بعد تغليب البريطانيين خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي، ينتظر الطرفان وضعاً غير مسبوق من شأنه إرغامهما على بناء علاقة جديدة بها الكثير من أوجه الغموض، بعد زواج استمر أكثر من أربعين عاماً.
ووفقاً لما آلت إليه الأوضاع في أعقاب قرار الخروج، يعقد الأوروبيون اجتماعاً في بروكسل يشارك فيه كبار المسؤولين مثل رئيس الاتحاد دونالد توسك ورئيس المفوضية جان كلود يونكر، ورئيس البرلمان مارتن شولتز ورئيس وزراء هولندا مارك روتي الذي تتولى بلاده الرئاسية نصف السنوية، فيما تلتئم قمّة لجميع الدول الـ28 يومي 28 و29 يونيو.
ونصت المعاهدات على آلية للانسحاب أدرجتها في بند الانسحاب المادة 50 الذي أقرته معاهدة لشبونة 2009، والتي توضح سبل الانسحاب الطوعي ومن طرف واحد، وهو حق لا يتطلب أي تبرير.
وسيترتب على لندن التفاوض بشأن اتفاق انسحاب يقره مجلس الاتحاد الأوروبي بغالبية مؤهلة بعد موافقة البرلمان.
وتصبح بريطانيا في حلّ من تطبيق المعاهدات الأوروبية اعتباراً من تاريخ دخول اتفاق الانسحاب حيز التنفيذ، أو بعد عامين من الإبلاغ بالانسحاب حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، إلّا أنّ بوسع الاتحاد وبريطانيا تمديد المهلة بالتوافق بينهما.
ومن المرجّح إجراء المفاوضات بين بريطانيا والأوربيين على مسلكين منفصلين، فعلى بريطانيا تعديل تشريعاتها الوطنية لإيجاد بدائل عن النصوص الكثيرة الناجمة عن مشاركتها في الاتحاد، لاسيما في مجال الخدمات المالية.
وأوردت الحكومة البريطانية في دراسة رفعت إلى البرلمان في فبراير: «من المرجح أن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً، أولاً للتفاوض بشأن انسحابنا من الاتحاد، ثم بشأن ترتيباتنا المستقبلية مع أوروبا، وأخيراً اتفاقاتنا التجارية مع الدول خارج الاتحاد. وتحدثت في الدراسة عن فترة تصل إلى عقد من الغموض ستنعكس على الأسواق المالية وقيمة الجنيه الاسترليني.
ويقضي السيناريو الأسهل بانضمام المملكة المتحدة إلى آيسلندا أو النرويج كعضو في الفضاء الاقتصادي الأوروبي، ما سيمنحها منفذاً إلى السوق الداخلية، إلّا أنّه سيتحتم على لندن في هذه الحالة احترام قواعد هذه السوق الملزمة دون أن تكون شاركت في صياغتها، كما سيترتب عليها تسديد مساهمة مالية كبيرة.
ويقضي سيناريو آخر باتباع النموذج السويسري، إلّا أنّ رئيس القضاة السابق في مجلس الاتحاد الأوروبي جان كلود بيريس، استبعد أن تسلك بريطانيا ذلك الطريق.
ومن الخيارات الأخرى المطروحة إبرام اتفاق تبادل حر مع الاتحاد أو وحدة جمركية كما مع تركيا. وقال بيريس إنّه إذا لم يتم إبرام اتفاق فإنّ بريطانيا ستصبح دولة خارجية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مثل الولايات المتحدة أو الصين.