تلقى المحافظون ضربة قاسية في انتخابات مجلس الخبراء الذي يتولى مهمة اختيار الزعيم الأعلى وهو أرفع منصب في البلاد، حيث أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإيرانية خسارة رئيس مجلس الخبراء مقعده في انتخابات المجلس كمؤشر على مكاسب الإصلاحيين. كما خسر أيضاً محمد تقي مصباح يزدي وهو محافظ بارز مقعده، فيما شهدت انتخابات مجلس الشورى بعض التكافؤ بين الإصلاحيين والمحافظين.
وبينت النتائج النهائية للانتخابات الإيرانية التي نشرت أمس فوز الرئيس حسن روحاني وحلفائه بخمسة عشر مقعداً من 16 مخصصة لطهران في مجلس الخبراء مما أدى إلى إخراج اثنين من كبار المحافظين من المجلس أحدهما هو رئيس المجلس محمد يزدي، ومحمد تقي مصباح يزدي وهو محافظ بارز يعد الأب الروحي للرئيس السابق أحمدي نجاد.
وتشير النتائج إلى أن المحافظين قد يخسرون هيمنتهم على مجلس الخبراء الذي يضم 88 عضواً ويتولى مهمة اختيار الزعيم الأعلى وهو أرفع منصب في البلاد. ولم ينتخب سوى سياسي محافظ واحد في طهران هو أحمد جنتي والذي جاء في المركز السادس عشر في مجلس الخبراء.
إقصاء
وتعد عملية الإقصاء هذه نصراً للإصلاحيين والمعتدلين الذي شنوا حملة كبيرة لهذا الغرض، إلا أنهم لم ينجحوا في إبعاد أحمد جنتي الرئيس القوي لمجلس صيانة الدستور، الذي يضطلع بدور حاسم في السياسة الإيرانية.
وتصدر الرئيس الإيراني الإصلاحي السابق أكبر هاشمي رفسنجاني قائمة الفائزين، تبعه المحافظ محمد إمامي كاشاني، فيما حل الرئيس الإيراني ثالثاً.
وكان رفسنجاني وروحاني قدما لائحة منفصلة بغية إقصاء الشخصيات المحافظة الأكثر تأثيراً في مجلس الخبراء، الذي لا يزال محافظاً بغالبيته. وهذا المجلس الذي يضم 88 رجل دين ينتخبون لثمانية أعوام مكلف تعيين المرشد الأعلى وقد يضطلع بدور حاسم في ولايته المقبلة كون المرشد الحالي علي خامنئي بلغ السادسة والسبعين.
ومع ذلك، فقد تصدر المحافظون نتائج الانتخابات في المحافظات، لكن تم إقصاء الأكثر تشدداً الذين كانوا معارضين للاتفاق النووي. وبحسب نتائج جزئية تغطي 259 مقعداً، فاز المحافظون بـ93 مقعداً، في مقابل 89 مقعداً للإصلاحيين (مع احتساب طهران)، و11 مستقلاً غير معروفة انتماءاتهم السياسية حتى الآن.
ويجب أن يضاف إليهم أربعة محافظين معتدلين مدعومين من الإصلاحيين، وخمسة ممثلين للأقليات الدينية التي لا تملك عموماً أي انتماء سياسي. وستجري دورة ثانية في ابريل أو مايو يخوضها مرشحون لـ57 مقعداً على الأقل، بعدما فشلوا في الحصول على عدد كاف من الأصوات يؤهله للفوز من الدورة الأولى.
مكسب
ومع أن الشكل النهائي لتوزيع القوى في البرلمان العتيد لم يتضح بعد، إلا ان النتيجة التي احرزها الإصلاحيون والمعتدلون تشكل مكسباً كبيراً لهم مقارنة مع ما كانت عليه حصتهم في المجلس المنتهية ولايته، إذ إنهم ضمنوا منذ الآن ما لا يقل عن ثلاثة أضعاف عدد مقاعدهم في المجلس السابق حين كانوا ثلاثين عضواً فقط، بعدما قاطع جزء منهم انتخابات العام 2012، في مقابل نحو مئتي عضو من المحافظين.
نقطة تحول
واعتبر المحللون الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء نقطة تحول محتملة لإيران وتصويتاً بالثقة على حكومة روحاني وسياسة الوفاق التي ينتهجها مع الغرب. كما أظهرت النتائج الأولية أيضا أن حلفاء روحاني سيشغلون كل المقاعد البرلمانية المخصصة لطهران وعددها 30 مقعداً. لكن مكاسبهم خارج العاصمة محدودة، حيث احتفظ المحافظون بعدد كبير من المقاعد في البرلمان ومجلس الخبراء.
معارضة
ذكرت صحف إيرانية أن أغلب المشرعين الذين لم ينجحوا في الاحتفاظ بمقاعدهم في البرلمان الجديد كانوا يعارضون بشدة الاتفاق النووي ومنهم مهدي كوجاك زاده الذي وصف وزير الخارجية محمد جواد ظريف بأنه «خائن»، وروح الله حسينيان أكد تقديم المفاوضين تنازلات للقوى العالمية.
