عمل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، في الشهور التي سبقت مقتله عندما داهمت قوات أميركية خاصة منزله، على وضع خطط لحملة إعلامية كبرى بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة.
وكشف عن هذه الخطط ما ضبطته القوات الأميركية من وثائق في الغارة التي شنتها في الثاني من مايو عام 2011 على البيت الذي كان بن لادن يختبئ فيه بباكستان وأطلعت عليها رويترز.
وناقش زعماء تنظيم القاعدة أسماء وسائل الإعلام التي يمكن عرض المواد الإعلامية عليها ومن بينها قناة الجزيرة وقناة سي.بي.اس، وكذلك صحافيان أحدهما بريطاني والثاني عربي.
وجاء في رسالة غير ممهورة بتوقيع يعتقد مسؤولو المخابرات الأميركيون أن بن لادن كاتبها تنبيه للمرسل إليه إلى أهمية الذكرى العاشرة للهجوم الذي أدى إلى انهيار برجي مركز التجارة العالمي ومطالبته بالاهتمام بالإعداد لذلك اليوم.
وواصل المرسل حديثه إلى مستشار يدعي عطية عبد الرحمن، فقال إن تنظيم القاعدة يجب ألا يعتمد على مصدر إعلامي واحد للاستفادة من الحدث.
ووصف مسؤول كبير بالمخابرات الأميركية، تحدث شريطة عدم نشر اسمه، الوثيقة وغيرها بأنها أمثلة على «تفكير بن لادن بصوت مرتفع. وكان يفعل ذلك كثيراً».
وأوصى بن لادن في الرسالة بإبلاغ قناة الجزيرة في قطر بأن التنظيم على استعداد للتعاون معها في مجال تغطية الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر.
وقال إنه يتطلع إلى التواصل مع قناة أميركية قريبة من الحياد والمهنية، مثل قناة سي.بي.إس، على أن يرسل التنظيم لها من المواد ما يريد توصيله إلى الشعب الأميركي.
كما حض على التواصل مع روبرت فيسك مراسل صحيفة اندبندنت البريطانية، وعبد الباري عطوان الذي كان حينذاك رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن، الذي أجرى حديثاً مع بن لادن في أفغانستان عام 1996.
وطلب بن لادن من المستشار إبلاغ وسائل الإعلام بأن الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر قريبة، وأنها تمثل خلاصة عشر سنوات من الحرب مع الولايات المتحدة. كما بين له أنها فرصة للتنظيم لشرح دوافعه في مواصلة الحرب بما أن هذه الوسائل الإعلامية ترفع راية الرأي والرأي الآخر.
وقال بن لادن إنه يجب إبلاغ الصحافيين أن التنظيم لديه خطة لهما لإعداد برنامج وثائقي عن الذكرى العاشرة وسيزودهما بمواد مكتوبة ومسموعة ومرئية.
ولم يتضح ما إذا كان التنظيم قد نفذ عناصر هذه الخطة.
وقال عطوان لرويترز إنه فوجئ بذكر اسمه في الوثائق وإنه غير متأكد من صحتها. ولم ترد قناتا سي.بي.إس والجزيرة على الفور على طلب للتعليق على الوثائق. ولم يتسن على الفور الاتصال بفيسك. وأشارت وثيقة أخرى غير موقعة إلى أن بن لادن كان يهتم بالمادة الإعلامية للتنظيم. ففي رسالة إلى أحد الأعوان، ويدعى حاج عثمان، وجه المرسل، الذي يعتقد مسؤولو المخابرات أيضاً أنه بن لادن نفسه، توصيات تتعلق بما ينتجه التنظيم من مواد إعلامية، ومن ذلك عدم نشر «صور الأسرى بعد قطع رؤوسهم».
وأضاف أن على قادة التنظيم أن يحسنوا اختيار ألفاظهم، وعلى منتجي المادة الإعلامية أن يتجنبوا المبالغات، وضرورة عدم التلاعب بالصور، وألا يرد ذكر للمفجرين الانتحاريين الذين يحجمون عن التنفيذ بعد الوصول إلى أهدافهم.
فوبيا شرائح التجسس
كشفت مسؤولو الاستخبارات الأميركية رسائل خاصة بزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ووثائق أخرى عن بعض التفاصيل الجديدة في شخصيته، وفي طليعتها الهوس من التجسس، حيث عبر في إحدى الرسائل التي كتبها عن خوفه من زيارة زوجته إلى طبيب أسنان في إيران، معرباً عن حذره من إمكانية دس أجهزة تجسس وتنصت أميركية في فمها خاصة وأن الأجهزة أصغر من حبة القمح.
وحسب ما نشرته السلطات الأميركية، أرسل بن لادن رسالته على طريقة الجواسيس التقليدية، وكتب في آخرها: «رجاء أتلف الرسالة بعد مطالعتها». واشنطن - الوكالات
