قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بلده تواجه «اختياراً وجودياً» في الاستفتاء الذي ستجريه بشأن مستقبل علاقتها بالاتحاد الأوروبي، مؤكداً أنه لن تكون هناك «عودة إلى الوراء»، وأشار إلى أن اختيار مغادرة الاتحاد في استفتاء الخميس سيمثل «خطأ كبيراً»، فيما أكدت لوكسمبورغ أن خروج بريطانيا قد يؤدي لخطوات مماثلة بشرق أوروبا.

وبعد ثلاثة أيام من الحداد على مقتل النائبة جو كوكس، استؤنفت أمس حملة الاستفتاء وأظهرت من جديد الخلافات العميقة في بريطانيا. فبدءاً بنجم المعسكر المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بوريس جونسون وصولاً الى كاميرون الداعم الرئيسي لبقائها في الصف الأوروبي، أدلى جميع اللاعبين السياسيين الرئيسيين بتصريحات الى الصحف على أن يظهروا أيضاً في برامج سياسية تبث عبر التلفزيون على مدى الأسبوع الجاري.

خيار

وتوجه كاميرون للناخبين الذين لم يحسموا خيارهم بعد بالقول: «إذا لم تكونوا تعرفون، لا تذهبوا»، مؤكداً أنه لن تكون هناك «عودة إلى الوراء».

ويعد هذا التدخل هو الأبرز من كاميرون في الحملة منذ اغتيال النائبة العمالية جو كوكس التي كانت هي الأخرى تدعم خيار البقاء.

وكتب كاميرون في صحيفة «ذي صنداي تلغراف»: «عندما تقفزون من الطائرة، لن تكون هناك وسيلة للعودة اليها. اذا غادرنا، فسيكون ذلك للابد، لن يكون هناك رجوع ممكن»، متحدثاً عن خيار مصيري، لكن جونسون رد في مقابلة مع «صن اون صنداي» بأن «لا شيء يخشونه البريطانيون في حال خروجهم من الاتحاد الأوروبي»، مشيراً الى ان لديهم فرصة فريدة لاستعادة زمام المبادرة.. فيما قال وزير العدل مايكل غوف لصحيفة «صنداي تليغراف» إنّ هناك مخاطر اقتصادية في حال الخروج «لكن هناك مخاطر أيضاً في حال بقينا. ينبغي أن يصوت الشعب من اجل الديمقراطية والأمل».

تحذير

في الأثناء، قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يدفع دولاً في شرق أوروبا إلى أخذ خطوات مماثلة.

وصرح أسيلبورن، في مقابلة نشرتها صحيفة «تاجس شبيغل آم زونتاغ» الألمانية أمس أنه «لا يمكن استبعاد أن يقود خروج بريطانيا إلى تحركات مماثلة في شرق أوروبا»، وأضاف أن رئيس الوزراء البريطاني ارتكب «خطأ تاريخياً» بمجرد التفكير في الدعوة إلى استفتاء بشأن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أسيلبورن انه «حتى لو قررت بريطانيا البقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي يجري الخميس فإن ذلك لن يحل المشكلة الناجمة عن موقف البريطانيين السلبي تجاه الاتحاد الأوروبي».

انسحاب

دعت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية قراءها إلى التصويت لصالح انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء الذي يجري يوم الخميس كوسيلة للضغط من أجل إجراء إصلاح أعمق في الاتحاد مما قد يجعله مقبولاً بشكل أكبر كي تبقى بريطانيا فيه بشكل فعلي.

وقالت الصحيفة في مقال افتتاحي: «نعم علينا أن نستعد لطريق وعر ولكن علينا أن نحتفظ برباطة جأشنا. هذا التصويت ربما يكون الفرصة الوحيدة التي ستتاح لنا للدعوة إلى وقف المسيرة المتصاعدة لمشروع المركزية الأوروبية».