أقر رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال بأن اعتداءات بروكسل تمثل فشلاً أمنياً، رافضاً مع ذلك وصف بلاده بأنها «دولة فاشلة»، فيما حض الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ألمانيا على تخصيص موارد لجيشها، والتدخل خارج أوروبا، في وقت أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما، الثلاثاء، أن «تدمير» تنظيم داعش لايزال أولويته الأولى.

وقال أوباما في مستهل اجتماع في البيت الأبيض مع كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين: «نحن مستمرون في إضعاف قيادتهم وشبكاتهم المالية وبناهم التحتية. سوف نطبق الخناق عليهم وسوف نهزمهم».

وأضاف: «كما رأينا في تركيا وبلجيكا، فإن تنظيم داعش لا تزال لديه القدرة على شن هجمات إرهابية خطرة»، مؤكداً أنه عازم على تكثيف جهود التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم الإرهابي. وقال أوباما: «نحن نعمل على تسريع الحملة ضد تنظيم داعش».

وأضاف أن «تدمير تنظيم داعش لايزال أولويتي الأولى. بالطبع الأمر لا ينحصر بعملية عسكرية، إذ هناك أيضاً جهد حقيقي على صعيدي الدبلوماسية والاستخبارات». وأدلى الرئيس الأميركي بتصريحه هذا وقد جلس إلى جانبه كل من وزير الدفاع كارتر آشتون، ورئيس هيئة أركان الجيوش المشتركة جو دانفورد، إضافة إلى مسؤولين عن القيادات العسكرية الأميركية في عدد من مناطق العالم.

فشل

وفي الأثناء، أقر رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال، أمس، بأن اعتداءات بروكسل هي «فشل من دون أي نقاش»، رافضاً مع ذلك وصف بلاده بأنها «دولة فاشلة». وقال ميشال أمام المراسلين الأجانب في بروكسل: «عندما يقع اعتداء كهذا هناك بالتأكيد فشل»، مضيفاً: «لكن لا يمكن أن أقبل الفكرة بأن هناك دولة فاشلة» في بلجيكا، في وقت تتهم فيه البلاد بالتساهل منذ اعتداءات باريس في 13 نوفمبر 2015.

وأضاف: «تطلب الأمر عدة أشهر» كي تعقتل بلجيكا صلاح عبدالسلام، المشتبه فيه الرئيسي في هذه الاعتداءات، مضيفاً أن «اعتقال بن لادن تطلب عشر سنوات».

وكشف رئيس الحكومة البلجيكية أن بلاده حكمت على عدة أشخاص في ملفات إرهابية عام 2015. وقال: إن «دولة فاشلة لا يمكنها أن تفعل ذلك».

وأضاف: «نحن بلد صغير في قلب أوروبا، وهو نقطة انطلاق لتنظيم اعتداءات في دول أوروبية أخرى».

تبادل بيانات

وفي ذات السياق، قال ميشال للصحافيين، إنه يتحتم على خدمات الأمن في بلجيكا وفي الخارج، تبادل المعلومات بفاعلية أكبر لمواجهة عنف المتشددين.

وأضاف: «الأولوية يجب أن تكون لتحسين البيانات لمنع وقوع مثل هذه الهجمات».

ورفض ميشيل الانتقادات الدولية لخدمات الأمن البلجيكية، وقال إنها قامت بمهمتها للحيلولة دون شن المتشددين هجمات، مضيفاً أن دولاً أخرى سجلت إخفاقات أيضاً.

موارد

ومن جهته، حض الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في مقابلة مع صحيفة «بيلد الألمانية» نشرت، أمس، ألمانيا، على تخصيص موارد لجيشها والتدخل خارج أوروبا.

وقال هولاند إن برلين يجب ألا تعتمد على حلفائها لمواجهة التهديدات الإرهابية، معرباً عن شكره لها للدعم العسكري الذي قدمته في مالي، حيث تساعد القوات الألمانية على دعم مهمة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، وكذلك في سوريا.

وأكد الرئيس الفرنسي في ذات السياق: «يجب أن يتفق بلدانا على مخصصات للدفاع في الميزانية وعلى التحرك خارج أوروبا. دعونا لا نعتمد على قوة أخرى حتى وإن كانت صديقة للتصدي للإرهاب».

وقرر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، إلغاء قرار الاستغناء عن 10 آلاف منصب في الجيوش الفرنسية، وأمر باستحداث 800 وظيفة إضافية خلال السنوات الثلاث المقبلة للتصدي للتهديد الإرهابي.

وقالت الرئاسة الفرنسية، إن القرار الذي أعلن إثر اجتماع مجلس الدفاع والأمن، يلغي قرار الاستغناء عن وظائف خلال السنوات الثلاث المقبلة، لا بل إنه ينص على «زيادة صافي عديد قوات الدفاع بنحو 800 وظيفة خلال السنوات الثلاث المقبلة».

وأوضح بيان الإليزيه، أن المناصب الجديدة ستكون في وحدات العمليات والدفاع الإلكتروني.

يذكر أن الجيش الفرنسي ينشر منذ اعتداءات يناير ونوفمبر 2015، ما بين 7 إلى 10 آلاف عنصر بشكل دائم على الأراضي الفرنسية. كما يشارك ما بين 3000 و3500 عنصر في كل من عمليتي برخان في مالي، والشمال في سوريا والعراق.

تدريب

ذكرت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، في باماكو، أمس، أن ألمانيا تعتزم توسيع نطاق التدريب العسكري الذي تقدمه لجيش مالي.

وقالت فون دير لاين، إنه سوف يتم أولاً توسيع بعثة التدريب في الجنوب، ومن الممكن لاحقاً إلى تمبكتو وجاو في الشمال، الأكثر اضطراباً، في حال مضت عملية السلام بين الحكومة والجماعات المتمردة قدماً.