أسقطت مجزرة أورلاندو آخر أوراق التوت وضرب الإرهاب مجددا في الخاصرة الرخوة للأمن القومي الأميركي، فالهجوم المسلح على الملهى الليلي في فلوريدا، الذي اعتبر الأكثر دموية بين حوادث اطلاق النار في تاريخ الولايات المتحدة وأكبر هجوم إرهابي تتعرض له البلاد بعد هجمات سبتمبر عام 2001، كشف عورات المجتمع الأميركي وثغرات السياسات والاستراتيجيات المعتمدة في مواجهة التحديات والمخاطر، وفي طليعتها استراتيجية مكافحة الإرهاب.

ورقة نعي

وبمعزل عن النتائج التي قد تصل إليها التحقيقات بشأن دوافع مرتكب الجريمة عمر المتين، وما إذا كان الشاب الأميركي ذي الأصل الأفغاني على صلة مباشرة بتنظيم داعش أو القاعدة أو حركة طالبان فإن وقوع هجوم إرهابي بهذا الحجم على الأراضي الأميركية بعد اشهر قليلة من هجوم كاليفورنيا يمثل ورقة نعي لاستراتيجية إدارة باراك اوباما ضد الإرهاب والحرب الأميركية المعلنة للقضاء على تنظيم داعش.

وظهر الإرباك جلياً في الخطاب المطول الذي قدمها أوباما غداة مجزرة اورلاندو محاولا الدفاع عن استراتيجية ادارته في مواجهة الإرهاب وخططها لحماية الأراضي الأميركية والرد على منتقدي هذه الاستراتيجية من الحزب الجمهوري والخلاف معهم بشأن مصطلح «الإسلام الراديكالي» دون أن يقدم ضمانات ملموسة بعدم تعرض الولايات المتحدة لهجمات مشابهة في المستقبل.

الإرباك والعجز ظهرا أيضا في مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي أي» الذي سبق أن حقق مع منفذ الهجوم على خلفية إعلان تعاطفه مع تنظيمات إرهابية مختلفة المشارب من «داعش» و «القاعدة» إلى «طالبان» وحزب الله. وإن كان اللوم الأكبر يقع على قوانين حيازة الأسلحة في الولايات المتحدة التي لم تمنع مشتبها به، مدرج على لوائح المراقبة لدى «اف بي أي»، من شراء قطعتي سلاح شن بهما هجوماً إرهابياً اسفر عن مقتل 49 أميركيا واصابة 50 آخرين.

محاولات الاستفادة

وما زاد الطين بلة محاولات مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب الاستفادة الانتخابية من وقوع المجزرة وتصعيد خطابه العنصري ضد المسلمين وتكرار دعواته إلى منعهم من دخول الولايات المتحدة ومراقبة مساجدهم والأماكن التي يعيشون فيها.

فشل ذريع

وفيما لو صحت فرضية قيام عمر المتين بتنفيذ جريمته منفردا ونجاحه في التهرب من رقابة «اف بي أي» واختراقه العالم الافتراضي للمثليين وتنفيذ الهجوم المسلح ضدهم فإن هذا يعني أن فشلا ذريعاً لأجهزة الأمن الأميركية. أما إذا صحت فرضية ارتباطه التنظيم مع داعش فإن ذلك يعني فشلا اكبر بالنسبة لتلك الأجهزة وانكشافاً أمنياً استراتيجياً قد لا تحمد عقباه.