رفض ثلاثة رجال الاتهامات التي وجهت إليهم بتسريب وثائق حول تورط مئات الشركات متعددة الجنسية في فضيحة التهرب الضريبي المعروفة باسم «لوكسليكس»، وهي الاتهامات التي وجهتها المحكمة إليهم أمس، في أول أيام مثولهم أمام محكمة في لوكسمبورغ.
ويتابع القضية عن كثب مناصرو تقديم إجراءات تأمين أكثر قوة للكاشفين عن المخالفات، وذلك بعد أيام من إقرار البرلمان الأوروبي لقانون جديد يسهل على الشركات حماية أسرارها التجارية.
وتم الكشف عن فضيحة «لوكسليكس» عام 2014، عندما ذكر فريق دولي من الصحافيين الاستقصائيين أن لوكسمبورغ ساعدت أكثر من 340 شركة متعددة الجنسية ومن بينها بيبسي وأيكيا ودويتشه بنك على تجنب دفع ضرائب تقدر بمليارات اليورو.
وتم توجيه الاتهام إلى الأشخاص الثلاثة وهم الصحافي الفرنسي إدوارد بيريان وموظفين سابقين بشركة المحاسبة الدولية «برايسووترهاوس كوبرز»، وهما أنطوني ديلتور وشخص آخر يعرف فقط باسم رافائيل، بالسرقة والدخول غير القانوني إلى نظام كمبيوتر والإفصاح عن أسرار تجارية، وذلك من بين اتهامات أخرى.
ورفض المتهمون الثلاثة، الذين يواجهون في حالة إدانتهم أحكاما بالسجن تصل إلى عشرة أعوام، الاتهامات الموجهة إليهم في المحكمة، وقال محاميهم فيليب بيننج إن الوثائق السرية التي نشروها كانت متاحة بسهولة لمئات الأشخاص في شركة المحاسبة.
واتهم الادعاء ديلتور بأنه المصدر الرئيسي لتسريب البيانات، وقال للمحكمة إنه خلال فترة نصف الساعة في 13 أكتوبر 2010 نسخ المتهم 2699 وثيقة من قاعدة بيانات الشركة تضم 45 ألف صفحة من المعلومات حول صفقات الضرائب التي أبرمت مع الشركات الكبرى.
غير أن أنيتا بوفي الموظفة بشركة «برايسووترهاوس كوبرز» شهدت أمام المحكمة بأن هذه الوثائق كان «متاح الحصول عليها بسهولة»، وقالت إنها لا تستبعد إن ديلتور عثر عليها مصادفة.
وتم تنظيم تظاهرة لمساندة المتهمين أثناء انعقاد هيئة المحكمة لنظر القضية، التي تقرر نظرها على مدى ستة أيام.
وأعرب سيفن جيوجولد، النائب بالبرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، عن أمله أن تبعث هذه القضية برسالة عبر أوروبا تقول «لا يمكن أن تعقد مثل هذه المحاكمة مرة أخرى».
وقال إن «أي شخص يقدم المعلومات للجمهور للصالح العام، وبالتالي يساعد على الكشف عن فضيحة لا يجب أن يتعرض للعقاب، وفي هذا الصدد تكون هذه المحاكمة ضرباً من اللعب».
