نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التصدي للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي استمرت أشهراً في 2013، وأفلت من النيران التي اصطلى بها وزراؤه في قضايا الفساد قبل نحو ثلاث سنوات، والآن نجا من محاولة انقلاب، وهو أمر لا يمكن لأي من أسلافه الذين أطاحهم الجيش أن يتباهوا به. ولم يتوقع أحد في تركيا ما حدث ليل الجمعة، عندما سيطر جنود على الجسرين الرئيسين في إسطنبول على البوسفور، وحلقوا بطائرات «إف-16» على علو منخفض فوق أنقرة، واقتحم جنود محطات التلفزيون الخاصة والعامة، وسيطروا عليها بسهولة تقريباً.
ولكن في بلد شهد ثلاثة انقلابات عسكرية وآخر لم تستخدم فيه القوة، هناك دائماً مؤشرات إلى تصدعات يمكن أن تنبئ بمثل هذا التحرك.
ما الذي حرّك الانقلاب؟
خلال السنوات الأخيرة، عبّر معارضون وحكومات أجنبية ومواطنون أتراك عن مخاوفهم من الاتجاه نحو نظام تسلطي في ظل أردوغان، وبرغم الإشادة به في السنوات الأولى بعد توليه رئاسة الحكومة في 2003، بات أردوغان يُتهم بأن لديه نزعة دكتاتورية منذ أن أصبح أول رئيس منتخب مباشرة من الشعب في صيف 2014.
ويقول الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في واشنطن أفكان أردمير إن الانقلاب كان نتيجة عوامل عدة، بما فيها مخاوف الجيش من النظام الجديد الذي يعد له أردوغان.
لماذا فشلت المحاولة؟
ويقول مدير معهد «إدام» البحثي والباحث الزائر لدى معهد «كارنيغي» الأوروبي سنان أولغن: «لم يشارك الجيش كله في الانقلاب مثلما حدث في الانقلابات السابقة، وإنما نفذته مجموعة احتجزت بنفسها قائد الجيش رهينة».
ويضيف: «قامت بذلك مجموعة لا تنتمي إلى المراتب القيادية - مجموعة صغيرة في الجيش نسبياً، حتى إنها خطفت قائد الجيش. لم تكن عملية خطط لها الجيش، وكان ذلك جلياً، من دون الدعم التام للجيش لم تكن لديهم القدرة» على النجاح.
ويقول أردمير: «ولّى عهد الانقلابات الناجحة مثلما حدث في 1960 و1971 و1980 مع وجود معارضة قوية لها من الشارع. أبدى الناس هذه المرة تضامناً (مع الحكومة)، حتى إن الأحزاب الثلاثة المعارضة في البرلمان سارعت إلى إدانة محاولة الانقلاب».
ويضيف أن «الأحزاب السياسية ليست لديها ذكريات جيدة» عن الانقلابات السابقة نظراً لمعاناتها تحت الحكم العسكري.
ظنون
تقول المحاضِرة في السياسة والعلاقات الدولية في جامعة نوتنغهام ترنت في بريطانيا ناتالي مارتن: «بدا أنه كان محكوماً عليه بالفشل، وهو أمر أشاع الظنون أنه من الممكن أن يكون انقلاباً كاذباً».
