أكد الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، وزير خارجية بريطانيا الأسبق (2007 ـــ 2010)، ديفيد ميليباند، أن إيجاد ملاذ للاجئين، لا يهدد بأي شكل من الأشكال أمن أي دولة، بل بالعكس، أن تصاعد اللهجة العدائية ضد اللاجئين، سيؤدي لحدوث اضطرابات في أوروبا.
في ظل إفراط الحكومات في الحذر بشأن الانخراط في حل لهذه الأزمة، حيث دعا بريطانيا، أن تتحمل مسؤولية المهاجرين كاملة، مثلها مثل أي دولة أوروبية متحضرة في العالم، بحيث يتم توزيع أعداد اللاجئين بشكل عادل، مثلها مثل اليونان وألمانيا وإيطاليا.
وأوضح ميليباند، في حوار خص به «البيان»، أن الخوف من الآخر، والخوف من كل ما هو مجهول، أصبح يسيطر على العالم حالياً، داعياً المجتمع الدولي إلى استنفار عام، ووقفة أكثر أخلاقيّة ومعنوية في موضوع اللاجئين.
ولنقل جميعاً «لا لجميع أنواع الظلم التي تهدد مستقبل اللاجئين، دون التمييز بين الدين واللغة والعرق»، مشيراً إلى أن موجة العداء التي تكنها بعض الدول الأوروبية للاجئين، سيقابلها تطرف في بلدانهم.
دور تاريخي
وشدد وزير الخارجية البريطاني الأسبق، على الدور التاريخي الذي يجب أن تلعبه بريطانيا الآن، في مسألة اللاجئين، مضيفاً أن «بريطانيا يمكنها تحمل 10 آلاف لاجئ على الأقل، وتخطي مرحلة استقبالها للعشرات فقط». داعياً الحكومة إلى تحمل مسؤولية المهاجرين كاملة، مثلها مثل أي دولة أوروبية متحضرة، بحيث يتم توزيع أعداد اللاجئين بشكل عادل، مثلها مثل اليونان وألمانيا وإيطاليا.
ودعا الولايات المتحدة الأميركية، إلى زيادة دورها في إعادة توطين اللاجئين، باعتبارها القوة الأولى في العالم الآن، مبدياً صدمته من التصريحات التي أطلقها المرشح الجمهوري لرئاسة أميركا، دونالد ترامب، بضرورة إغلاق الحدود في وجه المسلمين، مشيراً إلى أن ذلك سيكون له آثار سلبية على العالم.
مساهمة ضئيلة
وقال ميليباند «كان للولايات المتحدة دائماً دور قيادي في إعادة توطين اللاجئين، لكن استيعاب 1500 شخص على مدى أربع سنوات، يمثل مساهمة ضئيلة للغاية في معالجة الجانب الإنساني لهذه المشكلة»، مشيراً إلى أن الإرادة السياسية المطلوبة لمعالجة الوضع الإنساني بفاعلية، لا تزال متعثرة. حيث نجد أن دول العالم مفرطة في الحذر بشأن إيجاد حل نهائي لأزمة اللاجئين..
مضيفاً «هناك الكثير من الخوف من الآخر والقلق من المجهول، ولكن الحقيقة أن إيجاد ملاذ للاجئين، لا يهدد بأي شكل من الأشكال أمن أي دولة»، وتابع «إذا رحبت الدول المضيفة باللاجئين، فمن الممكن حینئذ، أن يكونوا عاملاً مسهماً في نمو اقتصاد البلدان المضیفة».
أسوأ أزمة
وأوضح الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، أنه مع وجود أكثر من 60 مليون لاجئ ونازح في العالم، فإننا نواجه أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن «300 ألف طفل لم يتلقوا أي تعليم على مدار 4 سنوات، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى نصف مليون السنة المقبلة. كما أن قدوم الصيف، ينذر بتفاقم مأساة اللاجئين، ويشمل ذلك انتقال الأمراض، بما في ذلك شلل الأطفال والحصبة، فضلاً عن الجفاف الذي يهدد بتفاقم مشكلة نقص الغذاء».
إضاءة
يتولّى ديفيد ميليباند، منصب المدير التنفيذي في اللجنة الدولية للإنقاذ، وهي مؤسسة خيرية، أنشأها ألبرت أينشتاين، وتعمل في أكثر من 40 بلداً لمساعدة اللاجئين وضحايا النزاعات والكوارث.
وتركز لجنة الإنقاذ الدولية، التي بلغ دخلها 456 مليون دولار العام الماضي، على العمل في حالات الطوارئ، والتنمية في جميع أنحاء العالم.
