زلزال سياسي اقتصادي يضرب بريطانيا بعد أن اختارت لندن الخروج من اتحاد قارة العجوز، والتسونامي المقبل قد يدمر وحدة المملكة التي قد لا نسميها بالمتحدة بعد ذلك وكشفت النتائج عن حجم التناقض والاختلاف داخل المجتمع البريطاني في شأن مسألة التكامل مع أوروبا.
وينذر اختيار البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي بإحياء صراعات قديمة مثل الصراع البريطاني في ايرلندا الشمالية.. ففي حين اختارت لندن وإسكتلندا وإيرلندا الشمالية التصويت لمصلحة البقاء، صوت شمال انجلترا وويلز للخروج من الاتحاد.
السؤال ليس إلى أين تذهب بريطانيا بعد طلاقها للاتحاد والخروج من البيت الأوروبي بل في الأيام القادمة أي نوع من الدول ستكون بريطانيا؟
ويقول الكاتب البريطاني السياسي المعروف ماثيو هيلتين لـ«البيان» إن المملكة المتحدة ستعيش فترة من الاتجاه إلى المجهول وبعدها قد تقرر اسكتلندا وايرلندا وويلز الانفصال وعندها سنكون أمام تقهقر بريطانيا العظمى التي كانت لا تغيب عنها الشمس لتصبح بريطانيا الصغرى دولة قومية مهمشة على سواحل أوروبا.
انقسام
وأضاف هيلتين «إن زعماء الأحزاب من المحافظين والعمال يتواصلون مع أمة بريطانية أصبحت منقسمة عقب استفتاء هم أرادوه لمكتسباتهم السياسية والمنفعية الخاصة ويوم خسر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون هذه المعركة قرر أن يفسح المجال لشخص آخر ليقود البلاد إلى مقصدها الجديد».
وحذر هيلتين، من أن «بريطانيا قد تنقسم قبل أن تصل إلى الخروج الكامل والرسمي من الاتحاد أي بعد عامين من الآن وفق أحكام المادة 50 من المعاهدة التي تنظم أطر إدارة عضوية المجموعة وعندها ستدخل البلاد فترة عامين من المفاوضات، وهي الفترة التي ستجعل مصير ملايين من البريطانيين الأوروبيين مجهولاً حتى إقرار الخروج» من الاتحاد.
62 %
أحياناً صوت الأغلبية لا يعجب الأقلية وقد ترى الأقلية أن نظام الديمقراطية يظلمها بحكم الأكثرية، وهذا ما حصل في اسكتلندا، فبينما صوتت اسكتلندا بأكثر من 62 في المئة على البقاء في الاتحاد الأوروبي، مقابل نسبة 48,1 في المئة لمجمل البريطانيين، قررت المملكة المتحدة الخروج من كتلة بروكسل مما يعني أن اسكتلندا على وشك أن يتم إخراجها عنوة من هذه الكتلة.
حوالي ثلثي الناخبين الاسكتلنديين صوتوا للبقاء في الاتحاد الأوروبي وليست هناك أي دائرة اسكتلندية صوتت مع الخروج من الاتحاد وهي نتيجة يعتبرها الكثير من الاسكتلنديين بـ«المحبطة والصادمة».
وتقول أمين عام مجلس الوزراء للشؤون الثقافية والخارجية في حكومة اسكتلندا فيونا هيسلوب، لـ«لبيان» يخشى الشعب في اسكتلندا أن تكون لدى السلطات في انجلترا والبرلمان البريطاني المستقل عن المفوضية الأوروبية، مزيداً من السلطة التي قد تمارس ضد رغبة الشعب في غلاسكو وادنبرة، وأكدت هيسلوب «لن تنظم اسكتلندا أو نحن لن ننظم أي استفتاء قبل أن نكون واثقين من الفوز به ولا نريد هزيمة جديدة».
استفتاء
وسألت البيان هيسلوب عن ما العقبات أمام تنظيم استفتاء على الانفصال عن المملكة المتحدة؟ فردت هيسلوب نعم قد أعلنت نيكولا استروجين، رئيسة وزراء اسكتلندا، زعيمة الحزب القومي الأسكتلندي أنها ستقوم باستفتاء جديد، ولكن المشكلة التي تواجه استروجين، هي أولاً يجب أن تطرح القضية مع البرلمان الاسكتلندي وحزبها الآن هو أقلية لا يحظى بالأغلبية في البرلمان».
واسترسلت «قانونياً يجب أن يصادق البرلمان في لندن على طلب الاستفتاء ولا أعتقد أن هذا سيحصل، فالأغلبية في البرلمان هي للمحافظين والمعروفين بموقفهم الرافض لأي استفتاء جديد في اسكتلندا». ويعتقد الخبراء أن على اسكتلندا الانتظار إلى ما بعد الانتخابات العامة المقررة في 2020، لكي تتمكن من التفاوض حول الاستفتاء مع حكومة جديدة في لندن.
دعوة الانفصال انتهازية
وكشفت النتائج عن حجم التناقض والاختلاف داخل المجتمع البريطاني في شأن مسألة التكامل مع أوروبا. وينذر اختيار البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي بإحياء صراعات قديمة مثل الصراع البريطاني في ايرلندا الشمالية.
وعلى غرار اسكتلندا، صوت الناخبون في ايرلندا الشمالية بنسبة 55,7 في المئة مع البقاء في الاتحاد الأوروبي. وطالب الحزب الجمهوري لايرلندا الشمالية «شين فين» باستفتاء على توحيد ايرلندا.
وقال زعيم الحزب ديكلان كيرني «جرفنا تيار تصويت في انجلترا»، مؤكدا أن «الشين فين سيمارس الآن ضغوطا من اجل استفتاء حول الحدود».
ودعا نائب رئيسة الوزراء في ايرلندا، مارتن مكجينيس، أن الحكومة البريطانية عليها «التزام ديمقراطي» بالدعوة للتصويت بشأن خروج أيرلندا الشمالية من المملكة المتحدة بعد أن أيد البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتابع: «حكومة لندن ليس لديها الآن أي تفويض ديمقراطي بتمثيل وجهات نظر الشمال في أي مفاوضات مستقبلية مع الاتحاد الأوروبي».
وصرحت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية أرلين فوستر، أنها ترفض دعوة من نائبها القومي لإجراء استفتاء على الوحدة الأيرلندية ووصفتها بأنها دعوة «انتهازية». ويمكن لايرلندا الشمالية التي تدعمها مليارات اليورو التي تضخها المفوضية الأوروبية لدعم اتفاقات السلام الموقعة في 1998، أن تتأثر سلبياً بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
فجوة
أظهرت النتائج الفجوة بين الشباب وكبار السن، فنتائج الخروج من الاتحاد الأوروبي أوضحت أن البريطانيين الذين تتجاوز أعمارهم 45 عاماً، وخاصة المتقاعدين منهم، أيدوا معسكر الخروج بشدة، بينما دعم الشباب معسكر البقاء بقوة.