تبدأ بريطانيا اليوم الاستفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي وسط تواصل تباين المواقف ما بين مؤيد ومعارض لاستمرار بقاء لندن ضمن الاتحاد، حيث أشار خبراء الاقتصاد، إلى أن التصويت بالبقاء في الاتحاد، سيزيل التهديد المباشر على الاقتصاد والأسواق المالية العالمية، إلا أنه لن يحل أزمات النمو الضعيف حول العالم..
فيما قال مفوض أوروبي إن خروج بريطانيا قد يدفع البنوك لنقل أعمالها إلى خارج لندن ما يقوض مكانتها كمركز مالي واستثماري عالمي. وسجل الجنيه الاسترليني واليورو تغيراً طفيفاً أمس، حيث جرى تداول العملة البريطانية قرب أعلى مستوى لها هذا العام بعد أن رجحت كفة المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد في استطلاعات الرأي.
تصاعدت حمى التصريحات قبل ساعات من بدء استفتاء المصير في بريطانيا، حيث تسابق المسؤولون العالميون على التأكيد على المزايا والمنافع التي تجنيها لندن من التصويت لصالح استمرار بقائها تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت، التهديد بتبعات اقتصادية كبيرة، وفاتورة وتكلفة باهظة اقتصادياً في حال قرر البريطانيون الخروج، لتفقد العاصمة البريطانية مكانتها، كمركز مالي واستثماري عالمي.
وأكدوا أن سيناريو الخروج، من شأنه إصابة أسواق صرف العملات الأجنبية بحالة اضطراب حادة، حيث سيفقد الإسترليني من 7 إلى 10% من قيمته، كما سيهبط اليورو من 3 إلى 5%، فيما ستتضرر أسواق المال العالمية، وكذلك أسواق السلع، لتعم حالة من الفوضى والارتباك المشهد العالمي، الذي يعاني من مشكلات بالجملة، بسبب تباطؤ النمو الصيني، وتدهور النمو العالمي.
وأشار خبراء الاقتصاد، إلى أن النتائج القاتمة لسيناريو الخروج، لن تقف عند هذا الحد، بل ستمتد، حيث ستشهد أوروبا حالة من الصدمة، ما يزيد المخاوف والتهديدات بالدخول في «تأثير الدومنيو»، وإمكانية مغادرة دول أخرى للاتحاد.
وأشار خبراء الاقتصاد، إلى أن تصويت الناخبين في المملكة المتحدة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، سيزيل التهديد المباشر على الاقتصاد والأسواق المالية العالمية، إلا أنه لن يحل أزمات النمو الضعيف حول العالم.
وقال مفوض أوروبي، إن خروج بريطانيا قد يدفع البنوك لنقل أعمالها من لندن، ونقل أعمالها إلى فرانكفورت وباريس، ما يقوض مكانة لندن كمركز مالي واستثماري عالمي، فيما نصح رئيس الوزراء الإيطالي، البريطانيين، بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، لحصد المزايا، وتجنب التبعات التي قد يترتب عليها خروج لندن.
وقال ماتيو رينزي أمس، إنه إذا رغبت بريطانيا في أن تظل على طبيعتها، كحصن يتطلع لعالم حر، يتعين أن يصوت مواطنوها من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي.
ونشر رينزي، نداء في صحيفة «ذا جارديان» البريطانية، عشية استفتاء تاريخي، سيختار فيه البريطانيون بين الانسحاب من الاتحاد الأوروبي أو البقاء فيه.
وكتب ماتيو رينزي «لا تفعلوا ذلك من أجلنا. إننا سعداء للغاية في الاتحاد معكم».
ورينزي، أحد الزعماء الذين ينتمون ليسار الوسط، ويؤيد اتفاق إقامة ولايات متحدة أوروبية، لكنه ينتقد الاتحاد الأوروبي أيضاً، بسبب التركيز كثيراً جداً على التقشف الاقتصادي، وإظهار تضامن ضئيل مع إيطاليا واليونان أثناء تعاملهما مع إحدى أزمات الهجرة.
انتقال البنوك
من جانبه، قال مفوض الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي، إن البنوك قد تضطر لنقل أعمالها من لندن إلى فرانكفورت وباريس، إذا قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي تجريه اليوم.
وقال المفوض الأوروبي جوناثان هيل في مقابلة نشرتها صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية الألمانية «زرت لندن ومانشستر وغيرهما من المراكز المالية البريطانية في الأسابيع الأخيرة وحذرت من عواقب الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وأضاف هيل، الذي عينه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في المفوضية الأوروبية «قد يحدث أن تضطر البنوك وصناديق الاستثمار لنقل أنشطتها ووظائفها إلى فرانكفورت وباريس».
ورصد الخبير الاقتصادي العالمي، الدكتور محمد العريان، المستشار الاقتصادي الأعلى في شركة أليانز، الشركة الأم لشركة بيمكو، حيث كان يعمل بها كرئيس تنفيذي أعلى، ورئيس تنفيذي مشارك في الاستثمار، توقعاته ليوم بعد غد الجمعة، الموافق 24 من يونيو الجاري وهو اليوم التالي للاستفتاء المرتقب في المملكة المتحدة، في حال صوت الناخبون لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
أسواق الصرف
وأشار العريان، الذي يرأس مجلس التنمية العالمية التابع للرئيس أوباما، وكاتب عمود في بلومبيرغ فيو، ومحرر مشارك في الفاينانشيال تايمز عبر تحليل نشره في «بلومبرغ فيو»، إلى أن أسواق صرف العملات الأجنبية، سوف تشهد حالة اضطراب حادة .
حيث سيفقد الإسترليني من 7 إلى 10% من قيمته، كما سيهبط اليورو من 3 إلى 5%. وأضاف أن تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي، سيشكل ضغوطاً كبيرة على أسواق الأسهم العالمية، مع حالة عدم اليقين التي سوف تخيم على المستثمرين، ومخاوف انهيار النمو الاقتصادي، بسبب نتيجة الاستفتاء، كما سيعلن رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون»، استقالته من منصبه، وترك حزب المحافظين في حالة من الفوضى.
