إجراء دستوري وحكم القانون وتتجاهل مبدا تكافؤ القوة المستخدمة».

ترهيب القضاء

بدوره، ناشد وزير العدل الألماني هايكو ماس تركيا الحفاظ على مبادئ دولة القانون. وكتب ماس في خطاب لنظيره التركي: «ينبغي للقضاة الخضوع للقانون فقط وليس لرغبات القوى السياسية».

وذكر ماس أن استقلال القاضي يصبح مقوضا عندما يسود مناخ من الترهيب، معربا عن قلقه البالغ إزاء الاعتقالات السريعة والجماعية وعزل قضاة عقب محاولة الانقلاب في تركيا. كما انتقد ماس بشدة خطط إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا، وكتب: «عقوبة الإعدام تعارض كافة تصوراتنا عن كرامة الإنسان».

قلق

طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير تركيا بمراعاة سيادة القانون في معالجة الانقلاب العسكري الفاشل. وعلى هامش مؤتمر عن العراق في واشنطن، قال إن بلاده تتابع بقلق تطورات الأحداث في تركيا التي تضمنت حظر سفر أساتذة جامعات إلى الخارج وإغلاق محطات تلفزيونية. وأضاف أن هذه التطورات «تذكرنا مرة أخرى بأننا نتوقع بداهة أنه لابد من وجود معالجة قانونية وسياسية للأحداث مع ضرورة احترام المعايير الدستورية». واشنطن - د.ب.أ