توقع مسؤولون وخبراء بقطاع السفر والسياحة بأبوظبي، أن تؤدي الأحداث التي شهدتها تركيا مع بداية الأسبوع الجاري، ومحاولة الانقلاب وما تبعها من توترات وعدم استقرار، إلى تغييرات كبيرة وتعديلات في بوصلة توجهات المسافرين لقضاء العطلات في الصيف الحالي مع تعديلات في حجوزات البرامج السياحية المحددة مسبقاً إلى تركيا.
وقال مسؤولون في شركات وخبراء، إن شركات سفر وسياحة محلية، تلقت بالفعل استفسارات، أمس، من بعض الحاجزين لقضاء عطلات سياحية في تركيا اعتباراً من النصف الثاني من شهر يوليو الجاري من المواطنين والمقيمين والعائلات والأفراد، حول إمكانية تغيير وجهتهم إلى دول أخرى، مشيرين إلى أن أبرز الوجهات السياحية البديلة التي وردت استفسارات بشأنها تتعلق بأذربيجان، نظراً لقربها وتشابه مدة السفر إليها مع مدة السفر إلى تركيا مع تشابه الأجواء والمزارات الطبيعية والسياحية كذلك، إضافة إلى وجود استفسارات بشأن تايلاند وماليزيا وجورجيا والبوسنة وصربيا.
وأكدت مصادر عاملة في القطاع السياحي أنه حتى أمس لم يتم تنفيذ عمليات إلغاء فعلية أو تعديل لبرامج محجوزة ومدفوعة القيمة إلى تركيا للفترة المقبلة، وأنه من الواضح وجود حالة من الترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، نظراً لأن عمليات الإلغاء أو تعديل الوجهات بعد حجزها وتسديد قيمتها يؤدي لبعض الخسائر المالية للحاجزين.
وجهات بديلة
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بريمير للسفر والسياحة» سعود الدرمكي: الشركة قامت منذ نحو شهرين بتعديل خططها وإيجاد بدائل لعملائها للدول التي كانت بها مؤشرات على حدوث توترات، ومن بينها تركيا، مؤكداً أن سلامة وأمن زبائن «بريمير للسفر والسياحة» من المواطنين والمقيمين تأتي على رأس أولويات العمل بالشركة.
وأضاف أنه من هذا المنطلق فإنه منذ عدة أسابيع أوقفت الشركة تقديم برامج سياحية من الإمارات إلى تركيا، خصوصاً عقب اندلاع أعمال إرهابية في مطارها الرسمي، وظهور العديد من التوترات هناك.
تعديل خطط
وقال سعود الدرمكي إنه نتيجة تعديل الشركة المبكر لخططها السياحية لموسم الصيف الجاري، لم يتم إجراء حجوزات لقضاء عطلات سياحية في تركيا اعتباراً من الشهر الجاري، وتم إجراء حجوزات مكثفة على وجهات أخرى قريبة من تركيا تتوافر بها مستويات أعلى من الأمن والاستقرار، كما تتوافر بها مقومات سياحية متميزة مناسبة للعائلات والأفراد، مشيراً إلى أن باكو/ أذربيجان جاءت في مقدمة الوجهات السياحية التي شهدت إقبالاً كبيراً لقضاء عطلات سياحية بها للصيف الجاري كبديل لتركيا، وتم اختيارها من قبل فئات عدة من العملاء خصوصاً من قبل العائلات الإماراتية. وأشار إلى أنه من الوجهات الأخرى التي شهدت إقبالاً كبيراً لقضاء عطلات الصيف الجاري من المواطنين والمقيمين بالدولة البوسنة واليابان وألمانيا وجنوب إفريقيا وأستراليا.
ترقب طلبات
وأكد مدير شركة «المسعود للسفريات» أكرم شرف، أنه حتى نهاية يوم العمل، أمس، لم تتلق الشركة أي طلبات لإلغاء حجوزات مدفوعة سابقاً لقضاء عطلات الصيف في تركيا، مشيراً إلى أنه من الواضح أن هناك حالة ترقب، متوقعاً عدم تنفيذ حجوزات جديدة من الدولة للسفر وقضاء العطلات للصيف الجاري في تركيا، اعتباراً من أمس ولفترة قد تطول.
وأوضح أكرم شرف أنه في حال تلقت الشركة طلبات لإلغاء عطلات سياحية محجوزة بالفعل إلى تركيا أو تعديلها سيتم تطبيق الشروط الموضوعة لكل حجز حسب حالته وحسب الإجراءات المتبعة والمتفق عليها من شركات الطيران أو فنادق الإقامة.
وتوقع أن تتراجع الحجوزات إلى تركيا بصورة كبيرة خلال الصيف الجاري في ظل هذه الأحداث، مشيراً إلى أنه من أبرز الوجهات البديلة لتركيا تايلاند وماليزيا وجورجيا، إضافة إلى بعض الدول الأوروبية.
تأثر سلبي
أما مدير مبيعات شركه «أي.تي.إل للسياحة والسفر» محمد عادل الضوى، فقال إنه من المؤكد ستتأثر حركة السفر وقضاء العطلات بتركيا سلباً بعد الأحداث الأخيرة، خصوصاً أنها سجلت تراجعاً كبيراً خلال العام الجاري قبل هذه الأحداث، مشيراً إلى أن حركة السفر كانت شهدت تغيرات جذرية هذا العام للمقيمين بالدولة، حيث اختفت بشكل ملحوظ حجوزاتهم السياحية على مختلف الوجهات، وأصبح وطنهم الأم هو الوجهة التي اتفق عليها الجميع هذا العام، بقيام معظم الجاليات العربية هذا العام بالسفر إلى وطنهم سواء من المصريين والمغاربة والأردنيين واللبنانيين على عكس الأعوام الماضية، حيث كانت نسبة ليست بالقليلة منهم تفضل السفر إلى وجهات مختلفة كآسيا وأوروبا وتركيا.
وأضاف أن هذه التغيرات كان لها أثر إيجابي بإنعاش حركة السفر إلى العديد من الوجهات العربية كمصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، فيما أدى تزامن إجازة عيد الفطر المبارك مع الإجازات الصيفية للمدارس بالدولة إلى ازدحام شديد وارتفاع جنوني بالأسعار.
عوامل
تأثرت حركة السياحة إلى تركيا بسبب مجموعة من الأحداث الأمنية والتوترات السياسية التي سبقت المحاولة الانقلابية الفاشلة، ليلة أول من أمس. ومن المتوقع أن يكون تأثير هذه الاضطرابات ممتداً إلى نهاية العام الجاري.