صعدت الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وألمانيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» من اللهجة المطالبة لأنقرة بضرورة احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان والمؤسسات الدستورية للبلاد، معبرة عن قلقها من حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفذها السلطات التركية في أعقاب الانقلاب الفاشل، فيما فجر مسؤول أوروبي اتهاماً من العيار الثقيل حينما اتهم أنقرة بإعداد قائمة مسبقة بالاعتقالات، وهو الأمر الذي نفته تركيا بشدة.

وفي التفاصيل، حذر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وألمانيا تركيا أمس من سلوك طريق القمع ، وذلك بعد ثلاثة أيام من محاولة انقلابية فاشلة، وحضوا أنقرة على احترام دولة القانون.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إثر اجتماعه ببروكسل بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: «ندعو حكومة تركيا الى احترام المؤسسات الديمقراطية للأمة ودولة القانون».

مراقبة دقيقة

وخلال مؤتمر صحافي مع موغيريني، قال كيري إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيراقبان بدقة بالغة الوضع في تركيا.

بدورها، قالت موغيريني في المؤتمر ذاته: «نقول اليوم إنه تتعين حماية دولة القانون لما فيه مصلحة تركيا».

وحذرت موغيريني تركيا من أن ترشحها للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي يمكن أن يراجع بعد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن احتمال إعادة العمل بعقوبة الإعدام وهي التصريحات التي أكدها أمس مع قناة "سي أن أن" حيث أكد أنه سيصادق على عقوبة الإعدام إذا أقرها البرلمان.

وأضافت: «لا يمكن لأي بلد ان ينضم الى الاتحاد الأوروبي إذا اعتمد عقوبة الاعدام».

بدورها،حذرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، أردوغان بأن اعادة تطبيق عقوبة الاعدام بعد الانقلاب الفاشل ستقضي على اي فرص لانضمام بلاده الى الاتحاد الاوروبي.

وكان طلب تركيا الانضمام للاتحاد الاوروبي اصطدم بالقلق المتنامي للدول الأعضاء في الاتحاد من الانحرافات التسلطية للرئيس التركي في مجالي حرية الصحافة وحقوق الإنسان.

وفي اتهامات خطيرة لتركيا، اعتبر المفوض الأوروبي لشؤون التوسيع المكلف بملف ترشح تركيا، يوهانس هان الى أن الحكومة التركية كانت أعدت قبل محاولة الانقلاب لائحة بالأشخاص الذين تنوي توقيفهم. وقال: «أعتقد ان واقع وجود لوائح جاهزة مباشرة إثر الحدث، يظهر أنها كانت معدة سلفا لاستخدامها في وقت ما». وأضاف أنا قلق جدا. هذا بالضبط ما خشينا منه غير أن مصادر ذكرت أن تركيا ردت هذه الاتهامات واعتبرتها زائفة.

دعوة مماثلة

وفي وقت لاحق، انضم حلف شمال الأطلسي إلى الدعوات الأميركية والأوروبية لأنقرة.

وأعلن الحلف أن أمينه العام ينس ستولتنبرغ تحادث أمس مع أردوغان وذكره بضرورة أن تحترم تركيا بشكل كامل دولة القانون والديمقراطية. وقال ستولتنبرغ في بيان صادر عن الحلف: «بصفتها عضواً في مجموعة تستند الى القيم، من الضروري أن تقوم تركيا، مثلها مثل كل الحلفاء الآخرين باحترام الديمقراطية ومؤسساتها، والنظام الدستوري، ودولة القانون، والحريات الأساسية بشكل كامل».

ملف غولن

إلى ذلك، وفي ملف الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير الانقلاب الفاشل والبالغ من العمر 75 عاماً، والذي يعيش في شمال شرق الولايات المتحدة منذ 1999، جدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس دعوته أن يقدم النظام التركي ما وصفها أدلة وليس مزاعم ضده، موضحاً أن واشنطن لم تتلق طلب تسليم الداعية من أنقرة بالطرق الرسمية.

ترحيب وإدانة

جدد مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعه أمس برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ترحيب المملكة العربية السعودية باستتباب الأمن والاستقرار في تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، واستمرار الحكومة التركية لممارسة أعمالها، كما أدان المجلس حادث الدهس الذي وقع في مدينة نيس بفرنسا وما نتج عنه من ضحايا وإصابات.