بعد مفاوضات ماراثونية وافق قادة الاتحاد الأوروبي أمس على اتفاق مع تركيا لمعالجة أزمة اللاجئين، فيما هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوروبا، رافضاً أية نصائح منها بشأن التعامل مع المهاجرين، فيما حذر رئيس وزرائه أحمد داوود أوغلو الاتحاد الأوروبي من أية مساومة حول المسألة.
وفي حين أعلنت تشيكيا بدء إعادة كل المهاجرين الجدد الوافدين إلى اليونان إلى تركيا اعتباراً من يوم غد الأحد، وافق قادة الاتحاد الأوروبي على اتفاق مع تركيا لمعالجة أزمة اللاجئين بعد أن التقى رئيس وزراء تركيا أحمد داوود أوغلو رئيس المجلس الأوروبي في بروكسل، بحسب ما صرح رئيس وزراء فنلندا يوها سيبيلا.
وكتب سيبيلا على تويتر «تمت الموافقة على الاتفاق مع تركيا في حين اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الـ28 في بروكسل لبحث الاتفاق».
ويبدو كما هو واضح أن التوصل إلى اتفاق مع أنقرة لم يكن بالأمر السهل خاصة مع رفض الجانب التركي أي نصائح من الأوروبيين، بشأن التعامل المهاجرين وتحذيره من أي مساومة حول المسألة.
وفي السياق، قال الرئيس التركي إن أوروبا بحاجة للنظر في سجلها الخاص بالمهاجرين قبل أن تملي على تركيا ما تفعله، مضيفاً أن بلاده ستنصت لانتقادات أوروبا في مجال الحقوق عندما تكون الانتقادات في محلها.
وفي خطاب بثه التلفزيون على الهواء مباشرة قال أردوغان إن أوروبا «ترقص في حقل ألغام» بدعم الجماعات الإرهابية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وإنها غير أمينة وغير مخلصة في موقفها من هذه الجماعات في إشارة في ما يبدو لحزب العمال الكردستاني.
بدوره، حذر رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو الاتحاد الأوروبي من «أي مساومة» حول مسألة اللاجئين.
إجراء تشيكي
في غضون ذلك، أعلن رئيس وزراء تشيكيا بوهوسلاف سوبوتكا أنه سيتم إبعاد كل المهاجرين الجدد الذين يصلون إلى الجزر اليونانية قادمين من السواحل التركية إلى تركيا اعتباراً من يوم غد الأحد.
كما أعلنت المجر أنها تنوي إغلاق مراكزها في وجه المهاجرين .
مقعدون يخوضون رحلة عذاب بحثاً عن الأمان
كان لا بد أن يعول العراقي حسن عمر والسوري رضوان شيخو بقوة على شهامة الغرباء حين قررا أن يقطعا رحلة غير مأمونة إلى أوروبا في الشتاء فرارا من الصراعات الطاحنة في بلديهما.
وعلى طول الطريق توطدت بينهما أواصر صداقة قوية وتفاوضا على رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر وعلى ركوب قطارات قبل أن يجتازا في النهاية طرقا موحلة وصولا إلى حدود اليونان مع مقدونيا.. إنجاز ليس بالهين على رجلين قعيدين.
«المأساة والإحباطات تقرب أحيانا بين الناس».. عبارة قالها عمر (48 عاما) الذي ربطته عرى الصداقة بشيخو (30 عاما) منذ التقيا على جزيرة ليسبوس التي يقطع الساعون لبلوغها مسافة قصيرة من تركيا إلا أنها كلفت مئات حياتهم غرقا في مراكب واهية.
ومن الجزيرة ركب الاثنان عبارة إلى اليونان ومن هناك توجها بالقطار شمالا.. عمر بصحبة ابنته وشيخو برفقة أخته على أمل أن توفر لهما إعاقتهما فرصة أفضل للمرور عبر حدود مقدونيا المغلقة.
لكن بدلا من ذلك انتهى بهما الأمر في مخيم مؤقت بمنطقة إيدوميني حيث يتشاركان خيمة صغيرة في مواجهة أيام طويلة من المطر والريح والبرد وبغير زاد سوى اليسير ووسط أوضاع تنذر بانتشار الأوبئة. أما ابنة عمر وأخت شيخو فكانتا في خيمة أخرى إلى جوارهما.
تحديات صعبة
وقال شيخو الذي كان يعين نفسه على العيش في سوريا ببيع السجائر إذ لم يكن يتلقى إعانة من الدولة «يوجد عاجزون هنا ينبغي مساعدتهم».
رحلة شاقة
قال عمر وشيخو إنهما اعتمدا على رجال يحملونهما على الأكتاف لساعات وإنهم سقطوا بهما في الأوحال وعبروا بهما أنهارا فاضت من الأمطار وتسلقوا بهما تلالا للوصول إلى الحدود.
وبمجرد الوصول للحدود أحاط بهم جنود مقدونيا مصوبين إليهم فوهات البنادق وأعادوهم إلى اليونان.
عنف
ذكرت صحيفة «جمهوريت» التركية أمس أن مسلحاً مجهولاً قتل شرطياً ومدنياً في تبادل لإطلاق النار بوسط العاصمة أنقرة. وذكرت الصحيفة دون الخوض في تفاصيل أن الهجوم وقع في منطقة ديكمن بالعاصمة.
