ينظر الكثير من الأميركيين إلى تصويت البريطانيين لصالح الانفصال عن أوروبا والنتائج الكارثية الأولية لخيار «بريطانيا أولاً»، على أنه إنذار مبكر لما قد تواجهه الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل، فيما لو صوت الأميركيون لصالح شعار «أميركا أولاً» واختاروا دونالد ترامب رئيساً مقبلاً للولايات المتحدة.

فإلى جانب مراقبة انهيار الجنيه الاسترليني أمام الدولار الأميركي مع بدء ظهور النتائج الأولية للاستفتاء البريطاني التاريخي، والتراجع الحاد لأسهم «وول ستريت» والأسواق المالية العالمية، ينتظر الأميركيون التداعيات السياسة المباشرة التي ستظهر على جبهات المواجهة الانتخابية المستعرة بين دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري، وهيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي.

ولا تخفى الروابط الوثيقة بين صعود اليمين الأوروبي، وفوز الانفصاليين البريطانيين أحد تعبيرات هذا الصعود، بظاهرة ترامب السياسية التي استقطبت من جهتها جمهور اليمين الأميركي حول شعارات عنصرية وشوفينية، واتسعت شعبيتها على معاداة المهاجرين واللاجئين والمسلمين، كما هو الحال مع أحزاب اليمين الأوروبية.

وفي مقابل موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الداعم لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في موقفه المعارض للانفصال عن أوروبا، حث ترامب الناخبين البريطانيين على التصويت لصالح الانفصال. وتوقف المراقبون عند توقيت زيارة الملياردير النيويوركي الترفيهية إلى اسكتلندا مع موعد الاستفتاء البريطاني.

وتشكل المجموعات العنصرية الأميركية ذات الأصول الأوروبية العصب الرئيسي لحركة ترامب السياسية، وتعتبر هذه المجموعات أن وصول رئيس من أصول إفريقية إلى البيت الأبيض والسياسات التي اعتمدها جاءت لصالح الأقليات والمهاجرين، وعلى حساب الأكثرية الأميركية البيضاء ذات الأصول الأوروبية.

وعلى غرار دعوات زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج ضد اللاجئين والمهاجرين، يسعى ترامب في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية إلى ترحيل أكثر من 15 مليون مهاجر لاتيني، وإقامة جدار فاصل على الحدود الأميركية المكسيكية، كما يدعو إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن فوز اليمين الأوروبي في الاستفتاء البريطاني سيسعر خطاب اليمين الأميركي، ويعزز دعوات ترامب الانعزالية على صعيد السياسة الخارجية، كاقتراح حل حلف شمال الأطلسي وتخلي الولايات المتحدة عن التزامها حماية عدد من الدول الحليفة. لكن التداعيات الاقتصادية الكارثية التي بدأت بالظهور بعد ظهور نتائج الاستفتاء والمشاكل البنيوية التي تهدد الاقتصاد البريطاني ستكون في المقابل مادة انتخابية دسمة في جعبة الأميركيين المناهضين لترامب وخطابه الانفصالية.

بمعنى آخر، فإن اتجاه تداعيات الاستفتاء البريطاني، سلبياً أو إيجابياً، ونتائجه السياسية والاقتصادية على بريطانيا وأوروبا والعالم التي سنشهدها في الأشهر القليلة المقبلة، ستكون في صلب السجال الانتخابي وستقدم للأميركيين صورة أوضح عن التحديات التي ستواجه الولايات المتحدة في حال انتخاب ترامب رئيساً.

ترامب يهلّل

وعلّق دونالد ترامب على تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بالقول، إن البريطانيين «استعادوا زمام الأمور في بلادهم»، واعتبره أمراً «رائعاً».

وصرّح، عند وصوله إلى اسكتلندا، بأنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمر «رائع». وأضاف: إنّه «أمر عظيم وسيكون استثنائياً». وأردف القول: «في الأساس، لقد استعادوا بلادهم. وهذا شيء عظيم».

وأضاف الملياردير الأميركي الذي يزور اسكتلندا لافتتاح ملعب غولف يملكه: «الناس غاضبون في جميع أنحاء العالم. إنهم غاضبون بسبب الحدود، هم غاضبون بسبب الأشخاص الذي يفدون إلى بلادهم ويفرضون سيطرتهم، ولا يعلم أحد حتى من هم».

كلينتون: تقليص التأثيرات السلبية

ذكرت المرشحة الديمقراطية المفترضة للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون، أمس، أنها تريد التقليص من تأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الأميركي. وقالت في بيان «يجب أن تكون مهمتنا الأولى التأكد من ألا يضر الغموض الاقتصادي الناتج عن هذه الأحداث بالعائلات العاملة هنا في أميركا».

وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة أيضا على «الالتزام الراسخ بالعلاقة المميزة مع بريطانيا والتحالف عبر الأطلسي مع أوروبا». وقالت تؤكد حالة الغموض على الحاجة إلى «القيادة الهادئة والثابتة والمتمرسة في البيت الأبيض» في إشارة غير مباشرة إلى خصمها الجمهوري دونالد ترامب، الذي وصفته بأنه غير مناسب للرئاسة.