دق الجيش الألماني ناقوس الخطر بعد كشف سفر 29 جندياً سابقاً إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم داعش، وهو ما جعل وزارة الدفاع تتخذ إجراءات عبر تعديل تشريعي سمح بخضوع كل جندي في المستقبل إلى مراجعة أمنية قبل انضمامه إلى الجيش. يأتي ذلك في وقت تفكر الحكومة بالاستعانة بالجيش في مواجهة التهديدات الإرهابية في الداخل، فيما اتهمت بلجيكا 3 آخرين بالمشاركة في تفجيرات بروكسل.
وبحسب معلومات الاستخبارات العسكرية الألمانية، سافر 29 جندياً ألمانياً سابقاً إلى سوريا أو العراق، وانضموا بحسب معلومات غير مؤكدة لتنظيم داعش.
وبذلك تحول زملاء سابقون إلى أعداء، فالجيش الألماني يشارك في المهمة الدولية لمكافحة تنظيم داعش في سوريا والعراق، صحيح ليس بغارات جوية مباشرة، لكن بطائرات استطلاع من طراز «تورنادو» تمد قوات التحالف ببيانات عن أهداف للقصف.
إجراءات
وتعتزم وزارة الدفاع الألمانية الآن اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه التطورات، وذلك عبر تعديل تشريعي يحمي قوات الجيش الألماني من انضمام متطرفين آخرين إلى صفوفه. ومن المنتظر أن يخضع كل جندي في المستقبل إلى مراجعة أمنية قبل انضمامه إلى الجيش.
وكان ينحصر تطبيق هذا الإجراء فقط عند الالتحاق بقطاعات في الجيش لها حساسية أمنية. ويعنى هذا أن إجراءات المراجعة الأمنية تطبق على الجنود الذين يسمح لهم بالإطلاع على ملفات ذات طبيعة سرية أو حساسة، بالإضافة إلى الجنود الذين يعملون في معسكرات السلاح والذخيرة لحماية تلك المنشآت من عمليات التخريب.
أما من يتلقى تدريبات على استخدام المدفعية أو المدرعات أو البنادق الآلية فيظل معفياً من المراجعة الأمنية.
ومن المخطط الآن إجراء فحص أمني أساسي لكل الجنود الذين يسعون إلى الالتحاق بالجيش الألماني. ومن المتوقع أن تشمل تلك الإجراءات نحو 25 ألف رجل وامرأة سنوياً.
في الأثناء، ذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» أن الحكومة الألمانية تدرس إدخال تعديل قانوني يرمي للاستعانة بالجيش لمواجهة خطر الإرهاب والتهديد الأمني، حيث تم إعداد «الورقة البيضاء»، وهي عبارة عن تقرير يشمل الاستراتيجيات والسياسيات التي تتبعها الحكومة في الفترة المستقبلية. ويتم استخدام الأوراق البيضاء كوسيلة لعرض السياسات الحكومية قبل سنها كتشريعات.
وقالت الناطقة باسم شؤون السياسة الداخلية بالكتلة البرلمانية للحزب، أجنيزتسكا بورجر، إن المعلومات المسربة حالياً بشأن «الورقة البيضاء» الخاصة بالسياسة الأمنية تظهر «التغير اليميني لسياسة الدفاع المحافظة».
وأضافت أن الدستور وضع حدوداً واضحة للاستعانة بالجيش الألماني في الداخل ترجع إلى أسباب وجيهة، وقالت: «سيكون أمراً خاطئاً وخطيراً أن يتم تخفيف هذه الحدود أو إلغاؤها»، داعية إلى تطوير الشرطة.
اتهامات
إلى ذلك، وجّه الادعاء البلجيكي أمس اتهامات بالإرهاب إلى 3 آخرين للاشتباه في صلات تربطهم باستئجار عقار، يعتقد أنه استخدم كمنزل آمن، قبل هجمات بروكسل.
وأكد الادعاء في بيان أنه تم اتهامهم بالمشاركة في «أنشطة جماعة إرهابية والقتل الإرهابي والشروع في ارتكاب جرائم قتل إرهابية، كمنفذين أو مساعدين لمنفذين أو متواطئين».
في غضون ذلك، كشفت العديد من وسائل الإعلام أن محمد عبريني، الذي جرى اعتقاله في بلجيكا يوم الجمعة الماضي، والمشتبه في ضلوعه في تفجيرات بروكسل الأخيرة، كان ينوي القيام بعمليات إرهابية خلال بطولة أمم أوروبا 2016 «يورو 2016» المقبلة بفرنسا.
واعترف عبريني، المعروف بالرجل صاحب القبعة، والمشتبه في ضلوعه في التفجيرات التي وقعت في مطار بروكسل في 22 مارس الماضي، أمام السلطات القضائية أنه كان يخطط للقيام بهجمات خلال البطولة الأوروبية.
تحرٍ
اشتكت المسلمة الألمانية ناريمان راينكه، الجندية بسلاح الاستطلاع الإلكتروني بالجيش الألماني، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» من طول فترة التحري عنها قبل موافقة الجهات المعنية بانضمامها للجيش الألماني، وقالت إن هذه التحريات احتاجت ثلاث سنوات في حين أن أقرانها عينوا في المكان نفسه بعد تسعة أشهر فقط من التحريات الأمنية. وأضافت راينكه: «لقد كانت طريقة الاستجواب غير متناسبة تماماً، كان هذا الأمر غير ضروري وجارحاً على المستوى الشخصي».