قال المستشار الاقتصادي الأعلى في شركة أليانز الدكتور محمد العريان إن صدمة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي قد تؤدي إلى هزة للقادة السياسيين، تدفعهم نحو التوحد خلف رؤية مشتركة، لتحقيق نمو مرتفع، وفرض اتفاق على الخطوات التي تساعد على تجنب الركود وعدم الاستقرار المالي.
وأضاف أنه لا يجب الشعور بالاطمئنان في حال تصويت الناخبين في المملكة المتحدة على البقاء في الاتحاد الأوروبي، حيث إنه رغم إزالة هذا الاختيار للتهديد المباشر على الاقتصاد والأسواق المالية، إلا أنه لن يحل أزمات النمو الضعيف حول العالم.
واشار الدكتور محمد العريان،في اليوم التالي مباشرة للتصريت بالخروج، سيبدأ الإعلام في إلقاء اللوم على المتسببين في مغادرة لندن للاتحاد الأوروبي، ليكون الهدف الأول، هو الناخبين البريطانيين، والذين بدلاً من التصويت على أسس عقلانية وهادئة، فإن الأمر انتهى بالكثير منهم للإدلاء بأصواتهم، بناءً عن موضوع واحد عاطفي للغاية، يتمثل في «الهجرة».
وأشار محمد العريان، إلى أن أوروبا سوف تشهد حالة من الصدمة والمخاوف بالدخول في «تأثير الدومنيو»، وإمكانية مغادرة دول أخرى للاتحاد، في حين سوف يسعى داعمو خروج بريطانيا من الاتحاد، للتأكد من عدم انقلاب النصر الذي حققوه، خاصة من جانب بعض أعضاء البرلمان.وأشار، كما سيلقى باللوم على حزب المحافظين و«ديفيد كاميرون»، بشكل خاص، في القرار، مع حقيقة أن الأخير هو من تعهد في الانتخابات الماضية، بالدعوة لاستفتاء شعبي حول مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أنه في حين يرى «كاميرون»، أن تعهده بإجراء استفتاء الانفصال كان أمراً ضرورياً، مع الصراع الذي خاضته الحكومة مع حزب الاستقلال، والحركات المناوئة للاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل الخيار أمام حزب المحافظين، كان بين إما خسارة الانتخابات، وإما التعهد بإجراء الاستفتاء.
وأوضح محمد العريان، أن حزب الاستقلال سيكون الأكثر سعادة بنتيجة الاستفتاء، مع اعتبار أن الاضطرابات قصيرة المدى هي «ثمن قليل» للفرصة التي حصلت عليها بريطانيا بالتحرر من قيود الاتحاد، حيث إن الانضمام لعضويته كان خطأ منذ البداية، مع «عيوب» المشروع الأوروبي بكامله.
ويقول مهندسو توحيد أوروبا، إن رؤيتهم حول «اتحاد أوثق» في الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية، ليست موضع شك، رغم عدم موافقة الأحزاب المناهضة للاتحاد في بعض الدول الأوروبية، والتي ترى فشلاً في النمو والبطالة.
نقاط ضعف
وبحسب الخبير الاقتصادي العالمي، يظهر عدة جناة في رفض البعض لفكرة اتحاد أوروبي، إلا أن هناك عاملاً واحداً يتحمل المسؤولية الأكبر للانهيار، وهو عدم قدرة الدول المتقدمة اقتصادياً، على تحقيق معدل نمو مرتفع، مع حقيقة أنه كلما زادت فترة هذه الأزمة، كان الضرر أكبر..
موضحاً أن الاقتصادات المتقدمة، تسجل أداءً جيداً في فترات النمو المنخفض المحبط، خاصة مع تحول المكاسب الصغيرة إلى قطاعات السكان الأكثر دخلاً، وهو ما يحدث مؤخراً بالفعل، ما يهدد بمخاطر، تشمل ارتفاع عدد العاطلين، وخلق جيل ضائع من الشباب.