دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين فرانسوا كريبو اليونان لوقف اعتقال الأطفال من اللاجئين والمهاجرين وتطوير خدمات لحماية الأطفال بدلاً من ذلك فيما يتصاعد الجدل حول فاعلية العمل مقابل يورو واحد في الساعة لإدماج اللاجئين في ألمانيا.

وقال إنه التقى بأطفال من دون مرافقين جرى احتجازهم في مراكز للشرطة لأكثر من أسبوعين وكانوا في حالة من «الصدمة واليأس» من التجربة.

وأضاف أن أطفالاً آخرين كانوا برفقة ذويهم في مراكز احتجاز مزدحمة للغاية.

وتابع كريبو الذي كان في مهمة لتقصي الحقائق في اليونان في الفترة من 12 إلى 16 مايو الجاري «ينبغي عدم احتجاز الأطفال». وتابع:«ينبغي ألا يصدر أمر اعتقال إلا عندما يمثل الأشخاص خطراً أو تهديداً للعامة، وينبغي أن يكون التهديد موثقاً، ولا يجوز أن يكون مجرد إحساس باطني».

وذكر كريبو أنه يجب توفير بدائل لاحتجاز الأطفال وأسرهم. وحض السلطات على تطوير نظام أساسي وفعال لحماية الأحداث الذين يكونون من دون مرافقين.

من جهة أخرى، يؤدي آلاف اللاجئين في ألمانيا «أعمالاً بسيطة» كتوزيع الوجبات السريعة أو إصلاح الدراجات وري مشاتل الزهور، يتقاضون عليها يورو واحداً في الساعة، عملاً بتدبير يهدف الى تمكينهم من الاندماج بصورة جيدة في سوق العمل، غير أن فاعليته لا تزال موضع جدل.

ويحاول العراقي زيد (23 عاماً) وهو يحمل مغرفة ويرفع غطاء قدر كبير من اللحم وقطع البطاطس، أن يشرح للأشخاص المصطفين أمامه، مكونات هذه الطبخة «الألمانية بامتياز» المغمورة بالزيت ومرق لحم البقر.

ولقاء نقل القدور المليئة بالطعام وتقطيع الخبز وملء الأطباق ثم تنظيف الطاولات، يحصل على 1.5 يورو في الساعة، ولا يمكنه أن يعمل أكثر من 20 ساعة في الأسبوع. لذلك يكسب في افضل الأحوال 84 يورو في الشهر. ويضاف هذا الراتب الهزيل الى 143 يورو يحق له الحصول عليها «كمصروف جيب» خلال فترة دراسة طلب اللجوء الذي قدمه.

وتوظف بلدية برلين في الوقت الراهن 3925 لاجئاً موزعين على 75 مركز استقبال. وتريد البلدية التي تعرضت للانتقادات الشديدة بسبب تهاونها في استقبال اللاجئين، ان توسع الآن العرض القاضي بتأمين «فرص عمل بيورو واحد في الساعة» على الهيئات التي تعتبر ذات منفعة عامة.

وفي بافاريا، إحدى المقاطعات الإقليمية التي تستضيف اكبر عدد من طالبي اللجوء، يعمل اكثر من 9000 لاجئ في هذه الوظائف. وتعرض عليهم مدينة هانوفر أيضاً العمل في تصليح الدراجات الهوائية، وفرز الثياب أو مرافقة الأطفال الى دور الحضانة في مقابل إعطائهم دروساً في اللغة الألمانية.

وعدت وزيرة العمل اندريا نالس باستحداث 100 ألف فرصة عمل من هذا النوع للاجئين، معتبرة ذلك «خطوة مؤقتة» ستمكنهم لاحقاً من الاندماج في سوق العمل. وبدأت هذه «الأعمال البسيطة بيورو واحد»، قبل عشر سنوات لدى إجراء إصلاح كبير لسوق العمل.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قال الخبير الاقتصادي رونالد باخمان:«هذا تدبير حكيم على المدى القصير، إذ ليست أمام اللاجئين أي فرصة للعمل». وقبل البت في ملفاتهم، لا يحق لطالبي اللجوء العمل في أي وظيفة.

وفيما تلوح الأصوات الشعبوية بفزاعة المهاجرين الذين يعيشون على ما حساب الدولة الألمانية، أضاف هذا الخبير أن «رؤية اللاجئين يعملون يبعث أيضاً برسالة سياسية جيدة». من جهته، اعلن رئيس الاتحاد الألماني للنقابات رينييه هوفمان معارضته لعمل المهاجرين في هذه الوظائف، لأن ألمانيا تحتاج كما قال الى برنامج اكثر طموحاً لإدماج اللاجئين في الاقتصاد الألماني.