لا يزال العسكريون الأميركيون، على الرغم من عزم إدارة الرئيس باراك أوباما على الانسحاب من أفغانستان، يخوضون معارك ضد حركة طالبان، وفي الخطوط الأمامية للمواجهة في بعض الأحيان، وهو ما أبرزه التحقيق الأميركي حول القصف على مستشفى قندوز في أكتوبر الماضي.

وقامت طائرة «ايه سي 130» تابعة للقوات الخاصة الأميركية ليل الثاني الى الثالث من أكتوبر بقصف مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في قندوز، ما أسفر عن مقتل 42 شخصا، فيما كانت المدينة تشهد معارك ضارية مع متمردي طالبان.

وفي نهاية أبريل، أعلن البنتاغون فرض عقوبات إدارية أو تأديبية بحق 16 عسكريا أميركيا إثر سلسلة من «الأخطاء» و«الإخفاقات» التي قادت الى قصف المستشفى بالخطأ.

غير أن التدقيق المفصل في التقرير الواقع في مئات الصفحات يكشف أيضا عن شراسة المعارك التي خاضتها القوات الخاصة الأميركية في قندوز، في حين بات دورها يقتصر رسميا على تقديم النصح للقوات الخاصة الأفغانية التي أرسلت بصورة عاجلة لاستعادة المدينة من قبضة طالبان.

وفي شهادة واردة في نسخة التقرير المنقحة المنشورة، يروي جندي أميركي أنه هرع بعد بضع ساعات على قصف المستشفى الى سطح مبنى تحت وابل من النيران للدفاع عن مجمع حكومي كان يتعرض لهجوم من طالبان.

ويقول الجندي ان عناصر طالبان كانوا يطلقون النار بغزارة بالأسلحة المتوسطة العيار وقاذفات الصواريخ والهاون، الى حد أن أحد المباني توارى بصورة شبه كاملة «وسط الغبار والدخان».

وقال جندي أميركي آخر «كانت تخيم حالة من الفوضى التامة». وتابع ان المعركة «كانت على جميع الصعد مختلفة بالكامل عما شهدتها (الوحدات الخاصة الأميركية) الأكثر خبرة» في أفغانستان.

وقال «ان عدم سقوط قتلى وجرحى أمر أقرب الى المعجزة»، مشيرا الى أن عناصر طالبان أطلقوا «عشرات وعشرات وعشرات آلاف» الذخائر. وكشف التقرير ان القوات الخاصة الأميركية أرغمت على مواصلة المعركة لأيام عدة، مجازفة بنفاد ذخائرها، لدعم القوات الأفغانية التي أعلنت أنها سوف تنسحب في حال تخلى العسكريون الأميركيون عنها.