اتخذت علاقة روسيا مع الغرب، وتحديداً مع الولايات المتحدة، منذ الأزمة الأوكرانية منحنيات صعود وهبوط لافتة، أبرزها التوافق المرحلي تجاه أبرز قضيتين خلافيتين بين الطرفين في المنطقة، سوريا والنووي الإيراني.

الاتفاق التاريخي بين إيران والغرب بشأن الملف النووي، الذي دخل حيز التنفيذ، وضع حداً لجانب من الخلافات بين واشنطن وموسكو، التي أعلنت أن الاتفاق سيعزز الأمن الدولي والإقليمي، لكنها شددت على التعاون الوثيق بين الوكالة الذرية الروسية «روس آتوم» والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، لا سيما بعد قرار رفع العقوبات عن طهران.

ثغرات «النووي»

ويرى الخبير الاقتصادي الروسي دميتري يفستافييف أن «إيران مهمة بالنسبة لروسيا من زاوية انتهاج سياسة اقتصادية خارجية متعددة الاتجاهات»، لكن المدير التنفيذي لمعهد واشنطن روبرت ساتلوف قال إن «الاتفاق يرتدي قناعاً يخبئ وراءه أخطاء جسيمة من الناحية الاستراتيجية، فهو أكثر من مجرد بنود فنية حول برنامج نووي»، موضحاً أن طهران سوف تستفيد من ثغرات عدة في الاتفاق، الأمر الذي قد يعيد جميع الأطراف إلى نقطة البداية.

من جانبه، عول السفير الأميركي لدى موسكو جون تيفت على تحسن علاقات بلاده مع روسيا خلال العام الجاري، مشيراً إلى خلافات بين الجانبين حيال القضايا الرئيسة، بما في ذلك الأزمتان الأوكرانية والسورية. وقال تيفت: نعارض تصرفات روسيا في أوكرانيا، ونريد المضي قدماً وإيجاد حل، وآمل بأنه في العام 2016 سنكون قادرين على إحراز تقدم.

ملف آخر شهد تطورات ملحوظة في علاقة روسيا مع الغرب، وهو الأزمة السورية، لا سيما بعد تحول الموقف الروسي وإعلان هدنة مؤقتة بمباركة أميركية روسية، إلا أن تضارب التصريحات البلدين وتعدد الخروقات التي مارستها جميع الأطراف بات ينذر بانهيار الاتفاق.

واعتبرت موسكو أن التصريحات الأميركية عن خطة بديلة في سوريا إذا فشل وقف إطلاق النار مدعاة للقلق، فيما أعلن الرئيس الأميركي بارك أوباما غداة دخول الهدنة حيز التنفيذ، أن هناك الكثير من الشكوك في احتمال نجاح الاتفاق، موضحاً أن ذلك بات رهن التزام النظام السوري وروسيا. ولا توحي التصريحات الصادرة من موسكو بأن صفحات الخلافات بين الطرفين قد طويت. وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، التي حذر فيها من «اندلاع حرب عالمية ثالثة في حال تدخل قوات أجنبية في الحرب بسوريا»، التي رافقتها مجموعة تحذيرات وتهديدات لمسؤولين روس أكدوا استعدادهم لاستعمال كل أنواع الأسلحة، بما فيها النووية لأجل التوصل إلى تحقيق أهدافهم في سوريا، لتؤكد أن التوافق الروسي الغربي يبدو ظرفياً، وقد ينفجر التوتر بينهما في أية لحظة.

وتبقى أوكرانيا الأزمة العالقة بين الطرفين، فالعقوبات التي فرضها الغرب على روسيا بسبب أوكرانيا تسببت في تراجع مكانة روسيا الاقتصادية عالمياً، وتباطؤ النمو فيها، فضلاً عن استبعادها من مجموعة الدول الكبرى اقتصادياً.

ورغم اتفاق زعماء روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا على تمديد اتفاق مينسك للسلام إلى العام الجاري، وسعت الولايات المتحدة أواخر العام الماضي قائمة عقوباتها المفروضة على الأفراد والكيانات الروسية أو تلك المرتبطة بروسيا على خلفية الصراع في أوكرانيا، في قرار اعتبرته موسكو استمراراً لما أسمته الخط العدائي الذي تنتهجه واشنطن.

لا توافق

وقالت مصادر روسية لـ«البيان»، طلبت عدم كشف هويتها، إن روسيا فتحت جبهة أخرى في سوريا لتخفيف الضغط عليها بسبب أوكرانيا، ولتغيير أنظار الرأي العام الروسي، الذي بدأ يستاء من التورط في الأزمة، موضحة أن موسكو حاولت من خلال إلقاء ثقلها العسكري في سوريا تعويض خسارتها الدولية والاقتصادية بسبب أوكرانيا.

واستبعدت المصادر حدوث توافق روسي- أميركي في الملف الأوكراني على المدى القريب، مشيرة إلى أن هذا الملف أكثر تعقيداً وتشابكاً من السوري.

خلافات

منذ مئة عام والعلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ثم روسيا في تقلب مستمر، وفي الفترة الأخيرة ظهرت قضايا خلافية عميقة بينهما منها الدرع الصاروخية الأميركية، الذي أشعل خلافات الطرفين في 2007.