كشف عمدة لندن صادق خان لـ«البيان» أنه لا يسعى إلى الحصول على اعتذار من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي كان اتهمه في سياق الحملة الانتخابية بدعم جماعات متطرفة.
وفي حديثة مع «البيان» قال خان: إن «تمكني من الفوز في الانتخابات جعل أبناء المسلمين أكثر تصميماً للخوض في العمل السياسي، رغم ان الكثير منهم كانت لديه تحفظات بشأن المشاركة في الأنشطة السياسية والمدنية، بعد معاينتهم للحملة الشرسة التي شنها غولدسميث وحزب المحافظين بحقي».
وسألت «البيان» العمدة خان عن ما إذا كان سيطلب من كاميرون الاعتذارعن تصريحاته التي اتهمه بها «بدعم متطرفين يؤيدون داعش»، فقال «القرار بيد رئيس الوزراء وعليه القيام بالأمر الصحيح، أما أنا فلست أبحث عن اعتذار، وكلمة اللندنيين قد وصلت إلى 10 داوننغ ستريت» وهو أشهر شارع في قلب لندن ، يطل عليه منزل رئيس الوزراء.
وتواصلت «البيان» مع مكتب كاميرون، مستوضحة إن كان كاميرون سيقوم بالاعتذار لخان؟ فكان الرد: «قال كاميرون خلال حديثه لمجلس العموم إن الإمام سليمان غاني، الذي سبق وشارك عمدة لندن الجديد صادق خان المنصة في مؤتمرات سابقة، من أنصار داعش».
وأوضح مكتب رئيس الوزراء إن «كاميرون كان يشير إلى تقارير تحدثت عن أن الإمام غاني يؤيد فكرة دولة إسلامية، وليس داعش تحديدا. وان كاميرون اعتذر لغاني عن أي سوء فهم».
أقوى سياسي عمالي
ولا يزال فوز «عمدة لندن» يخيم على أجواء عاصمة الضباب، إذ يقول الخبراء البريطانيون بأن خان أصبح أقوى سياسي في حزب العمال المعارض بعد فوزه في انتخابات عمدة لندن.
واعتبرت الصحافة البريطانية انتخاب اللندنيين العمالي صادق خان، كأول عمدة مسلم لأكبر عاصمة أوروبية، تجاوز لمحاولات حكومة ديفيد كاميرون للربط بينه وبين خطر المتطرفين والمتشددين.
وقالت الفايننشال تايمز البريطانية إن «انتخاب ابن سائق حافلة باكستاني ليخلف جونسون، كقائد لأكبر المدن الأوروبية يؤشر على القبول الواسع للناخبين في لندن للتنوع العرقي والديني بعد أشهر قليلة من الهجمات التي شنها إرهابيون متشددون في بروكسل وباريس».
وخلف خان، النائب عن حي توتين الشعبي في جنوب لندن، المحافظ بوريس جونسون المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
أولويات خان
وفى أول عمل رسمي له، شارك خان في حفل الذكرى السنوية لتأبين ضحايا الهولوكوست، الذي شهد توافد الآلاف من أبناء المجتمع اليهودي في لندن، وبينهم ما يزيد على مائة وخمسين من الناجين من الهولوكوست وجوقة تضم موسيقيين من خمس مدارس يهودية للتعليم الأساسي.
وخلال زيارته لمدرسة «جون كاسي» الابتدائية في أولدغيت، أعلن عمدة لندن الجديد، عن خطط لإجراء مشاورات سياسة رسمية بشأن تدابير تهدف إلى معالجة تلوث الهواء، مشيرا إلى أنه من المقرر أن تبدأ هذه التدابير في غضون أسابيع.
وقال خان: «أعرف من التجربة الشخصية أن نسبة تلوث الهواء في المدينة تضر بصحة الناس، حيث بدأت مؤخرا بالمعاناة من الربو كشخص بالغ»، مضيفا «أريد أن أتصرف قبل حدوث أي حالة طوارئ، هذا هو السبب في أننا بحاجة إلى سياسات كبيرة وجريئة لمواجهة هذا التحدي في لندن».
حجاب زوجة خان
هذا وغرد زعيم حركة بيغيدا في بريطانيا، تومي روبنسون بصورة ظن فيها أن المرأة المحجبة المحامية سارة جوزيف، التي ظهرت مع خان في واحدة من الصور، هي سعدية أحمد زوجة خان، فبادر باتهام العمدة أنه أجبر زوجته على خلع الحجاب أثناء الحملة الانتخابية لحصد الأصوات، ومن ثم أجبرها على ارتدائه من جديد بعدما ضمن المنصب.
وما جعل روبنسون سخرية للمجتمع البريطاني هو رد المحامية سارة جوزيف على تغريدة روبنسون، متهمة إياه بقصر النظر والتعميمات «الخاطئة العنصرية» التي ترى كل النساء «بنيات البشرة» يشبهن بعضهن لا فرق بينهن، موضحةً أن الصورة صورتها هي -سارة جوزيف- لا صورة سعدية أحمد زوجة خان.
