أعلنت قطاعات من الجيش أنها استولت على السلطة في تركيا مساء أمس وأعلنت الأحكام العرفية، لكن الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية أعلنت أنها ما زالت تمسك بمقاليد السلطة، ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأتراك إلى النزول إلى الشارع والتصدّي للمحاولة الانقلابية، أبدت العواصم الغربية قلقاً بالغاً من تطوّرات الأوضاع.
وأعلن بيان للحركة الإنقلابية بثه التلفزيون الحكومي بعد الاستيلاء عليه إنّه السيطرة على السلطة وفرض حظر التجول والأحكام العرفية على عموم الأراضي التركية.
وقال البيان: لن نسمح بتدهور النظام العام في تركيا، تم فرض حظر تجول في البلاد حتى إشعار آخر، مبيّناً أنّه تولى السيطرة على البلاد. وأضاف بيان الجيش أنّ حكومة أردوغان أضرت بحكم القانون والنظام الديمقراطي والعلماني.
وأعلن ناطق على قناة تي.آر.تي التركية الرسمية وهو يقرأ بياناً بأوامر الحركة الإنقلابية أن البلاد تدار حالياً من قبل مجلس سلام لن يسمح بالمساس بالنظام العام، مبيناً أنّ دستوراً جديداً سيتم إعداده في أسرع وقت. وقال الناطق إن المجلس سيضمن حرية المواطنين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو لغتهم.
إلى ذلك، ذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء التي تديرها الدولة، نقلاً عن مصادر أمنية لم تسمها قولها، إنّ ضباطاً بالجيش ينتمون لمنظمة فتح الله جولن يقفون وراء الانقلاب.
وعلى الفور، ندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مكان غير معروف بما أسماه تمرد مجموعة صغيرة داخل الجيش، داعياً مواطنيه إلى التصدي لمحاولة الانقلاب من خلال النزول إلى الشارع. وصرح أردوغان في اتصال هاتفي مع شبكة سي.ان.ان. تورك لا أعتقد أبداً أن منفذي محاولة الانقلاب سينجحون.
ولفت أردوغان إلى أنّ هذا العمل شجع عليه الهيكل الموازي، مشيراً إلى أنّ بلاده ستتجاوز ما يحدث وأنّه عائد إلى العاصمة أنقرة.
وقالت وكالة الأناضول التركية للأنباء في خبر عاجل، إن أردوغان يتجه إلى مطار أتاتورك الدولي وجماهير غفيرة من المواطنين تتجه إلى هناك.
أردوغان في أمان
في الأثناء، كشف مصدر بمكتب الرئيس التركي، أنّ «الرئيس رجب طيب أردوغان في أمان»، مشيراً إلى أنّ بياناً صدر باسم القوات المسلحة يعلن استيلاءها على السلطة لم تأذن القيادة العسكرية بإصداره». وحضّ المصدر العالم على التضامن مع الشعب التركي.
وأضاف المصدر ذاته، أنّ الرئيس والحكومة المنتخبين ديمقراطياً لا يزالان على رأس السلطة، مشدّداً على أنّه لن يتم التسامح مع محاولات تقويض الديمقراطية.
وقالت وكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة، إن رئيس هيئة الأركان التركية محتجز مع آخرين رهائن في العاصمة أنقرة. وذكرت قناة (سي.إن.إن تورك)، أن الرهائن محتجزون في مقر قيادة الجيش.
من جهته، شدّد رئيس الوزراء التركي بنعلي يلدريم على أنّ على الشعب التزام الهدوء وأنّه لن يتم التسامح مع أي عمل مناهض للديمقراطية.
ردود أفعال
وتفاعل العالم على نحو واسع مع المحاولة الانقلابية في تركيا، إذ أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن أمله في حل الأزمة في تركيا مع الحفاظ على السلام والاستقرار واحترام استمرارية السلطة، كما أعلن البيت الأبيض أنّ معاوني الرئيس الأميركي باراك أوباما يطلعونه على تطورات الأوضاع في تركيا. ودعت الخارجية الأميركية مواطنيها في تركيا للاحتماء في أماكنهم وعدم الخروج للشارع.
إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تجنب أي سفك للدماء. وأوضح لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري، أنّ المشاكل يجب أن تحل بموجب الدستور.
بدوره، قال مصدر في الاتحاد الأوروبي إن الانقلاب في تركيا يشمل قطاعاً كبيراً من الجيش وليس مجرد عدد قليل من الضباط. وأشار المصدر قبل وقت قصير من بث التلفزيون الرسمي تي.آر.تي، إنّ الجيش سيطر على المطارات، مضيفاً: يسيطرون على عدد من النقاط الاستراتيجية في اسطنبول، في ضوء حجم العملية.. من الصعب تخيل أن الغلبة لن تكون لهم.
كما طالبت باريس رعاياها في تركيا بالبقاء في منازلهم. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، إن السلطات أرسلت رسالة تقول إن أحداثاً خطيرة تجري في أنقرة واسطنبول، طلبت من الفرنسيين البقاء في منازلهم.
حجب فضاء
على صعيد متصل، ذكرت جماعتان تراقبان الإنترنت أنه تم حجب الدخول على «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» في تركيا بعد وقت قصير من ورود أنباء عن وقوع المحاولة الانقلابية. وقالت جماعة «تيركي بلوك» التي تراقب حالات إغلاق الإنترنت في البلاد وجماعة «داين» التي تراقب أداء الإنترنت وحركة الدخول عليه على مستوى العالم: إن من الصعب أو المستحيل الدخول على خدمات وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا.
مناشدة مواطني الإمارات البقاء في أماكن سكنهم
ناشدت سفارة دولة الإمارات في أنقرة وقنصليتها في اسطنبول جميع مواطني الدولة الموجودين في تركيا بالبقاء في أماكن سكنهم، وعدم التواجد في المناطق العامة والتواصل مع السفارة والقنصلية حفاظاً على سلامتهم في ظل الأوضاع الحالية الطارئة. كما ناشدت المواطنين الراغبين في السفر إلى تركيا خلال الأيام القادمة إلغاء خططهم إلى أن تتضح الصورة. وتقوم وزارة الخارجية حالياً بالتنسيق مع السفارة والقنصلية لإعداد قنوات مؤمنة لتواصل المواطنين. وخصصت السفارة الأرقام التالية لتواصل المواطنين الموجودين في تركيا وهي:
السفارة 00903124901414والقنصلية 00902123179257.
