يقف جنديان أمام مسجد ديفا الكبير في جنوب شرق النيجر، ويصوبان بندقيتيهما نحو الناس الذين يفدون لأداء الصلاة. ومن تلقاء انفسهم يرفع هؤلاء جلابيبهم ليؤكدوا انهم لا يحملون احزمة ناسفة. ويجسد ذلك مدى اعتياد سكان العاصمة الإقليمية لهذه المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 600 ألف نسمة، والواقعة قرب بحيرة تشاد والحدود النيجيرية، العيش تحت تهديد إرهابيي بوكو حرام النيجيريين، الذين شنوا هجمات دامية واعتداءات انتحارية.
ورغم ذلك دفعت التحرشات الدائمة والاضطراب الأمني بعض الناس الى الفرار، وشكلت ضغطاً على اقتصاد تتحكم فيه أيضاً مجموعة من التدابير المتشددة التي اتخذتها السلطات للحؤول دون تسلل عناصر بوكو حرام. ففي مارس 2015، أمر الحاكم بإجلاء جميع سكان جزر بحيرة تشاد (25 ألف شخص لجأ بعضهم الى ديفا)، وتم تعليق تجارة ابرز الثروات المحلية، (الفلفل والسمك) الآتية من البحيرة، ومنع الدراجات النارية التي يستخدمها عناصر بوكو حرام للتنقل، وفرض حظراً للتجول خلال الليل.
تراجع
وقال مامان نوري عبدو الذي يملك متجراً لبيع الفول السوداني والأسماك، لكن نصف رفوفه فارغة، «تضاءل عدد الزبائن، الناس خائفون أو هربوا». وأضاف مامان «كنا نستخدم من قبل النايرا (العملة النيجيرية) والفرنك الافريقي. اما الآن، فلا يتوفر المال، وكذلك فرص العمل، واختفت الحقول الزراعية». وأوضح ان عائداته تراجعت ثلاث مرات مقارنة مع العام 2013. والى جانب متجره، أقيم «فادا» مكاناً للقاءات فرشت ارضه بالحصائر. وقبل سنة، كان هذا المكان مشغلاً لتصليح الدراجات النارية يملكه الميكانيكي محمد علي (22 عاماً) الذي بات عاطلاً عن العمل.
منع
وأكد محمد علي «لا نفعل شيئاً. نمضي الوقت جالسين. لست وحدي، ويؤثر هذا (منع الدراجات النارية) على كثير من الناس». وقال مصدر في المجتمع المدني أن حظر استخدام الدراجات النارية، وسيلة التنقل الأساسية، دفع بـ 13 ألف شخص الى البطالة.
وقال محمد علي «ألقي اللوم على بوكو حرام، لكن التدبير لم يخضع للمناقشة المعمقة. لم يهرع احد لمساعدتنا، ولا تتوفر فرص العمل هنا»، مشيرا الى انه «يشتاق كثيراً الى الدراجات النارية». وأضاف «مذ كنت صغيراً، اذهب الى المشغل. وآمل في أن استعيد عملي. وهذا ما سيحدث».
وقد افرح حظر الدراجات النارية السائق السابق للدراجة-التاكسي اداما ملاماري (22 عاماً) الذي استبدل مقود الدراجة-التاكسي بمقود دراجة هوائية. وقال «تدبرنا أمورنا، بعنا الدراجة النارية وأشياء اخرى، واشترينا سيارة التاكسي»، موضحاً انه يجني مزيداً من المال.