دعا قادة الدول الإسلامية أمس في ختام قمتهم في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، إسرائيل إلى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، وأيّدوا دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لإنهاء الاحتلال، ووجهوا نداء للمجتمع الدولي لمقاطعة المنتجات القادمة من المستوطنات في الأراضي المحتلة، فيما جدّدت دولة الإمارات العربية طلبها بتوفير نظام حماية دولية لحماية شعب أعزل من إرهاب الدولة والمستوطنين، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تبقى القضية الأولى للعالم الإسلامي.

واختتمت القمة الإسلامية الاستثنائية الخامسة، أعمالها في جاكرتا بتأييد دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وقال الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو خلال تلاوة بيان القادة في ختام القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في جاكرتا: «نطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين». وأضاف: «العالم الإسلامي يشجع المجتمع الدولي على حظر استيراد المنتجات الإسرائيلية» القادمة من الأراضي المحتلة.

وأكد القرار الصادر عن القمة الدور المحوري للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتوفير الحماية للفلسطينيين، والحفاظ على حرمة القدس الشريف ومكانته، ولاسيما حرم المسجد الأقصى المبارك، كما أكد «وقوف الدول الأعضاء بحزم دفاعا عن حرم الأقصى المبارك»، محذراً من أية إجراءات من شأنها المس بقدسيته كحق حصري للمسلمين، بما في ذلك على أرض المسجد وتحتها ومحيطه.

مجلس الأمن
وأكد القرار عقد العزم على مواصلة الجهود داخل مجلس الأمن الدولي لضمان قيامه بواجباته بموجب ميثاقه، وكذلك مسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان المساءلة عن الأعمال غير المشروعة التي ترتكبها سلطة الاحتلال.

ودعت القمة الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية في أسواقها واتخاذ تدابير ضد الكيانات والأفراد المتورطين أو المستفيدين من تعزيز الاحتلال ونظام المستوطنات؛ وإدراج قادة المستوطنين، على قائمة الإرهابيين المطلوبين للمحاكمة الدولية.

وأشار جوكو إلى أن القادة يؤيدون أيضاً المقترح الذي قدمته فرنسا الشهر الماضي لعقد مؤتمر سلام دولي لاستئناف مفاوضات إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأضاف البيان إن قادة منظمة التعاون الإسلامي يدعمون الجهود الرامية للوحدة الفلسطينية، وتعهدوا بحماية القدس عبر تدابير من بينها تقديم المساعدة المالية.

مشاركة الدولة
وترأس وفد الدولة خلال أعمال القمة معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي وزيرة دولة. وسبق القمة الاستثنائية عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالمنظمة. وأكدت الشامسي في كلمة الدولة التي ألقتها أمام القمة أن القضية الفلسطينية هي القضية الإسلامية الأولى وأن استمرارها بدون حل عادل يولد المزيد من التعقيدات ويجذب قوى التطرف والإرهاب في العالم الإسلامي.

وقالت معاليها «لا يسعنا الحديث عن النجاح في دعم السلم والأمن الدوليين في ظل استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة ضد الشعب الفلسطيني»..مؤكدة ايمان دولة الامارات بأن مشاعر الظلم والإحباط التي تولدت جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته لحقوق الإنسان الفلسطيني تتيح المجال للجماعات المتطرفة لاستغلال الأوضاع الإنسانية الخطيرة وبث الأفكار المتطرفة بين الشباب.

حماية دولية
ودعت لحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته إزاء ما ترتكبه إسرائيل بهدف تغيير الوضع القانوني في القدس الشريف وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات بشعة. ومن هذا المنطلق كررت طلب دولة الإمارات العربية المتحدة بتوفير نظام حماية دولية لحماية شعب أعزل من إرهاب الدولة والمستوطنين.

وقالت إن دولة الإمارات تؤمن بأن حل القضية الفلسطينية لن يتأتى إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من توسع إسرائيل المستمر في بناء المستوطنات غير القانونية, مؤكدا ان ذلك يشكل تهديدا لحل الدولتين. وقال في كلمته «نحن نعمل باستمرار لاستعادة أرضنا... ولتشكيل حكومة وحدة وطنية». وأضاف «لقد اتصلنا بإخواننا في غزة»، مشيراً إلى حركة حماس. وأضاف «وإذا كان هناك حسن نية ورغبة، فبإمكاننا تشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون أشهر قليلة».

للصبر حدود
وكان الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو دعا إسرائيل إلى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، قائلاً إن صبر العالم «نفد» حيال إسرائيل. وقال جوكو في كلمته خلال القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في جاكرتا «كجزء من المجتمع الدولي، يجب أن توقف اسرائيل أنشطتها وسياساتها غير القانونية في الأراضي المحتلة فوراً». وأضاف «إندونيسيا والعالم الإسلامي على استعداد لاتخاذ خطوات ملموسة لدفع إسرائيل إلى إنهاء احتلالها لفلسطين وإنهاء إجراءاتها التعسفية في القدس الشريف».

وشارك في القمة ممثلو 49 دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والبالغ عددهم 57 دولة. وحضر عدد من رؤساء الدول، بينما أرسلت معظم الدول وزراء خارجية أو مسؤولين آخرين.

الكويت: توقيت دقيق
وأكد الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي رئيس الوفد الكويتي أن القمة تأتي في توقيت دقيق للغاية لتناقش خطة العمل المستقبلية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للتعامل مع الانتهاكات الاسرائيلية والملف الفلسطيني بشكل عام وقضية القدس الشريف بشكل خاص.

وأضاف إن للكويت اسهامات كبيرة وعديدة تجاه حلحلة القضية الفلسطينية حيث شملت إسهاماتها المجالات الاقتصادية والاجتماعية من اجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق ودعم صموده على أرضه.

وقال الشيخ محمد العبدالله ان هذه القمة جاءت لتأكيد دور الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي كقوة سياسية فاعلة في المجتمع الدولي من أجل تحقيق الاهداف التي تتطلع لها القمة حيال فلسطين والقدس الشريف ولفت أنظار العالم تجاه هذه القضية المصيرية.