يدرك كثير من الاميركيين ان ما بعد الجريمة العنصرية التي راح ضحيتها خمسة من رجال الشرطة البيض في مدينة دالاس بولاية تكساس برصاص شاب اميركي من اصول افريقية هو غير ما قبلها فالحادثة التي تزامنت مع تظاهرات عمت المدن الاميركية بدعوة من حركة «بلاك لايفز ماتر» احتجاجا على مقتل شابين سود الاسبوع الماضي برصاص رجال شرطة من البيض مؤشر الى ان «المأزق العنصري الاميركي» بلغ الذروة وان المواجهة بين رجال الشرطة وبين الاميركيين من اصول افريقية دخلت مرحلة جديدة.

وتشير التطورات وردود الفعل والمواقف التي اعقبت حادثة استهداف الشرطة في دالاس، الى اتجاهين للاحداث احدهما ينذر بتصعيد التوتر العنصري في البلاد قبل أربعة أشهر عن الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل في حين يسعى الاتجاه الآخر الى ايجاد تسوية للتوتر بين الشرطة والاقلية الافريقية من خلال ادخال اصلاحات على المؤسسة الامنية وتعديل القوانين التي تعمل بموجبها حاليا وتقليص صلاحيات رجال الشرطة وحصاناتهم القانونية بهدف الحد من استخدامهم السلاح في مهماتهم اليومية.

تمييز

وحمل متشددون ينتمون الى الحزب الجمهوري وبعض المجموعات العنصرية المتطرفة حركة «بلاكز لايفز ماتر» مسؤولية ما جرى في تكساس ودعوته الى حظر هذه الحركة والتعامل معها على انها منظمة ارهابية تحض العنف العنصري فيما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي آراء ومواقف تحمل الرئيس باراك أوباما مسؤولية تصاعد المواجهة بين السود والشرطة بسبب دعواته المتكررة الى اصلاح المؤسسة الامنية واتهامها بالتمييز العنصري ضد الاميركيين من اصول افريقية.

مواجهات

وخلاصة القول ان الجريمة العنصرية ضد رجال الشرطة البيض في دالاس اعادت الى اذهان الاميركيين المواجهات العنصرية التي شهدتها الولايات المتحدة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي واعتقال الزعيم الاسود مارتن لوثر كينغ .

لكن لا يخفى ان الولايات المتحدة اليوم هي غير الولايات المتحدة القرن الماضي. ومعادلة القوى بين الاكثرية والأقليات قد تغيرت بشكل جذري. حينها كان من السهل زج زعيم الاقلية الافريقية في السجن لكن اليوم زعيم هذه الاقلية هو سيد البيت الأبيض.

اضف الى ذلك ان الاكثرية الاميركية ذات الاصول الاوروبية لن تبقى اكثرية في العقود القليلة المقبلة ولم تعد المواجهة العنصرية مقتصرة على ذوي الاصول الافريقية في ظل توطيد أواصر تحالف الاقليات الذي بات يضم ايضا الاميركيين من اصول لاتينية والمسلمين.

حرص

حرص السياسيون الاميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وفي طليعتهم الرئيس باراك اوباما ورئيس مجلس النواب بول رايان على تبني خطاب يدعو الى وحدة الاميركيين.

كذلك فعل المرشحان للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب وهيلاري كلينتون رغم محاولة كل منهما تحميل خطاب المرشح المنافس مسؤولية تأجيج الخطاب العنصري والتحريض على اعمال العنف.