هدد مسؤولون باكستانيون بطرد حركة طالبان الأفغانية من قواعدها في باكستان، إذا لم تشارك في محادثات السلام التي كان من المقرر أن تجري هذا الشهر، لكن المتشددين رفضوا طلب إسلام أباد، الأمر الذي أثار الشكوك في مدى نفوذها عليهم.
وقال عضو في المجلس الأعلى لطالبان، إن المجلس عقد اجتماعاً في مكان لم يكشف عنه بعد اللقاءات السرية مع المسؤولين الباكستانيين قبل نحو أسبوعين، وأجرى تصويتاً كانت نتيجته رفض المحادثات التي كانت مقررة في أوائل مارس الجاري مع الحكومة الأفغانية.
وبدلاً من ذلك، بدأ مقاتلو الحركة يتدفقون من جديد على أفغانستان للمشاركة في هجوم فصل الربيع الذي يتوقعون أن يكون ضارياً، ومن المنتظر أن يبدأ قريباً.
ويمثل نفوذ باكستان على المقاتلين، حجر الزاوية في خطة السلام التي وضعتها أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة والصين، على مدار الشهور الأخيرة لوضع نهاية للحرب الدائرة في أفغانستان منذ 15 عاماً.
وقال مسؤول باكستاني في إسلام أباد، إن ما أحرزته حركة طالبان أخيراً، من نجاح في ساحة القتال داخل باكستان، غيّر المعادلة. وأضاف المسؤول وهو ضابط جيش متقاعد تربطه صلة وثيقة بالمحادثات: «لم يعودوا بحاجة لقواعد باكستان مثلما كان الحال من قبل، ولذلك إذا هددت باكستان بطردهم فلن يكون لذلك نفس الأثر».
ويسلم مسؤولون أفغان وغربيون بأن المقاتلين انتزعوا مناطق نفوذ جديدة، إن لم يكن السيطرة الكاملة، من أيدي قوات الأمن الأفغانية، منذ سحبت الولايات المتحدة وحلفاؤها معظم الوحدات القتالية من أفغانستان في نهاية عام 2014.
وقال مايكل كوجلمان من معهد وودرو ويلسون في واشنطن: «طالبان ليس لديها حافز يذكر للخروج من ساحة القتال الآن، في ضوء المكاسب الأخيرة، والمكاسب التي من المرجح أن تتحقق في الأشهر القليلة المقبلة. وفي الواقع ماذا يدعوك للتراجع وأنت متفوق؟».
بدوره، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية نفيس زكريا، إنه لا علم له بلقاءات مع طالبان، لكنه أضاف: «في العادة لا نعرف من قابل من في مبادرة السلام التي لها حساسيتها وتتم على مستوى عال».
غير أن أعضاء في الحكومة الأفغانية في كابول، أبدوا تشكيكهم في تأكيدات باكستان. وقال عضو في مجلس الوزراء بأفغانستان، مردداً صدى ما قاله عدد من المسؤولين في لقاءات في كابول: «صدق باكستان وإخلاصها فيما يتعلق بعملية السلام الأفغانية كانا دائماً موضع تساؤل».
تهديد
هدد مسلحو طالبان بالسيطرة على مقاطعة أخرى في إقليم هلمند جنوبي أفغانستان، فيما تعهد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس شتولتنبرغ الزائر، بمواصلة دعم القوات الأفغانية. وقال اثنان من مسؤولي المجلس الإقليمي، إن مقاطعة خانشين سقطت في أيدي المسلحين.
