أنهى تصويت تاريخي في مجلس الشيوخ البرازيلي أمس مهام الرئيسة ديلما روسيف، وبات نائبها ميشال تامر رئيسا، في زلزال سياسي أنهى 13 عاما من حكم اليسار في أكبر دولة في أميركا اللاتينية.
وجُرِّدت رئيسة البرازيل ديلما روسيف أمس من مهامها الرئاسية لمدة لا تقل عن ستة شهور بعد أن صوَّت مجلس الشيوخ بأغلبية 55 مقابل 22 عضوا بإحالتها للمحاكمة بتهم تتعلق بالتلاعب بالحسابات العامة. وستُضطر أول امرأة تتولى رئاسة البرازيل إلى التخلي عن منصبها لستة شهور على الأقل أثناء مثولها للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ. وسيتولى محاكمتها قضاة من أعضاء المجلس العديد منهم متهمون أيضاً بجرائم أكثر خطورة وفق صحيفة غارديان البريطانية. سيحل محلها في المنصب نائبها ميشال تامر لحين صدور الحكم النهائي بعد ستة شهور.
ويرتقب أن يتولى تامر من اليمين الوسط السلطة كرئيس مؤقت، منهيا بذلك اكثر من عقد من هيمنة حزب العمال، الذي تنتمي إليه روسيف على الساحة السياسية. وقال في أول خطاب بعد تنحية روسيف إن أولويته هي مواجهة أسوأ انكماش تشهده البرازيل منذ عقود، وإنهاء الشلل في البرلمان، بسبب المعركة التي كانت دائرة حول إقالة روسيف.
في المقابل وصفت روسيف نفسها بأنها إنسانة بريئة ونزيهة وضحية للخصوم السياسيين الذين تآمروا للإطاحة بها من سدة الرئاسة. وأضافت في خطاب لها بالعاصمة برازيليا متحدثة عن الأصوات المعارضة لها في مجلس الشيوخ: إنهم
حاولوا أخد ما لم يحصلوا عليه عن طريق الأصوات، بالقوة .
علاج مر
من جهته، اعتبر السناتور جوزيه سيرا (وسط اليمين) الذي يمكن أن يعين وزيرا للخارجية أن «الإقالة علاج مر لكن لا بد منه»، أما ايسيو نيفيس احد زعماء المعارضة اكد ان تصويت الثلثين إشارة إيجابية للحكومة الجديدة التي تتولى مهامها على أمل ألا تكون حكومة مؤقتة، لكن عليه إتمام الولاية الرئاسية.
أجواء حزن
تتوجه روسيف، المناضلة السابقة التي تعرضت للتعذيب أثناء الحكم الديكتاتوري (1964-1985)، إلى مقر إقامتها الرسمي في الفورادا حيث ستقيم مع والدتها خلال فترة محاكمتها. وفي تصريح لوكالة «فرانس برس»، قال احد معاوني الرئيسة طالبا عدم الكشف عن هويته إن «أجواء حزن» سادت أمس قصر الرئاسة حيث جمعت روسيف أغراضها الشخصية.
وضع متفجر
وقد يجري أعضاء مجلس الشيوخ التصويت النهائي في سبتمبر، بين دورة الألعاب الأولمبية في ريو دو جانيرو (5-21 أغسطس) والانتخابات البلدية في أكتوبر. ويتولى تامر، الذي لا يحظى بشعبية، حكم البرازيل على الأرجح حتى نهاية الولاية في 2018. وسيرث الوضع المتفجر الذي تتركه ديلما روسيف، إذ تواجه البلاد أسوأ كساد منذ الثلاثينيات، وفضيحة الفساد الكبيرة في مجموعة بتروبراس والتطورات القضائية غير المتوقعة التي تلطخ صورة حزبه على أعلى المستويات.
