أدار القادة الغربيون ظهرهم لبريطانيا في اختتام قمتهم ببروكسل، حيث وجهوا رسالة واضحة للندن بأنه لا وقت للندم على نتائج الاستفتاء، وأنه من الضروري مباشرة إجراءات الخروج وعدم تضييع الوقت مع تأكيد أن الاتحاد الاوروبي سيكون قويا بدون بريطانيا، كما اتفقوا على عقد قمة اخرى يوم 16 سبتمبر في سلوفاكيا..
في وقت قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي غير قابل للرجوع عنه، بينما شكك وزير الخارجية الأميركي جون كيري في امكانية انسحاب لندن من الاتحاد بالنظر لتردد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
وشهد اليوم الثاني والأخير من قمة بروكسل شغور كرسي بريطانيا حيث عقدت القمة في غياب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وتم الاتفاق على تحديد آفاق جديدة للمشروع الأوروبي الذي لا يزال يعاني من تبعات صدمة خروج بريطانيا. وشدد زعماء أوروبا على ضرورة التركيز على مجالات مكافحة الإرهاب والنمو والتوظيف ودعم الاستثمارات ومساعدة الشباب بضمان إصلاح الاتحاد الاوروبي، مؤكدين ان الاتحاد سيبقى قويا بدون بريطانيا.
واكدت الدول الكبرى أنه لا يمكن للمملكة المتحدة أن تختار ما يروق لها من شروط، وأنه لا وقت للندم بعد نتائج الاستفتاء، وعلى لندن القبول بحرية الحركة والسفر للمواطنين الأوروبيين إذا كانت ترغب في مواصلة المشاركة في السوق الموحدة. فيما تقرر عقد قمة ثانية لقادة الدول الـ27 أعضاء الاتحاد الأوروبي بدون بريطانيا بريطانيا في 16 سبتمبر في سلوفاكيا لبحث تداعيات خروج لندن من التكتل .
أسف
وقالت ميركل «أسفنا جميعا لنتيجة الاستفتاء وأوضحنا ان السياق القانوني يتضمن تفعيل بريطانيا للمادة 50. حيث قال كاميرون إنه سيترك هذا الأمر لحكومة جديدة، واتفقنا على أنه لا يمكن الخوض في مفاوضات رسمية او غير رسمية حتى يحصل ذلك»، وأضافت «لا توجد طريقة اخرى، فهذا ليس وقت الندم بل وقت استيعاب الحقائق»، وشددت على أن تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد غير قابل للرجوع عنه.
من جانبه، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إنه ليس للمملكة المتحدة أشهرا للتأمل قبل أن تفعّل المادة 50، وتساءل يونكر «ما لا أفهمه هو عدم قدرة الراغبين في الخروج على اطلاعنا على ما يريدونه فعلاً».
دفاع
وفي مشاركته الأخيرة في قمة أوروبية، اضطر كاميرون أول من أمس الى شرح هزيمته المؤلمة في الاستفتاء الذي اجري في 23 يونيو وصوت فيه 52 في المئة من البريطانيين على الخروج من الاتحاد الاوروبي.
ودافع كاميرون عن قراره إجراء الاستفتاء «أنا آسف للنتيجة بالطبع لكنني لست نادما على تنظيم الاستفتاء لأنه كان الأمر الصواب»، وعلق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قائلاً «كان متأثرا... كان يشعر أنه قرار تاريخي وبأنه مسؤول»، مضيفا أن أحدا من المشاركين «لم يكن يرغب في إذلال كاميرون لأن ذلك كان سيعني إذلال الشعب البريطاني».
تشكيك
الى ذلك، اعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ربما لا يتحقق أبداً وأن لندن ليست في عجلة من أمرها لذلك.
وقال كيري خلال مشاركته في منتدى «آسبن آيدياز فستيفال» في كولورادو (غرب) ان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يشعر بأنه غير قادر على التفاوض حول خروج البلاد الذي لم يكن يريده أصلا. وأضاف كيري الذي كان زار كاميرون في مقره في لندن أول من أمس «انه طلاق معقد للغاية»، في إشارة الى المفاوضات من اجل خروج بريطانيا من الكتلة الأوروبية.
وتابع ان كاميرون لا يريد تطبيق المادة 50 من معاهدة لشبونة والتي ستطلق آلية الخروج التي تستمر نحو عامين. وأوضح كيري ان لندن لا تريد ان تجد نفسها خارج أوروبا بعد عامين قبل ان توقع على اتفاق تعاون جديد. ومضى يقول ان كاميرون يشعر «بأنه غير قادر على بدء مفاوضات حول مسألة لا يؤمن بها ولا يعلم كيف سيقوم بها».
الهجرة
قال ستيفن كراب أول مرشح يطرح نفسه لخلافة ديفيد كاميرون رئيسا لحكومة بريطانيا إن استعادة السيطرة على سياسة الهجرة ستكون على رأس أولوياته. وأيد كراب -الذي شغل منصب وزير العمل والمعاشات في حكومة كاميرون- معسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء الذي أجري الأسبوع الماضي على عضوية بريطانيا في التكتل. وكتب كراب في مقال بصحيفة «ديلي تلجراف» لا يمكن أن نسمح بأن تعلو في انتخابات القيادة تلك تصنيفات مثيرة للانقسام مثل مؤيد للبقاء أو مؤيد للخروج.
