عرفت مدينة نيس الفرنسية على ساحل الكوت دازور حيث نفذ اعتداء دام، منذ سنوات باعتبارها أحد معاقل التطرف الديني في فرنسا، ومجال تجنيد لمتشدد فرنسي يقود كتيبة لـ«جبهة النصرة» في سوريا.
ويظهر اسم ابن نيس عمر عصمان واسمه الحقيقي عمر ديابي في العديد من ملفات الشبكات المتطرفة السورية. وتعتبره أجهزة مكافحة الإرهاب أحد كبار مجندي المتشددين إلى سوريا ومقرباً من مجموعة «فرسان العزة» التي حلتها السلطات الفرنسية في 2012.
وعصمان وهو فرنسي سنغالي أعلن نفسه إماماً متطرفاً في نيس وصاحب أشرطة فيديو دعائية، كان سافر في 2013 إلى سوريا وأعلن انه يقاتل مع جبهة النصرة.
وبعد أن أشاع خبر موته، ظهر عصمان (40 عاماً) مجدداً بداية الشهر الماضي في برنامج «تكملة تحقيق» في قناة «فرانس2» العامة.
واتصل به الصحافي رومان بوتيلي عبر أقاربه ثم عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ثم أرسل لاحقاً إلى معسكره في محافظة اللاذقية بسوريا مصوراً تلفزيونياً لإجراء مقابلة مع الفرنسي السنغالي الذي يقود كتيبة من 30 شاباً فرنسياً معظمهم من منطقة نيس.
عملية تدجين
وفي مارس الماضي برز مجدداً اسم القيادي الإرهابي الفرنسي الذي قام بحملة تجنيد مكثفة عبر الإنترنت، عند اعتقال رجل في المنطقة الباريسية اشتبه بسعيه لتنفيذ «مشاريع عمليات عنيفة» في فرنسا، بحسب مصدر قريب من الملف.
وحوكم الرجل المعتقل واسمه يوسف.اي في مارس 2014 مع رجلين آخرين لمحاولة السفر إلى مناطق المتشددين في سوريا.
وكان الثلاثة التقوا في ديسمبر 2011 في اجتماع نظمه عصمان في نيس للتباحث في موضوع الهجرة إلى سوريا. وقال أحد الثلاثة واسمه فارس.اف انه تعرض لعملية «تدجين».
وكان عمر عصمان عمل في 2012 في محل وجبات خفيفة في نيس أطلقت عليه تسمية «النصرة». وكان موضع متابعة أجهزة الأمن قبل سفره إلى سوريا، بحسب مصادر أمنية.
ونيس التي شهدت مغادرة العديد من الشبان المتشددين كانت هدفا للتهديد الإرهابي في الماضي.
ففي 3 فبراير 2015 وبعد أسابيع قليلة من اعتداءات يناير بباريس والتي استهدفت صحيفة شارلي ايبدو ومتجراً يهودياً وشرطية، اعتدى موسى كوليبالي وهو من ضواحي باريس بسكين على ثلاثة عسكريين كانوا يحرسون مركزاً يهودياً. وأثناء احتجازه عبر عن كرهه لفرنسا والشرطة والعسكريين واليهود، بحسب المصدر القريب من التحقيق.
وقال مقرر لجنة التحقيق البرلمانية في اعتداءات 2015 النائب الاشتراكي سيباستيان بيتراسانتا: «نعرف أن هناك بؤرة تطرف في نيس».
وأضاف أنه بعد اعتداء موسى كوليبالي بداية 2015 كانت نيس وباستثناء المنطقة الباريسية «المنطقة الفرنسية الوحيدة التي أعيد تقييم مستوى الحذر الأمني فيها»