عاش الفرنسيون أول من أمس ليلة من أصعب لياليهم إذ سرعان ما تحولت الاحتفالات بالعيد الوطني إلى حداد وحزن ورعب بعدما اخترق شاب من أصول تونسية يقود شاحنة ثقيلة حشدا كان في مدينة نيس مما أدى إلى مقتل 84 شخصا وإصابة العشرات وسط إدانات عربية ودولية واسعة تعكس وحدة العالم ضد الإرهاب.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن «الحرب على الإرهاب ستطول، لأن العدو سوف يستمر في شن الهجمات». وأضاف هولاند في تصريحات من نيس: «الهجوم استهدف فرنسا كلها، وضحايا من جنسيات متعددة». وأضاف هولاند بعد زيارة المصابين في مستشفى قريب من موقع الحادث، أن هناك 50 شخصا آخرين بين الحياة والموت بعد الاعتداء، مشيرا إلى عدد كبير من الأجانب بين ضحايا الهجوم.

وأعلنت فرنسا حدادا وطنيا لمدة 3 أيام ابتداءً من اليوم السبت على أرواح ضحايا هجوم نيس الإرهابي.

وصرح رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس بعد خروجه من اجتماع مجلس الدفاع الذي عقد في الإليزيه أن بلاده تواجه حربا بعد هجوم نيس، مشيرا إلى أن الإرهابيين يعملون على نشر الرعب في البلاد.

وأكدت الداخلية الفرنسية أن مسلحا انطلق بشاحنة مسرعة باتجاه حشد كان يتابع عرضا للألعاب النارية ضمن احتفالات البلاد بعيدها الوطني.

وكشف مصدر بالشرطة أن مرتكب العملية الذي قتلته الشرطة شاب فرنسي (31 عاما) من أصل تونسي. وذكرت مصادر أن المهاجم كان وحيدا في الشاحنة، لكن يبقى على التحقيق أن يوضح إن كان له شركاء في تدبير الهجوم.

وكان قائد الشرطة في نيس أكد أن الهجوم «عملية إرهابية»، كما أعلنت السلطات أن جهاز مكافحة الإرهاب سيتولى التحقيق في الهجوم.

وأفادت وسائل الإعلام بأن حادث الدعس وقع على طول مسافة كيلومترين في شارع برومناد ديزانغليه، الذي يعدّ قبلة سياحية، مما تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا، وفرضت السلطات طوقا أمنيا بالمكان، ودعت الفرنسيين إلى أخذ الحيطة والحذر.

حالة هلع

من جهتها، ذكرت مصادر أن حالة الهلع التي انتابت الفرنسيين جراء الهجوم لا توصف، خاصة أن الحادث وقع بعد حالة الهدوء النسبي التي تبعت الهجمات التي تعرضت لها باريس.

وأضافت أن المستشفيات في نيس لم تكن مستعدة لمثل هذا النوع من الحوادث، وأعلنت حالة «المخطط الأبيض» التي لا تعلن إلا في حالات الكوارث الصحية.

ويشير استخدام إرهابي لشاحنة من أجل دهس عشرات الأشخاص في منطقة سياحية إلى تحقق أسوأ الكوابيس التي يمكن أن يتوقعها مسؤولو الأمن في أوروبا، وهي أن تصبح أي شاحنة أو سيارة تهديدا محتملا.

إدانات واسعة

في الأثناء، انهالت الإدانات العربية والدولية للعمل الإرهابي وأكد العالم وقوفه مع فرنسا في محنتها حيث بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز برقية عزاء ومواساة للرئيس الفرنسي أكد فيها وقوف المملكة مع باريس في رفض الإرهاب ونبذه.

من جهته، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني تضامن دول المجلس مع باريس كما دانت العمل الإرهابي كل من الكويت والبحرين وجامعة الدول العربية ومصر وتونس والجزائر ولبنان والأردن.

وفي سياق استنكار جريمة نيس، أكّدت الأمانة العامة لهيئة كِبار العلماء السعودية أن ما يحصل في العالم من اختراق الإرهاب للمجتمعات وانتشاره في دول متعددة بين مختلف القارات؛ هو نتيجة من نتائج جرائم النظام السوري وأعوانه الذي أصبح مفرخة للإرهابيين القتلة.

بدوره، أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف أن من يرتكبون مثل هذه الأعمال الإرهابية بغاة مجرمون محاربون لله ورسوله ومفسدون في الأرض. كما أكد مجلس حكماء المسلمين أن أن من يقفون وراء هذا الحادث الدموي الأليم مجرمون فسدة.

دوليا، دانت الأمم المتحدة ومجلس الأمن هجوم نيس كما ندد به الرئيس الأميركي باراك أوباما، في بيان ، قائلا:«أدين الهجوم المروع بأشد العبارات»، مقدما التعازي إلى أسر وأقارب الضحايا.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري لنظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو، إن الهجوم الذي وقع في مدينة نيس الفرنسية يظهر الحاجة إلى التوصل لوسيلة أسرع للقضاء على «آفة الإرهاب».

بدوره، عبر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في تغريدة، على «تويتر» عن صدمته وحزنه حيال الأحداث المروعة في نيس والخسائر الفظيعة في الأرواح.

من جهته، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برسالة تعزية لنظيره الفرنسي.

شجاعة

روى الصحافي الالماني ريتشارد غوتهار ان رجلا على متن دراجة نارية حاول اعتراض الشاحنة التي اندفعت على الحشد في نيس. واوضح غوتهار الذي يعمل صحافيا مستقلا «كان سائق الشاحنة يسير بسرعة بطيئة جدا وهو امر غريب». واضاف: «لحقت به دراجة نارية كانت تسير وراءه ثم حاولت تجاوزه، حتى ان سائقها حاول فتح باب سائق الشاحنة، الا انه سقط ارضا وسحقته عجلات الشاحنة».