يجتمع قادة ومنظمات من مختلف الدول في اسطنبول غداً الاثنين في قمة غير مسبوقة ترمي إلى إصلاح جذري حول العالم لطريقة التعامل مع الأزمات الإنسانية، في هدف يثير تشكيك عدد كبير من الجهات الفاعلة في القطاع.
ومع نزوح حوالي 60 مليون شخص على كوكب تمزقه النزاعات وخطر تغير المناخ المتزايد تعتبر دول ومنظمات غير حكومية أن النظام الإنساني الحالي يحتاج إلى إعادة ترتيب جذرية.
وتسعى القمة التي دعا إليها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إلى إطلاق سلسلة «أنشطة والتزامات ملموسة» لمساعدة البلدان على تحسين استعداداتها لمواجهات الأزمات وتحديد مقاربة جديدة لإدارة التهجير وضمان موارد موثوقة لتمويل الرد عليها. ويترتب على 6000 مشارك معلن، قسم منهم من القطاع الخاص، تجاوز التشكيك السائد بشأن قدرة القمة على تنفيذ جدول أعمالها الطموح.
من جهتها أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» الامتناع عن المشاركة في القمة متوقعة ألا يصدر عنها أكثر من «إعلان نوايا حسنة» وألا تخلص إلى تقدم ملموس.
ورغم التصريحات المتشائمة، يأمل المشاركون على الأقل من القمة، التي سيحضرها حوالي 70 رئيس دولة وحكومة، أن تطلق شرارة التحرك في الاتجاه الصحيح.
وصرح روب وليامز من منظمة «وار تشايلد» لوكالة الصحافة الفرنسية أن «النتائج المنتظرة من القمة تدنت تدريجياً» مضيفاً القول: «نشعر على الدوام بوجود نوايا حسنة» وإنّ «قليلين هم من يدركون فعلاً حول العالم مدى فشل النظام الإنساني» وأكد «إذا ارتفع عدد هؤلاء في القمة، فسيستحق الأمر».
مرحلة أساسية
وقال مدير الهلال الأحمر التركي كرم كينيك إن قمة اسطنبول يجب أن تكون «مرحلة أساسية» عبر تحديد أهداف تنموية وتعزيز نظام التمويل.
وصرح كينيك لوكالة فرانس برس: «ننتظر تخفيف البيروقراطية في النظام الإنساني العالمي» الذي يفترض أن «يوفر الموارد للجهات الفاعلة المحلية والصغيرة في مناطق محلية والتي تقف في الصف الأول أثناء الأزمات الإنسانية».
غير أن انسحاب «أطباء بلا حدود» ضرب مصداقية هذه القمة الأولى بعض الشيء، فيما أعلنت المنظمة عن الأسف لغياب مبادرات الحد من «القيود الخطيرة التي تفرضها دول معينة» على صعيد توصيل المساعدات الإنسانية.
وصرحت ساندرين تيلر من «أطباء بلا حدود» ساندرين تيلر لوكالة فرانس برس أن النظام الإنساني الحالي مفرط «البيروقراطية وينفر من المجازفة»، معتبرة أن القمة الإنسانية العالمية قد لا تبدل أمراً واحداً في وضع الأفراد الذين تطالهم النزاعات.
مشاركة التعاون الإسلامي
يلقي الأمين العام للمنظمة إياد أمين مدني كلمة في افتتاح الجلسة العامة والمائدة المستديرة للقادة حول منع ووضع حد للنزاعات وسيتحدث في جلستين خاصتين بشأن التمويل الإسلامي الاجتماعي والعمل الإقليمي لمواجهة التحديات العالمية.
وأكد مدني أن الأمانة العامة للمنظمة مستعدة لتوضيح التزاماتها في إطار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى القمة لدعم الجهود المبذولة لمعالجة الوضع الإنساني العالمي الذي يشهد تدهوراً متسارعاً وتندرج هذه الالتزامات تحت الركائز الخمس الأساسية التي سيتم تناولها في القمة وهي منع وإنهاء الصراعات وصون المعايير التي تحمي الإنسانية ومعالجة النزوح القسري وتلبية الاحتياجات الإنسانية للأفراد بمن فيهم النساء والأطفال والاستثمار في مجال العمل الإنساني.
وقال مدني إنّ الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تستضيف سبعة من أكبر عشرة تجمعات للاجئين في العالم.جدّة - البيان ووام
