كتلة من اللهب وصراخ وإطلاق نار... بعض مما يرويه الناجون من الاعتداء الذي نفذه ثلاثة انتحاريين وأثار الذعر بين آلاف المسافرين في مطار أتاتورك في اسطنبول مساء أول من أمس، وأوقع 41 قتيلاً على الأقل.
واختبأ ناجون تحت مكاتب تسجيل السفر والأمتعة. ووسط الفوضى، شاهد بعضهم الرعب على هواتفهم الجوالة أو نقلوا ما شهدوه على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين ظل كثيرون لساعات لا يعرفون إن كان إخوتهم وأصدقاؤهم أحياء أم أمواتاً.
مشاهد
وصف الناجون مشاهد من الرعب والخوف تفطر القلوب بعد ان فجر المهاجمون ثلاث قنابل وراحوا يطلقون النار بلا تمييز داخل القاعة الرئيسية للمطار.
وقال علي تكين، الذي كان في صالة الوصول بالمطار في انتظار ضيف عندما وقع الهجوم: «وقع انفجار هائل... صوته مرتفع للغاية وسقط السقف. كان الوضع داخل المطار مروع والأضرار كبيرة».
وذكرت امرأة تدعى دويجو، كانت في إدارة فحص جوازات السفر بعد أن وصلت لتوها من ألمانيا، أنها ألقت بنفسها على الأرض مع سماع دوي الانفجار. وأفاد شهود أيضا بأنهم سمعوا إطلاق نار قبل وقوع الهجمات بفترة وجيزة.
وقالت المرأة وهي خارج المطار: «بدأ الجميع في الفرار. كان المكان مغطى بالدماء والأشلاء. شاهدت آثار طلقات النار على الأبواب».
شهادات
ووصف بول روس (77 عاما) كيف شاهد أحد المهاجمين وهو يطلق النار بشكل عشوائي على صالة المطار.
وقال روس، وهو سائح جنوب إفريقي كان في طريق عودته إلى كيب تاون مع زوجته: «جئنا إلى صالة المغادرة وشاهدنا الرجل وهو يطلق النار بشكل عشوائي. كان يطلق النار على أي شخص أمامه. كان يرتدي ملابس سوداء... كنت على بعد 50 مترا منه»..
وأضاف: «تحصنا خلف طاولة. وقع انفجاران بعد فترة وجيزة من انفجار آخر. بعد قليل توقف عن إطلاق النار»، وتابع قائلاً: «استدار وبدأ يأتي نحونا. كان يحمل بندقية داخل سترته. كان ينظر حوله بقلق ليرى ما إذا كان أي شخص سيوقفه ثم نزل في المصعد... سمعنا مزيدا من إطلاق النار ثم سمعنا انفجارا وبعدها انتهى الأمر».
45 دقيقة من الرعب
في غضون ذلك، روى الصحافي العراقي ستيفن نبيل الذي يعمل في نيويورك، والذي كان عائدا من شهر العسل، كيف ارسل عدة تغريدات عن الاعتداء على «تويتر».
وكتب في إحدى تغريداته أنه ترك زوجته في المقهى وذهب ليحضر طعاما من طابق آخر عندما سمعت إطلاق نار، فجريت باتجاهها، وأضاف «نزلت درجات السلم فوجدت القاعة فارغة والإرهابي يطلق النار باتجاهنا»، وأضاف «عندها لجأنا الى صالون حلاقة واختبأنا في إحدى خزائنه. أمضينا 45 دقيقة مختبئين بانتظار ان يفتح أحدهم الباب علينا».
تخمينات
قال رجل الأعمال من لاتفيا ريتشاردس كالنينس إن من كانوا داخل قاعة السفر ما كان بوسعهم معرفة ما يحدث. وأوضح «كانت هناك حالة من الذعر. الناس كانوا يجرون ويصرخون. لم أعرف ما يجري. اعتقدت في البدء أن هناك شجارا أو شيئا من هذا النوع. لم يكن لدي أي فكرة». وأضاف «ثم بدأ الناس يقولون إن هناك انفجارا، هناك إطلاق نار. عمت الفوضى. ثم وخلال الساعات القليلة التالية كانت الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما يجري هي عبر وسائل التواصل الاجتماعي».