تتجه تداعيات المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا إلى التأثير في مسارات أمنية في العلاقة مع الولايات المتحدة والدول الغربية، وكانت أولى الانعكاسات تعليق المهمات الجوية الأميركية ضد تنظيم داعش من قاعدة إنجرليك الجوية، بسبب إغلاق المجال الجوي، ومنع السلطات الدخول والخروج من القاعدة الجوية وقطع الكهرباء عنها، كما استدعى الرئيس الأميركي باراك أوباما مستشاريه الأمنيين والدبلوماسيين لبحث الوضع في تركيا، فيما تلوح بوادر أزمة دبلوماسية بين البلدين، بسبب اتهمات تركيا لرجل الدين البارز فتح الله غولن المقيم في أميركا، بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، فيما ردت واشنطن بطلب أدلة على هذه الاتهامات.

وأعلن مسؤول أميركي تعليق المهمات الجوية الأميركية ضد تنظيم داعش من قاعدة إنجرليك الجوية، بسبب إغلاق المجال الجوي. وقال المسؤول إن العمليات علقت بسبب إغلاق المجال الجوي الذي يستخدم لهذه المهمات، بعد محاولة الانقلاب في تركيا، موضحاً أن الكهرباء قطعت عن القاعدة، ويمكن التعويل على مولدات طوارئ دعماً للعمليات. وتلقى العسكريون الأميركيون في تركيا أمراً باتخاذ أقصى تدابير الحيطة وتعليق كل الأنشطة غير الأساسية.

وتنشر الولايات المتحدة 2200 عسكري وموظف مدني في تركيا، ويتمركز نحو 1500 منهم في قاعدة إنجرليك العسكرية في جنوب البلاد، والتي ينطلق منها الطيران الأميركي لضرب مواقع الإرهابيين في سوريا.

فترة اضطراب

ويقول محللون، إنه مهما كانت نتيجة المحاولة الانقلابية، فإن تركيا حليف الولايات المتحدة ستواجه من الآن فترة اضطراب سياسي واقتصادي. وقد يصرف ذلك انتباه الجيش التركي وقوات الأمن عن منع هجمات مثل تلك التي نسبت في الآونة الأخيرة لتنظيم داعش، وأيضاً القتال ضد التمرد الكردي ووقف انتقال مقاتلين أجانب عبر الحدود من وإلى سوريا. وقال مدير مركز الدراسات التركية بمعهد الشرق الأوسط جونول تول، إن المصالح الأميركية ستعاني بصرف النظر عن نتيجة محاولة الانقلاب. وأضاف قائلاً: «إذا فشل الانقلاب ستقوى قبضة أردوغان وسنرى المزيد من أجندته السلطوية، وإذا نجح فهذا يعني اضطراباً أكثر في الداخل التركي».

قضية غولن

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أن بلاده ستساعد أنقرة على التحقيق في محاولة الانقلاب، داعياً السلطات التركية إلى تقديم أدلة ضد المعارض فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي اتهمته السلطات التركية بالوقوف وراء الانقلاب. وتتهم أنقرة غولن بأنه وراء محاولة الانقلاب، رغم أن الداعية دانها بـ«أشد العبارات»، نافياً علاقته بها.

وتابع كيري الذي تحدث هاتفياً إلى نظيره التركي مولود جاوش أوغلو: «دعونا الحكومة التركية بالطبع إلى تقديم كل الأدلة الصالحة والمتينة حول تورط غولن. الولايات المتحدة ستتسلمها وتدرسها وتقرر ما هو مناسب».