رئيسة البرازيل ديلما روسيف (المقاومة السابقة التي تعرضت للتعذيب إبان الديكتاتورية العسكرية)، الملقبة بالمرأة الحديدية، لحزمها وطاقتها الكبيرة على العمل، تناضل اليوم من أجل البقاء على كرسي الرئاسة، بعدما فشلت في عرقلة إجراءات عزلها من قبل مجلس النواب بتهمة التلاعب في حسابات الحكومة، بهدف إخفاء العجز المتزايد..

حيث تبدي حرصاً على مواجهة الحملات ضدها وتراهن على إنجاح الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، لكسب تعاطف البرازيليين الذين سبقوا وأن تعاطفوا معها حينما كانت مريضة بالسرطان وشفيت منه.

روسيف، ابنة مهاجر بلغاري وتاجر غني، انضمت سراً إلى الثوار اليساريين عام 1969، تحت أسماء مستعارة منها (لويزا وإندا وإستيلا). وتم القبض عليها وحكم عليها بالسجن والتعذيب لمدة ثلاث سنوات، وبعد خروجها من السجن أصبحت من قيادات منظمة الطليعة.

شبهها البعض بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، معروفة بصلابة مواقفها بما يتناقض مع مرشدها الرئيس السابق لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، العامل النقابي الذي أصبح رئيساً (2003-2010) والمعروف ببساطته وقربه من الناس.

ليختارها الرئيس المحبوب صاحب الشعبية الجارفة لولا دا سيلفا وزيرة للطاقة، بعد إثبات براءتها من فضيحة الفساد الكبرى التي تورط فيها عدد من كبار الأعضاء في حزب العمال الحاكم، وبعد نجاحها كلفها الرئيس سيلفا بتشكيل الحكومة لتستكمل السياسة الإصلاحية.

ومن أشهر الحكايات التي يتكلم عنها المؤيدون لها، بطولتها في مواجهة مرض السرطان الذي أصيبت به في الغدد اللمفاوية، وتطلب علاجها الخضوع للعلاج الكيميائي، ومع هذا لم تتخلف عن عملها يوماً واحداً، واستطاعت أن تقهر المرض اللعين وتشفى منه تماماً.

كان لُولا حريصاً على دفع ديلما إلى الواجهة وتحضيرها لخلافته على رأس السلطة بعد انتهاء ولايته. لذا، كانت ملازمةً له في كل جولاته وتحركاته السياسية، حتى يتعرف إليها البرازيليون، إلى أن فازت برئاسة البرازيل، حيث تعد أول امرأة ترأس هذا البلد.

طموحات ديلما السياسية فرضت عليها الإصغاء إلى خبراء في الاتصال، نصحوها بتغيير أسلوب تصفيف شعرها والتخلي عن النظارات وإجراء عملية جراحية تجميلية.

وهكذا، خلعتْ ديلما الدرع الحديدي عن شخصيتها لتستبدله بمظهر أكثر رقة ولطفاً، حيث أسهمت أيضاً في حصول بلادها على فرصة استضافة بطولة كأس العالم عام 2014 وبطولة الألعاب الأولمبية عام 2016. وخلال سنواتها الرئاسية، تابعت روسيف بنجاح المعركة التي بدأها لولا لمكافحة التفاوت الاجتماعي في البرازيل.

خيبة

لكن للمفارقة فإن أداءها خلف خيبة أمل لدى البرازيليين، لا سيما في الشق الاقتصادي، حيث شهد ثورة في الطبقة الوسطى، وركوداً اقتصادياً وعودة للتضخم وتفشي الفساد، ويؤكد البعض أنها لن تكمل فترتها الرئاسية التي كان من المقرر لها أن تنتهي في 31 ديسمبر 2018.

لكن البعض الآخر يؤكد أن ديلما عنيدة ولا تقبل الهزيمة، وحريصة على مواجهة الأزمات بنفس طويل، حيث رفضت خيار الذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما كان من شأنه إعادة الكرة إلى ملعب البرازيليين، ومنحهم الحق في إبداء القول الفصل، لكنها حريصة على تحقيق المعجزة بالنضال من أجل تبرئة نفسها من اتهامات الفساد.