تلقت روسيا، أمس، إشارة أوروبية وأخرى تركية لتحسين العلاقات الثنائية، وجاءت الأولى من خلال الإعلان عن لقاء محتمل يجمع رئيس المفوضية الأوروبية والرئيس الروسي خلال منتدى اقتصادي يعقد في روسيا الشهر المقبل، والثانية من خلال دعوة الحكومة التركية الى إعادة العلاقات بين موسكو وأنقرة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة السورية.
وأعلن ناطق باسم المفوضية الأوروبية، أمس، أن رئيس المفوضية جان كلود يونكر قد يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين خلال زيارته لروسيا للمشاركة في 16 يونيو في منتدى اقتصادي دولي في سانت بطرسبرغ، في حين تخضع روسيا لعقوبات أوروبية وأميركية منذ 2014 بسبب النزاع الأوكراني.
وقال الناطق مارغريتيس سكيناس، رداً على سؤال، «سيغتنم الفرصة لينقل للقادة الروس وللحضور الأوسع وجهة نظر الاتحاد الأوروبي حول الوضع الراهن للعلاقات» مع موسكو.
وأضاف رداً على سؤال حول احتمال عقد لقاء ثنائي بين يونكر وبوتين، «ندرك أن الرئيس بوتين سيشارك أيضا (في المنتدى) وأعتقد انه من الطبيعي أن يلتقي القائدان طالما انهما سيتواجدان هناك وسيشاركان في المنتدى نفسه».
ويفترض أن يقرر الاتحاد الأوروبي بشأن تمديد العقوبات على روسيا بسبب اتهامها بالتورط في النزاع في شرق أوكرانيا وبدعم الانفصاليين الموالين لها.
وقال الناطق «لا نرى أي تعارض بين قرار الرئيس يونكر المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في سانت بطرسبرغ والقرار المقبل حول العقوبات المفروضة على روسيا».
ومع اقتراب موعد القرار تهدد روسيا من جانبها بأن تمدد، حتى نهاية 2017، الحظر على شراء المنتجات الغذائية الأوروبية الذي أقرته رداً على العقوبات الأوروبية وتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين الأوروبيين.
دعوة تركية
وفي أنقرة، أكد الناطق باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أمس، أن تركيا وروسيا قادرتان على تجاوز خلافاتهما، داعيا الى إعادة علاقاتهما الى ما كانت عليه قبل الأزمة السورية عن طريق الحوار، في ما يشكل بادرة حسن نية تجاه موسكو.
وقال كورتولموش في ختام اجتماع الحكومة «لا أعتقد ان التوتر والمشكلات بيننا لا يمكن تجاوزها أو إصلاحها. أعتقد أن ذلك ممكن إصلاحه عن طريق الحوار».
وتدهورت العلاقات بين أنقرة وموسكو في نوفمبر الماضي بعد إسقاط الجيش التركي طائرة مقاتلة روسية فوق الحدود السورية. واتهمت تركيا حينها الطائرة بدخول مجالها الجوي لبضع ثوان.
وفرضت روسيا على الأثر عقوبات اقتصادية على أنقرة وطلبت من مواطنيها الامتناع عن زيارة تركيا كسياح.
وقال كورتولموش، وهو كذلك نائب لرئيس الوزراء، إن «لا تركيا ولا روسيا تحظيان بترف التخلي إحداهما عن الأخرى». وتأتي هذه التصريحات بعد ان نقلت وسائل إعلام تركية عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله الأسبوع الماضي ان روسيا لا تمانع استئناف العلاقات مع تركيا، ولكنها تنتظر خطوات ملموسة من أنقرة، مجدداً مطالبته أنقرة بالاعتذار.
وبهذا الصدد ظل كورتولموش مبهماً في رده، لكنه قال «لو أن الطيران التركي علم أنها (طائرة) روسية، لتصرف بشكل مختلف»، مضيفا أن «تركيا لم تسقط الطائرة عمداً». وتبنى وزير الخارجية مولود جاوش اوغلو لهجة إيجابية مماثلة عبر اقتراحه تشكيل «مجموعة عمل مشتركة» لإعادة العلاقات «يتولى أعضاؤها دراسة الخطوات اللازمة ويقدمون أفكارا لهذا الغرض».