يواجه مرشحو الانتخابات الأميركية، المقررة في نوفمبر المقبل، تحديات كبيرة لا تكمن فقط بصعوبة إقناع الناخبين بالتصويت لهم، بل عليهم أيضاً إقناعهم برؤيتهم في سلسلة ملفات وأزمات مفتوحة لم تحسمها إدارة الرئيس بارك أوباما خلال ولايتين من حكمه، وإقناعهم كذلك بقدرتهم على تحقيق إنجازات كبيرة كتلك التي حققها أوباما.

إرث أوباما، وهو ثاني رئيس ديمقراطي يفوز بولاية ثانية منذ الحرب العالمية الثانية، بعد بيل كلينتون، سيكون ثقيلاً أكثر مما يبدو عليه الآن.

إنجازات كبيرة

الرئيس الأميركي الحالي حقق في ولايته الأولى عدداً من الإنجازات المهمة التي ضمنت له التجديد، منها نظام الضمان الصحي، وإنقاذ صناعة السيارات، وقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر.

ورأت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، أن أوباما حقق خلال السنوات السبع الماضية، ما يجعله يستحق الثناء، حيث ورث اقتصاداً على حافة الكساد، لكنه رغم ذلك نجح في إضافة أكثر من 14 مليون وظيفة في للقطاع الخاص.

وأضافت أنه يستحق الثناء أيضاً، لمحاولته الشجاعة كسر الجمود الخطير مع إيران، بتوقيع الاتفاق النووي، ومع كوبا بعودة العلاقات الدبلوماسية، بعد قطيعة لأكثر من نصف قرن. إلى جانب إنهاء ملف معتقل غوانتانامو.

كذلك، تشهد لأوباما إنجازاته في مجال الرعاية الصحية الشاملة، التي نجح في توفيرها لملايين الأميركيين، والإصلاحات الضريبية التصاعدية، وموقفه من التهديد الوجودي لتغير المناخ، وانتشاله أميركا من حربي العراق وأفغانستان.

تحديات داخلية

ومع ذلك، توجد تحديات عدة تواجه رئيس أميركا الحالي، والقادم أيضاً. فعلى الصعيد الداخلي، هناك السلاح المنتشر في عدة ولايات، والاحتجاجات الشعبية الناجمة عن القتل العرقي الذي تنفذه الشرطة، إضافة إلى الركود الاقتصادي طويل الأمد، وقضية الهجرة، والجنود العائدين من الحروب دون وظائف أو معاشات.

وبحسب إحصائية لصحيفة «ذي غارديان» البريطانية، تناولت جرائم السلاح خلال 2012 و2015، وقعت أكثر من 1052 حادثة إطلاق نار في الولايات المتحدة، أدت إلى مقتل 1347 وجرح 3817 آخرين. كما أعلنت منظمة «بلاك ليفز ماتر»، المنوطة برصد انتهاكات الشرطة ضد المواطنين الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية، مقتل 776 شخصاً، تركزت أعمارهم بين 15 و25 عاماً، بسلاح الشرطة خلال 2015.

أزمات خارجية

أما دولياً، فإن الملفات تبدو أكثر خطورة وتعقيداً، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط. وبالرغم من الإنجاز التاريخي مع إيران، المتمثل في توقيع الاتفاق النووي، إلا أن الاتفاق أضاف قوة سياسية واقتصادية لطهران، وأنهى عزلتها الدولية، بحيث قد تصعب السيطرة عليها، كما أن الصعوبة تكمن في التزامها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

فمنذ الإعلان عن الاتفاق في يوليو 2015، بدأت طهران اختبار مدى استجابة واشنطن، لتحديها بعض القيود المفروضة عليها بموجب الاتفاق، وهذا يتضح في تصريح رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، الذي قال فيه إن «الاتفاق جيد بما فيه الكفاية، لكن التفسير الأميركي له ليس مقبولاً».

الحرب على «داعش»

أما العراق، ورغم الانسحاب الأميركي من أراضيه، فلا يزال يشكل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية الأميركية، في ظل الحرب على تنظيم «داعش»، التي امتدت إلى سوريا.

ورغم اعتبار أوباما، في خطاب الاتحاد الأخير، أن التنظيم لا يمثل خطراً وجودياً على الولايات المتحدة، إلا أن مطالبته الكونغرس تفويضاً باستخدام القوة العسكرية ضد التنظيم في سوريا والعراق، خلقت شرخاً داخل المجلس بين الديمقراطيين والجمهوريين.

كذلك، فإن الغزو الأميركي ثم الانسحاب من العراق قبل إصلاح ما دمرته الحرب، خلّف تداعيات خطيرة وممتدة، حيث يعاني العراق انفلاتاً أمنياً وانتشاراً مقلقاً لعشرات المليشيات.

وفي ما يخص سوريا، فإن أوباما لم يفلح في إيجاد حل لإنهاء الحرب التي مزقت هذا البلد لأعوام.

القضية الفلسطينية

وفيما القضية الفلسطينية وملف التسوية يراوح مكانه بفعل التعنت الإسرائيلي والازدواجية الأميركية، تضيف العلاقة المتوترة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، عبئاً جديداً على الإدارة الأميركية الجديدة.

13.5

ذكرت شبكة «سي.بي.إس» التلفزيونية الأميركية، إن المناظرة التي بثتها السبت الماضي بين المرشحين الجمهوريين المحتملين لانتخابات الرئاسة، سجلت أعلى نسبة مشاهدة بين كل المناظرات، بعدما اجتذبت 13.5 مليون مشاهد. وكشفت الشبكة أن المناظرة كانت الأكثر مشاهدة حتى الآن هذا العام، والأعلى تقييماً بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً منذ يناير الماضي.