تشهد بريطانيا اليوم عودة جديدة للمرأة الحديدية لقيادة المملكة إلى بر الأمان بعد انسحاب المملكة من الاتحاد الأوروبي، فوزيرة الداخلية السابقة تيريزا ماي، جعلت الكثير من المحللين والمراقبين السياسيين البريطانيين يعتقدون بأنها الشخصية الوحيدة المؤهلة لرص صفوف حزب المحافظين، وقيادة مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، فهي تحمل صفات رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت تاتشر، مثل الحزم والقدرة على اتخاذ القرار، وهو ما تتطلبه المرحلة الحالية حيث تقدم نفسها كقائدة مؤهلة لإدارة دفة السفينة البريطانية، بأقل الخسائر الممكنة.
عرفت تيريزا تماماً كيف توازن بين الأجنحة المؤيدة للخروج من الاتحاد الأوروبي داخل حزب المحافظين، والأجنحة الرافضة لهذا الخروج، ما سمح لها بتقديم نفسها مرشحة توافق لقيادة هذا الحزب وبالتالي ترؤس الحكومة.
بما يعطيها حيثيةً كبيرة، وقوة في التعامل مع الملفات المهمة التي تنتظر رئيس الوزراء سيما ان ديفيد كاميرون ترك ملفات ثقيلة لها لم تحسم بعد أهمها قيادة مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي بأقل الخسائر، اضافة إلى الحفاظ على وحدة بريطانيا ومواجهة أي بوادر انفصال، وهو ما جعلها تؤكد في اكثر من مناسبة «أن الحكومة ليست لهواً، إنها مسألة جدية لها عواقب حقيقية على حياة الناس»، وتعهدت بالعمل على توحيد دعاة البقاء في الاتحاد الأوروبي ودعاة الخروج داخل المملكة.
تشبه ميركل
ولدت تيريزا برازييه في الأول من أكتوبر 1956 في مدينة أيستبورن على الشاطئ الجنوب الشرقي لإنجلترا من أب هو قس أنغليكاني. وبعد دراستها الجغرافيا في أوكسفورد وعملها في مصرف انجلترا دخلت العمل السياسي عام 1986 وانتخبت مستشارة لقطاع ميرتون في لندن.
وعندما أصبح كاميرون رئيساً للحكومة عام 2010 كافأها بتسليمها وزارة الداخلية التي بقيت فيها عند اعادة انتخابه عام 2015. ما دفع البعض إلى القول عنها انها «مارغريت تاتشر الجديدة». إلا أنها تبدو اقرب إلى المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، حيث ان والدي الاثنتين قسان، وهما محافظتان عمليتان منفتحتان للتسويات ولا أولاد لهما.
كفاءة عالية
وإذا كان البعض يأخذ عليها افتقارها إلى الجاذبية، فإنهم يقرون لها بكفاءتها حيث لمع نجمها في السياسة البريطانية لأول مرة عام 2013 حينما نجحت في ما فشل فيه كثير من الوزراء قبلها، وذلك في قضية ترحيل المتشدد أبو قتادة الفلسطيني، وإبعاده إلى الأردن حيث انتهجت خطاً متشدداً جداً، أكان في تعاطيها مع المنحرفين أو المهاجرين السريين أو المتطرفين.
وماي مصابة بالنوع الأول من داء السكري وتحتاج إلى حقن الإنسولين مرات عدة في اليوم، وتصف نفسها بأنها مسيحية ملتزمة وتملك أكثر من 100 كتاب في فن الطهو.
