يتحدر شطر راجح من الإرهابيين والسياسيين الأوروبيين من الجيل الثالث للمهاجرين في القارة العجوز، فهناك فرق بين السياسي،عمدة لندن، صادق خان ومحمد صديق خان الإرهابي منفذ تفجيرات لندن عام 2005.
ولد «خان السياسي» و«خان الإرهابي» في بلدهما بريطانيا، وبينما قرر الأول العمل والدراسة والوقوف ضد أي تحقيق عن حرب العراق، برر الآخر قتل من عاش بينهم بأنهم غزوا بلاد الرافدين الذي لم تطأ قدماه ترابها.
كما أن منفذي تفجيرات باريس(الشقيقان إبراهيم وخالد بكراوي)، ووزيرة التعليم العالي نجاة بلقاسم هم جميعهم من أبناء الجيل الثالث من المهاجرين إلى اوروبا.
الإسلاموفوبيا والانزواء
وعن هذه الجدلية بين صفوف الجيل الثالث من المهاجرين إلى أوروبا، يقول، مدير الاستخبارات العامة في الشرطة الفرنسية السابق باسكال مايلوس لـ«البيان»:«رغم الجهد الاستخباري من مراقبة المطارات والموانئ والحدود إلا أن الأرقام تشير أن عددا كبيرا من أبناء الجيل الثالث للمهاجرين التحقوا بتنظيم داعش الإرهابي».
وأشار إلى أن «ظاهرة الإسلاموفوبيا والانزواء الطبقي المجتمعي وعدم الاندماج في المجتمع هي الآفة المسؤولة عن التمييز والابتعاد عن العلم والانحدار لجحور المنظمات الإرهابية». بدوره، يوضح احد كبار علماء الاجتماع وهو أوليفر روي أن «مسألة الإقصاء والتهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجيل الثالث من المهاجرين في فرنسا، ساعدت بشكل كبير على ابتعاد هؤلاء من المجتمع الفرنسي الأصلي وخلق العدائية واتساع الهوة بين الطرفين».
تجربة مختلفة
بالموازاة،يعتقد الخبراء أن التجربة البريطانية في التعامل مع الجيل الثالث من المهاجرين مختلفة عن بقية التجارب الأوروبية إلى حد كبير، ولهذا لا غرابة في أن يصبح عمدة لندن صادق خان رئيس وزراء بريطانيا يوماً ما.
ويقول الباحث مارتين غاريث لـ«البيان»، إن «الاختلاف المميز للتجربة البريطانية يكمن في سياسة التعددية الثقافية التي تبنتها وبها تركت الأجيال المتعاقبة من المهاجرين على حالها وصيغت العلاقة معهم في إطار المواطنة والحقوق القانونية والواجبات».
مشيراً إلى أن 45 في المئة من القطاع الصحي في بريطانيا يعتمد على الكفاءات الجيل الثالث من المهاجرين.
عنصرية
أظهرت نتائج دراسة أجرتها جامعة هسيلت البلجيكية، حول إدماج الأجانب في المجتمع أن 50في المئة من الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين في بلجيكا يعانون من العنصرية، وأن كل واحد منهم تعرض خلال العام الماضي، ولو مرة واحدة على الأقل، لحادث يدل على وجود العنصرية.