شهدت أميركا لأول مرة اكتساح الخطاب التحريضي على العنف لمسار حملة الانتخابات الرئاسية، وهو ما يعد شيئاً دخيلاً على الأميركيين الذين لم يستوعبوا بعد هذه النبرة الجديدة..
وعدم اتخاذ الجمهوريين والديمقراطيين إجراءات كفيلة بمواجهة العنف الانتخابي، لكن المؤسسة الحزبية الجمهورية تدرك جيداً أن حصول المرشح دونالد ترامب على تمثيل الحزب يعني خسارة الجمهوريين لملايين الأصوات من اللاتينيين والمسلمين والأفارقة، التي ستصب كلها لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، اللهم إلا في حال اختار ترامب التراجع عن دعواته المستحيلة لبناء الجدار مع المكسيك وترحيل ملايين المهاجرين من الولايات المتحدة ومنع المسلمين من دخولها ولهذا أيضاً أثمانه في صناديق الاقتراع.
واستدعت أعمال العنف التي شهدتها المهرجانات الانتخابية لترامب ضد الناشطين السلميين المحتجين على خطابه خلال الأشهر الماضية رد فعل من المجموعات اليسارية وناشطي حركة حماية الحقوق المدنية للأقليات فكانت تظاهرة شيكاغو الضخمة التي أجبرت رجل الأعمال النيويوركي على إلغاء مهرجان انتخابي له في المدينة، التي تعتبر معقلاً لأنصار أوباما وللأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية وعربية. حينها اقتصر الأمر على اشتباكات بالأيدي بين معارضي ومؤيدي ترامب الذين سارعوا للانسحاب من جامعة شيكاغو وامتنع المرشح الجمهوري عن إلقاء خطابه المقرر بناء على نصيحة من شرطة المدينة.
مواجهات
مشهد المواجهات العنيفة تكرر في اليومين الماضيين بولاية كاليفورنيا أكبر الولايات الأميركية ومعقل الأميركيين من أصول لاتينية، حيث احتشد آلاف المتظاهرين الذين رفعوا الأعلام المكسيكية واشتبكوا مع رجال الشرطة الأميركية، فيما اضطر ترامب الى التسلل مع مرافقيه سيراً على الأقدام للوصول إلى مقر للحزب الجمهوري لإلقاء خطاب انتخابي أمام أنصاره. وكأنه واحد من هؤلاء المهاجرين الذين يتسللون يومياً إلى الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية ويريد رجل الأعمال الثري، إعادتهم إلى بلادهم.
تخوفات
أعمال العنف في كاليفورنيا التي تحولت إلى مواجهات مع رجال الشرطة يمكن أن تتكرر في الأيام المقبلة مع احتدام المنافسة الانتخابية واقتراب موعد حسم معركة تسمية المرشح الجمهوري. وتتخوف قيادة الحزب الجمهوري من أن التعبئة العنصرية التي أكسبت ترامب شعبية كبيرة لدى قواعد الحزب وجمهوره خلال الانتخابات التمهيدية سيكون لها مفعول عكسي خلال الانتخابات العامة ضد المرشح الديمقراطي في نوفمبر المقبل.
تعبئة
في المقابل، يؤكد محللون أن التحريض العنصري في الخطاب الانتخابي لترامب ضد المهاجرين من أميركا اللاتينية والمسلمين نجح في شد عصب جمهور الأميركيين البيض من أنصار الحزب الجمهوري وتحولت العنصرية ضد الأقليات في أميركا إلى وسيلة تجييش وتعبئة فاستقطب المرشح الملياردير جمهور العنصريين البيض الغاضبين من حكم الرئيس الأسود باراك أوباما.
فرصة أخيرة
شارك ناخبو ولاية انديانا في انتخابات تمهيدية تشكل إحدى الفرص الأخيرة أمام الجمهوري تيد كروز لإبطاء مسار خصمه دونالد ترامب. وفي حال فوز ترامب في انديانا، فلن يفوز تلقائياً بترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية، لكن احتمالات فوزه سترتفع نتيجة جمعه عدداً كبيراً من المندوبين. وفي المعسكر الديمقراطي الذي ينظم أيضا انتخابات تمهيدية في انديانا، من المرجح ان تفوز بها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.