داهم محققون في بنما أمس مكاتب موساك فونسيكا للمحاماة للتأكد من صحة مزاعم حول تسرب وثائق مالية بشأن ملاذات ضريبية آمنة أقامتها الشركة لمصلحة أشخاص نافذين حول العالم.
وبعد أكثر من أسبوع على كشف الفضيحة للعالم ضربت الشرطة طوقا لساعات حول المبنى الرئيسي لمكتب موساك فونسيكا الذي انتشر أمامه عشرات الصحافيين. وقال المدعي إن عملية التفتيش تمت «دون حوادث ولا مقاومة»، دون مزيد من التفاصيل.
من جهتها أوضحت الناطقة باسم وزارة الشؤون العامة البنمية، ساندرا سوتيللو، أن المحققين الذين داهموا مكاتب موساك فونسيكا تابعون لمكتب النائب العام لشؤون الملكية الفكرية.
وتقدمت شركة المحاماة - التي تتخذ من بنما مقراً- بشكوى من حدوث اختراق أمني لشبكة حواسيبها بُعَيْد نشر وسائل إعلامية الأسبوع الماضي تقارير تناولت ما ورد بالوثائق من معلومات عن كيفية إخفاء سياسيين ومشاهير وشركات حول العالم أصولاً يملكونها في حسابات مصرفية خارج حدود بلدانهم وفي شركات وهمية.
قرصنة
وقال أحد مؤسسي شركة المحاماة رامون فونسيكا - إن الجرم الوحيد الذي يمكن استخلاصه من تسرب الوثائق يتمثل في عملية قرصنة الحواسيب نفسها. مبديا ارتيابه من أن القرصنة نابعة من مصدر من خارج بنما، وربما من أوروبا، لكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل.
وأعلنت الحكومة البنمية أنها ستتعاون مع أي تحقيقات قضائية تتعلق بتلك الوثائق. فيما دعا بعض منتقدي الحكومة إلى إجراء تحقيق سريع مع شركة موساك فونسيكا، التي تعتبر واحدة من أهم المؤسسات في العالم التي تُنشئ شركات وهمية.
وقبيل المداهمة طلب رئيس بنما خوان كارلوس فاريلا من الحكومة الفرنسية «إعادة النظر» في قرارها ضم بلاده مجددا إلى قائمة الجنات الضريبية، وإلا فان هذا البلد في أميركا اللاتينية سيتخذ اجراءات للرد «دبلوماسيا» على ذلك. وقد دافع الرئيس البنمي عن قطاع المال في بلاده الذي يُعد من القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الوطني. ومع ذلك، فقد وعد فاريلا المجتمع الدولي بأنه على استعداد لإجراء إصلاحات لجعل القطاع المالي البنمي أكثر شفافية.
تحقيق
وبدأت حكومات حول العالم التحقيق في مخالفات مالية محتملة للأغنياء وأصحاب النفوذ بعد تسريب أكثر من 11.5 مليون وثيقة فيما عرف باسم «أوراق بنما» من الشركة. وكشفت الوثائق عن ترتيبات مالية لشخصيات بارزة من بينهم أصدقاء للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأقارب لرئيسي وزراء بريطانيا ورئيس الصين ورئيس أوكرانيا.
تحرك مشترك
اجتمع رؤساء السلطات الضريبية في 46 دولة في العاصمة الفرنسية باريس أمس لبحث رد مشترك على فضيحة تسريب ملايين الوثائق السرية المعروفة باسم «وثائق بنما». وقال ناطق باسم سلطة الضرائب الأسترالية إن الاجتماع بحث سبل تبادل المعلومات المتعلقة بهذه الوثائق بين السلطات القضائية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتعاون في تحليل البيانات وفرص القيام بتحرك مشترك تجاه الفضيحة.