كشف تحقيق صحافي ضخم نشر أمس، وشاركت فيه أكثر من 100 صحيفة حول العالم استناداً إلى 11.5 مليون وثيقة مسربة حصلت عليها، أن 140 زعيماً سياسياً من دول العالم بينهم 14 رئيس حكومة حالياً أو سابقاً، هربوا أموالاً من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية، ومنهم مقربون من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، فيما جاء رد الفعل حاداً من الكرملين الذي اعتبر أن روسيا مستهدفة بشكل خاص، بينما رحبت فرنسا بالكشف عن الوثائق.
وجاء على رأس هذه القائمة كل من بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينج، ورئيس وزراء باكستان نواز شريف، والرئيس السوري بشار الأسد، ووالد رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، ورئيس وزراء أيسلندا الحالي، ونجم الكرة الشهير ليونيل ميسي، ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الموقوف ميشيل بلاتيني، والرئيس السوداني الأسبق أحمد علي المرغني، ورئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي، والممثل الهندي أميتاب باتشان.
وأوضح الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، أن الوثائق تحتوي على بيانات تتعلق بعمليات مالية لأكثر من 214 ألف شركة «أوفشور» في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم، مشيراً إلى أنه تم تسريب هذه الوثائق من مكتب المحاماة البنمي «موساك فونسيكا»، الذي يعمل في مجال الخدمات القانونية منذ 40 عاماً وله مكاتب في 35 بلداً، ولم يوضح كيف تم تهريب هذه الوثائق التي أطلق عليها اسم «أوراق بنما».
وقال «الاتحاد» إنه من حيث الحجم فإن «وثائق بنما» هي على الأرجح «أكبر تسريب للمعلومات في التاريخ».
وحصلت صحيفة «تسود دويتشه تسايتونغ» على الوثائق التي أصبحت تعرف باسم «وثائق بنما» من مصدر مجهول، ووزعها «الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين» على 370 صحافياً من أكثر من 70 بلداً.
ورغم أن التعاملات المالية من خلال شركات «اوفشور» لا تعتبر غير قانونية، إلا انه يمكن استغلالها لإخفاء أموال عن الضرائب وتبييض أموال.وأفادت الوثائق أن أشخاصاً مرتبطين بالرئيس الروسي هربوا أموالاً تزيد على ملياري دولار بمساعدة من مصارف وشركات وهمية. وأن شركاء لبوتين زوروا مدفوعات وغيروا تواريخ وثائق وحصلوا على نفوذ لدى وسائل إعلام وشركات صناعة سيارات في روسيا.
وأشار تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن «اسم بوتين لا يظهر في الوثائق، ولكن الوثائق تكشف أن دائرته المقربة ربحت ملايين الدولارات من صفقات لا يمكن أن تتم دون رعايته وموافقته».
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن «بوتين، وروسيا وبلادنا واستقرارنا والانتخابات المقبلة، كلها الهدف الرئيسي وخصوصاً من أجل زعزعة الوضع».
الرئيس الصيني
ووجهت التحقيقات أصابع الاتهام إلى عائلات الرئيس الصيني وعدد من كبار المسؤولين، وقالت إنهم استخدموا شركات «اوفشور» لإخفاء ثرواتهم، ومنهم ثمانية من أعضاء اللجنة الدائمة الواسعة النفوذ للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني.
وتبين «أوراق بنما» دور دينغ جياغوي، زوج الشقيقة الكبرى لرئيس الدولة شي جينبينغ، الذي يملك منذ 2009 شركتين في الجزر العذراء البريطانية.
نواز شريف
في باكستان، دافعت عائلة رئيس الوزراء نواز شريف عن امتلاكها شركات «اوفشور» بعد أن ورد اسمها في «أوراق بنما» التي أظهرت تورط ثلاثة من أبناء نواز شريف الأربعة.
أيسلندا
ورفض رئيس وزراء ايسلندا سيغموندور ديفيد غونلوغسون دعوته للاستقالة بعد الكشف عن امتلاكه شركة وسندات بنوك بملايين الدولارات.
بالمثل رفض رئيس أوكرانيا بترو بوروشنكو الاعتراف بأي خطأ بعد الكشف عن امتلاكه شركة لم يبلغ عنها في كشوف الضريبة.
موقف فرنسي
وشكر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المبلغين، وقال إن فرنسا ستحقق في المعلومات، متوقعاً أن تجني خزينة الدولة منها موارد ضريبية.
كاميرون
وتشمل الوثائق معاملات لشركات سجلها مكتب المحاماة البنمي إحداها امتلكها يان دونالد كاميرون، والد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمتوفى في 2010، وأخرى يملكها موظفون مقربون من رئيس فنزويلا الراحل هوغو تشافيز.
بنما تتعهد التعاون حال فتح تحقيق
أعلنت الحكومة البنمية أنها «ستتعاون بشكل وثيق» مع القضاء إذا ما تم فتح تحقيق قضائي استناداً إلى الوثائق المسربة.
لكن مكتب «موساك فونسيكا» دان عملية التسريب، معتبراً أنها جريمة وهجوم يستهدف بنما. وأكد المكتب، في بيان، أنه ملتزم بالبروتوكولات الدولية لضمان أن الشركات التي يضمّها لا تستخدم في التهرب الضريبي وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب أو أي غرض غير قانوني. وقال إنه «حريص في عمله، ويأسف على إساءة استخدام خدماته». بنما - الوكالات
التسريبات تكشف تورط ميسي وبلاتيني
وردت في «وثائق بنما» أسماء شخصيات ذائعة الصيت في عالم الكرة، حيث جاءت أسماء ميشال بلاتيني وليونيل ميسي، إلى جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي لم يستفق بعد من الفضائح المتتالية التي هزت أعلى هرمه في الأشهر الأخيرة. وفي هذا الإطار فإن أربعة من الأعضاء الـ16 في الهيئة التنفيذية للفيفا استخدموا، بحسب الوثائق المسربة، شركات «أوفشور» أسسها مكتب «موساك فونسيكا».
ووردت في هذه الوثائق أيضاً، أسماء نحو 20 لاعب كرة قدم من الصف الأول، بينهم خصوصاً لاعبون في فرق برشلونة وريال مدريد ومانشستر يونايتد، وفي مقدمة هؤلاء ليونيل ميسي. وبحسب الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، فإن النجم الأرجنتيني الحائز جائزة «الكرة الذهبية» مرات عدة، شريك مع والده في ملكية شركة مقرها في بنما.
وورد اسم النجم ووالده للمرة الأولى في وثائق مكتب المحاماة في 13 يونيو 2013، أي غداة توجيه الاتهام إليهما بالتهرب الضريبي في إسبانيا
ومن نجوم عالم الكرة الواردة أسماؤهم في الوثائق، برز أيضاً اسم ميشال بلاتيني الذي استعان بخدمات مكتب المحاماة في 2007، العام الذي تولى فيه رئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لتأسيس شركة في بنما. وتعليقاً على هذه المعلومات، قال بلاتيني في بيان، إن المرجع في هذه القضية هو «إدارة الضرائب في سويسرا، بلد إقامته الضريبية منذ 2007».
