وصلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك والمفوض الأوروبي فرانز تيمرمانز بعد ظهر أمس إلى غازي عنتاب في جنوب شرق تركيا، لتبديد التوتر بشأن الاتفاق بين أنقرة وأوروبا حول المهاجرين.
وكان في استقبالهم رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو، وتوجهوا الى بلدة نيزيب الصغيرة قرب الحدود السورية، إذ زاروا مخيماً للاجئين.
وبعيد وصولها استقبلت شابات سوريات كن يرتدين اللباس الأبيض المستشارة الألمانية وقدمن لها باقة من الزهور، بينما كانت محاطة بعشرات الحراس.
وتم تعليق لافتة ضخمة فوق باب المخيم كتب عليها: «أهلاً بكم في تركيا، البلد الذي يستقبل أكبر عدد من اللاجئين في العالم».
وقال محمد طوموق «49 عاماً» الذي فر من دمشق مع زوجته وأولاده الأربعة: «لدينا مدارس ومستشفيات، الحياة جيدة هنا، لكننا نريد معرفة ما سيكون عليه مصيرنا إذا انتهت الحرب اليوم، أعود غداً إلى سوريا».
وقبل مغادرة المخيم افتتح المسؤولون الأوروبيون مع داود اوغلو مركزاً يستقبل أطفالاً سوريين تم بناؤه بتمويل أوروبي.
وقالت المفوضية الأوروبية، إنّ «هذه الزيارة تهدف إلى إظهار كيف توحّد تركيا والاتحاد الأوروبي قوتهما لمواجهة أزمة المهاجرين السوريين»، مشيرة إلى أنّها أنفقت حتى الآن 77 مليون يورو في مشاريع متنوعة في تركيا، وهو مبلغ ستضاف إليه قريباً 110 ملايين يورو.
وقالت المفوضية إنّها ستقدم تقريراً حول الموضوع في 4 مايو وهو ما ينتظره منتقدو الاتفاق الذين يقولون إنّ بروكسل تخلت عن قيمها إرضاءً لتركيا.
بدوره، اعتبر رئيس وزراء المجر الشعبوي فيكتور اوربان أمس، أنّ الاتحاد الأوروبي سلّم أمره لتركيا على صعيد أزمة اللاجئين نتيجة ضغوط مارستها ميركل، مشيراً إلى عواقب يصعب التكهن بها ستنجم عن هذه المسألة.
إعفاء
وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في غازي عنتاب أنّ إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول لأوروبا، وهو التزام نص عليه اتفاق بين أنقرة والاتحاد حول المهاجرين، يرتدي أهمية حيوية بالنسبة لتركيا.
وقال داود اوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، إنّ مسألة الإعفاء من تأشيرة الدخول حيوية بالنسبة الى تركيا.
بدوره، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، أنّ تركيا هي أفضل مثال على صعيد التعامل مع اللاجئين، وذلك في مؤتمر صحافي في غازي عنتاب. وقال توسك: «اليوم تركيا هي أفضل مثال للعالم حول كيفية تعاملنا مع اللاجئين».
إلى ذلك، دافع منسق المعارضة السورية رياض حجاب عن قرار الهيئة العليا للمفاوضات تعليق مشاركتها في محادثات السلام في جنيف، منتقداً مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا بسبب تزايد العنف.
وقال حجاب للصحافيين في غازي عنتاب، حيث يزور مخيماً للاجئين بصحبة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، إنه على مدى عامين تولى فيهم دي ميستورا منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا تزايدت أعمال القتل أو تضاعفت فضلاً عن تزايد عدد القرى والمناطق المحاصرة.
إشادة أميركية
في غضون ذلك، أشاد الرئيس باراك اوباما بقيادة المستشارة ميركل «الشجاعة» في فتح الباب أمام اللاجئين الفارين من النزاع في سوريا.
وقال اوباما في مقابلة نشرت أمس مع صحيفة «بيلد» الألمانية:«اعتقد أن تعامل ميركل مع أزمة اللاجئين - وكذلك الكثير من الألمان - كان شجاعاً. أظهرت قيادة سياسية وأخلاقية حقيقية».
وأضاف:«تحدثت انجيلا عن التزاماتنا الأخلاقية تجاه الناس، ومن ضمنهم عائلات وأطفال يفرون من أوضاع مروعة، بينها وحشية نظام بشار الأسد في سوريا وتنظيم داعش».
وتابع:« ببساطة، لا يمكننا إغلاق أبوابنا أمام اخوتنا البشر عندما يكونون في وضع بائس كهذا».
