لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تتجه الأنظار الأوروبية، وربّما العالمية، إلى المملكة المتحدة قبل أربعة أيام من موعد الاستفتاء حول بقاء بريطانيا من عدمه في الاتحاد الأوروبي، فيما يكثف المعسكران البريطانيان المتعارضان في التوجّه حملتهما مع اقتراب موعد الاستفتاء، خاصة مع انقسام الناخبين تقريباً بشأن اعتزامهم التصويت مع أيٍّ من الاتجاهين.. وإنْ بدا حتى اللحظة أنّ مؤيدي الانفصال، وبفارق بسيط، لهم الغلبة.
وسيصوت البريطانيون في استفتاء تاريخي في 23 يونيو، ليقرروا مصير بريطانيا في الاتحاد الأوروبي الذي انضمت إليه في العام 1973. ومنذ بداية الحملات المؤيدة والمعارضة للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، والعمل يقوم على قدم وساق من قبل الجانبين.
وفي حوار مع «البيان»، قال زعيم حزب العمال السابق نيل كينوك، وهو قيادي في المعسكر المؤيد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، إن 350 ألف وظيفة في شمال غربي انجلترا مرتبطة بالتجارة مع دول الاتحاد، لافتاً إلى إنشاء أكثر من 20 ألف وظيفة للبريطانيين من خلال مشروعات استثمارية للاتحاد الأوروبي في لندن وغيرها من المدن البريطانية.
وفي سؤال لـ«البيان» عن سبب وقوف قيادات من حزب العمال مع رئيس وزراء من حزب المحافظين في حملة إذا ما نجحت ستعتبر نصراً لديفيد كاميرون؟ رد كينوك: «لست من محبي ديفيد كاميرون ولن نكون أبداً أصدقاء، ولكن اليوم مصير المملكة المتحدة في خطر ويهمنا البقاء في الاتحاد الأوروبي من أجل مستقبل اكثر استقراراً... هذه المرحلة التاريخية أهم من ديفيد كاميرون، إنه مستقبل قارة وشعوب والجيل البريطاني».
وعن وضع الأمن في حال الخروج من الاتحاد أكد كينوك أنّ شخصيّتيْن من حزب العمال لهما خبرة في مكافحة الجريمة وجّها رسالة مفتوحة يحضان فيها البريطانيين على البقاء في الاتحاد الأوروبي لأن الخروج من الاتحاد سيهدد الأمن القومي، مشدّداً على أنّ بريطانيا «تعتبر مساهماً رئيسياً في الأمن الأوروبي، وأننا إذا صوتنا على الخروج من الاتحاد الأوروبي قد نفقد الدخول على مجموعات البيانات المهمة بدءاً من 24 يونيو».
اتفاقات أمنية
وتحدث اللورد كينوك عن «سجل بيانات مكافحة الإرهاب» ومعلومات البطاقات التعريفية وبيانات اتصالات الهواتف المحمولة، باعتبارها معلومات متبادلة تحكمها اتفاقات أوروبية، محذّراً من أنّها قد تسقط في 23 يونيو.
مؤكداً أنّه «في ضوء حجم التحديات للأمن التي نواجهها بصورة جماعية، فإن المجموعة الأوروبية تحتاج إلى مملكة متحدة فاعلة ومنخرطة». واعترف بأنّ البقاء في الاتحاد «سيجعل من الصعب السيطرة على حجم الهجرة لكننا قادرون على السيطرة على حدودنا وإغلاقها أمام من يهددون أمن واقتصاد المملكة المتحدة».
وسألت«البيان» اللورد كينوك عن رأيه في قول عمدة لندن السابق المدافع عن خروج بريطانيا من الاتحاد بوريس جونسون إن قرابة 300 ألف وظيفة ستخلق إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ فرد قائلاً إن «الناخبين الشباب عليهم أن يتجاهلوا ادعاءات مؤيدي حملة الخروج، لأن وعودهم كاذبة خيالية وستذوب بعد إغلاق صناديق الاستفتاء، وإن وعد جونسون بـ300 ألف وظيفة كوعده بتغيير مدينة لندن منذ سنوات وفشل وجلس مكانه خان».. في إشارة إلى العمدة الجديد صادق خان الذي فاز في انتخابات العمودية في مايو الماضي.
مع الخروج
من جانبه، قال بوريس جونسون، الذي يقود حملة «خروج بريطانيا من الاتحاد» إن الناخبين لا يصدقون ما يقوله رئيس الوزراء ديفيد كاميرون «واليوم كاميرون يقوم بأخذ المال البريطاني وإعطائه للأوروبيين، بينما تعاني مستشفيات لندن من الكثير».
وزاد قائلاً: «البقاء مع الاتحاد الأوروبي يعني المزيد من المال لبروكسل». وأكد جونسون في حوار مع «البيان» أنّ بريطانيا «ستوفر دفع تكاليف انضمامها لدول الاتحاد، كما أن بريطانيا ستصبح حرة من القرارات التي تمليها عليها بروكسل التي فشلت في حماية نفسها من الإرهاب ولديها عدد كبير من المتشددين».
وعن تعليقه على قول وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند: «إذا أردنا الحقيقة فإن البلد الوحيد الذي يفضّل مغادرتنا الاتحاد الأوروبي هو روسيا، وهذا الموقف ربما يخبرنا الكثير الذي نريد معرفته»، قال جونسون إنّ «محاولة تسطيح العقول والقول بأن حسابات الكرملين بسيطة وإن خروج بريطانيا يعادل اتحادا أوروبيا أضعف وروسيا أقوى هي محاولة بائسة وتأتي ضمن مشروع تخويف الناخبين الذي يتحدث عن أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيعرض للخطر التعاون الشرطي والقضائي والاستخباراتي».
أضاف: «في الحقيقة أن هذه التهديدات مبالغ فيها جدا لدرجة السخافة، والأصوات ستثبت ذلك». وعن ملف الهجرة التقليدية التي عرفتها بريطانيا منذ الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قال جونسون، الذي كان صديقاً لكاميرون ثم بات خصمه العنيد: «سنضع نظاماً للهجرة أشبه بنظام النقاط الأسترالي، وهذا يعني أن من يتقدم للعيش في بريطانيا سيكون عليه التحلي بمؤهلات ترتبط بإجادته للغة الإنجليزية وما إذا ما كان يتمتع بمهارات يمكن لاقتصاد المملكة المتحدة الاستفادة منها».
واسترسل قائلاً لـ«البيان»: «سنلغي حق المواطنين الأوروبيين التلقائي في العمل في المملكة المتحدة، ولكن سيتم قبول من يرغبون في العمل أو الدراسة في لندن على أساس مهاراتهم من دون أي تمييز على أساس الجنسية أو البلد».
ترحيل الأوروبيين
وكانت وزارة الداخلية البريطانية اقترحت ترحيل ثلاثة ملايين من مواطني الاتحاد الأوروبي يقيمون في بريطانيا في حال تم التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت لجنة «مراقبة الهجرة إلى المملكة المتحدة» إن مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي قد تخفض من عدد المهاجرين للبلاد بأكثر من 100 ألف شخص سنوياً.
«ترامب» لندن
واتصلت «البيان» مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لتأخذ رأيه في قول بوريس جونسون إنّ أهداف الاتحاد الأوروبي تشبه طموح هتلر بتوحيد جميع دول أوروبا تحت سلطة واحدة؟ فرد بهجوم قاس معتبراً إياه نسخة لندنية من المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب.
وقال: «كيف لرجل سياسي بارز كان عمدة أقدم عاصمة أوروبية، أن يضع الاتحاد الأوروبي وخطط ومشروعات النازي المجرم أدولف هتلر في ميزان واحد»!.
وأضاف توسك أن الاتحاد الأوروبي «هو القوة الجامعة الواقفة ضد أي صراع بين الدول الأوروبية، والبديل الوحيد عن الاتحاد ستكون الفوضى السياسية، والعودة إلى القومية المتطرفة والأنانية الوطنية».
انخفاض الاسترليني أبرز المخاطر
تصاعدت المخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الأوروبي والعالمي مع اقتراب موعد الاستفتاء.
وأظهر استطلاع لصحيفة «ذي أوبزيرفر» أن تسعة من كل عشرة خبراء اقتصاديين كبار يعملون في حي المال بلندن وشركات صغيرة وجامعات يعتقدون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيضر اقتصادها.
كما أوضح استطلاع آخر أجرته إبسوس-موري للاستطلاعات أن 88 في المئة ممن شملهم قالوا إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والسوق الموحدة سيضر على الأرجح بآفاق النمو الاقتصادي على مدى السنوات القادمة، بينما قال 82 في المئة إن من المرجح أن يؤثر ذلك سلبا على دخل الأسر. وانخفض قبل أيام الجنيه الاسترليني مقابل الدولار إلى 1.4358 دولار، بعد أن أوضح استطلاعان للرأي تزايد نسبة المؤيدين بين البريطانيين للخروج من الاتحاد.
وفي اتصال مع «البيان»، حذر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من أنّه في حال صوت الشعب البريطاني على الخروج من «فإن بلادنا ستصاب بكارثة اقتصادية، أولها فقدان عدد كبير من الناس لوظائفهم والذي سيجعلنا نعاني من عدم النمو الاقتصادي لمدة أقلها خمس سنوات».
وأشار بلير: «أؤكد على ما قاله كاميرون ان الحملة التي تدعو إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي يقودها رجال متهورون يزرعون قنبلة أسفل الاقتصاد».
بدوره، قال مارك كارني محافظ بنك إنجلترا لـ«البيان» إن الخسارة التي ستلحق بالاقتصاد في حال الخروج من الاتحاد قد تصل لخسارة كل أسرة 4300 جنيه إسترليني سنوياً.
كما أشار إلى دعوة رؤساء 15 شركة عالمية - من بينها جنرال إلكتريك الأميركية وإيرباص الأوروبية وهيتاشي اليابانية، بالإضافة إلى رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ - بريطانيا إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وقال إنّه في حال التصويت على إنهاء عضويتنا في الاتحاد الاوروبي يعني مغادرة كل هذة الشركات العالمية، لأنها قد جعلت مقراتها الأوروبية في بريطانيا على أساس أنه ستكون لديها قدرة على النفاذ إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وهذا لن يحصل في حال مغادرة لندن الاتحاد الاوروبي.
وأبدى كارني مخاوفه من أن «خروج لندن من كتلة بروكسل قد يصلنا لحالة من الركود وارتفاع نسبة البطالة».
وأردف القول إنّ صندوق النقد الدولي قدّر تراجع إجمالي الناتج الداخلي البريطاني ما بين 1.5 في المئة و9.5 في المئة في حـال التخلي عـن الاتحاد، بينما إذا قرر البريطانيون البقاء في الاتحاد فقد يرتفع النمو البريطاني من أقل من اثنين في المئة بقليل هذا العام إلى 2.2 أو 2.3 في المئة على الأمد المتوسط.
الشباب
عن احتمالية مشاركة الشباب، دعا زعيم حزب العمال السابق نيل كينوك الشباب إلى ضرورة المشاركة في التصويت في الاستفتاء، محذراً من أن أي إقبال ضعيف لمشاركتهم سيؤدي إلى مغادرة المملكة المتحدة من التكتل الأوروبي.
49 %
قدر الاستطلاع للرأي أجرته «البيان» في منطقة تشيلسي، وهي منطقة راقية في جنوب غرب العاصمة الإنجليزية لندن على الضفة الشمالية لنهر التايمز، أن التأييد لحملة بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الاوربي بلغ 49 في المئة، بينما وصل عدد التأييد للانسحاب إلى 32 في المئة.
وقال أربعة في المئة ممن شملهم الاستطلاع، وعددهم 1309 أشخاص، إنهم لن يصوتوا بينما لم يحسم 14 في المئة ممن تم استطلاع رأيهم موقفهم.وأوضح الاستطلاع الذي أجرى في الفترة بين 5 الى 10 من الشهر الجاري أن 34 في المئة من المؤيدين للبقاء في الاتحاد الاوروبي كانوا من فئة الشباب 20 و24، بينما 51 في المئة من المصوتين للخروج من الاتحاد الاوروبي من النساء.