بدأت الولايات المتحدة أمس تشغيل درع صاروخية بتكلفة 800 مليون دولار في رومانيا في خطوة تراها حيوية لحمايتها وحماية أوروبا من دول تصفها بالمارقة، ما أثار غضب روسيا التي تعتبره تهديداً لأمنها، حيث تعهدت باتخاذ تدابير دفاعية في شرق أوروبا.

وأعلن مسؤولون بارزون من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» على أصداء الموسيقى العسكرية في قاعدة ديفيسيلو الجوية النائية بدء تشغيل موقع الصواريخ الباليستية الدفاعية القادرة على اعتراض صواريخ من دول مثل إيران التي تقول واشنطن إن صواريخها قد تصل ذات يوم إلى مدن أوروبية كبرى.

وقال مساعد وزير الدفاع الأميركي روبرت وورك إن الدرع لن تعمل كدفاع مستقبلي ضد الصواريخ الروسية، وردا على سؤال عما إذا كان الموقع في رومانيا والموقع الآخر الذي يجري بناؤه في بولندا يمكن تحديثهما بتكنولوجيا تمكن من مواجهة الصواريخ الروسية قال «لا. لا توجد خطط على الإطلاق للقيام بذلك».

وأوضح وورك وهو يقف أمام البناء الخرساني الرمادي الضخم الذي يضم الدرع والذي رفع عليه علم الولايات المتحدة «ما دامت إيران مستمرة في تطوير ونشر الصواريخ الباليستية ستظل الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها للدفاع عن حلف شمال الأطلسي».

من جهته، أكد الأمين العام للحلف امام المبنى الإسمنتي الذي يبلغ ارتفاعه 20 متراً ورفع عليه العلم الأميركي «نشهد لحظة مهمة للحلف الأطلسي وللأمن الأطلسي»، واضاف ان النظام «يمثل تعزيزا مهما لقدرة الدفاع عن الحلفاء الأوروبيين ضد انتشار صواريخ باليستية تنطلق من خارج المنطقة الأوروبية الأطلسية» خصوصاً من الشرق الأوسط. وستمتد الدرع الدفاعية لدى استكمالها من جرينلاند إلى الآزور.

وتبدأ الولايات المتحدة اليوم الجمعة العمل في موقع أخير في بولندا من المقرر أن يكون جاهزا في أواخر عام 2018 ليكتمل بذلك الخط الدفاعي الذي اقترح لأول مرة منذ نحو عشرة أعوام. وتشمل الدرع الكاملة كذلك سفناً وأجهزة رادار في مختلف أرجاء أوروبا. وستسلم لحلف شمال الأطلسي في يوليو على أن يكون مركز القيادة والتحكم في قاعدة جوية أميركية في ألمانيا.

ويأتي تجهيز الدرع بينما يعد الحلف رادعاً جديداً في بولندا ومنطقة البلطيق بعد أن ضمت روسيا منطقة القرم عام 2014. وفي مواجهة ذلك تعزز روسيا جانبيها الغربي والجنوبي بثلاث فرق جديدة.

غضب روسي

وعلى الرغم من تطمينات الولايات المتحدة يقول الكرملين إن الهدف الحقيقي للدرع الصاروخية هو تحييد الترسانة النووية لموسكو. وتشعر روسيا بالغضب من استعراض القوة الذي يقوم به خصم الحرب الباردة في شرق أوروبا الذي كان يحكمه الشيوعيون سابقاً، حيث كانت موسكو تتمتع بالنفوذ ذات يوم.

وتقول موسكو إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يحاول تطويقها بالقرب من البحر الأسود ذي الأهمية الاستراتيجية الذي يوجد به أسطول بحري روسي وحيث يدرس الحلف زيادة الدوريات.

ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء عن أندريه كيلين وهو مسؤول بارز بوزارة الخارجية الروسية قوله «إنه جزء من الاحتواء العسكري والسياسي لروسيا، هذه القرارات التي يتخذها حلف شمال الأطلسي من شأنها أن تفاقم وضعاً صعباً بالفعل». من جهته، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «منذ البداية ونحن مقتنعون ان نشر النظام المضاد للصواريخ يشكل بحد ذاته تهديداً لأمن روسيا».