يشن حلف شمال الأطلسي «الناتو» منذ أيام حملة تصعيدية ضد روسيا يتهمها فيها باستعراض قوتها على جيرانها بشكل يهددهم ويثير مخاوفهم، ووجه الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ اتهامات مباشرة لموسكو بأنها دائما مستعدة لاستخدام القوة وتهدد بها، مذكراً بما فعلته في جورجيا وأوكرانيا.
وطالب روسيا بضرورة اتباع الشفافية في نشاطها العسكري الذي بات يشكل مخاوف شديدة لدى جيرانها، وعاد ستولتنبرغ، الثلاثاء الماضي، يتهم روسيا بإفشال مفاوضات جنيف بسبب استمرارها في تصعيد القصف الجوي في سوريا.
وأعلن الأمين العام للحلف أنه يتوقع أن يتخذ قراراً داخل «الناتو» بتعزيز تواجد قوات الحلف في دول شرق أوروبا، وهو الأمر الذي تعترض عليه روسيا بشدة منذ سنوات، وترى أن «الناتو» أخل بالتزاماته وتعهداته مع روسيا بعدم الاقتراب من حدودها الغربية، وعدم زرع قواته في دول المعسكر الاشتراكي السابق.
وهي التعهدات التي كان حلف الناتو أعلن التزامه بها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي، لكن الأمور سارت بشكل مخالف، وضم الحلف معظم الدول الخارجة من المعسكر الاشتراكي، بعد انهياره، إلى عضويته وذهب يزرع أراضي هذه الدول بالسلاح والقواعد والقوات، الأمر الذي أثار روسيا كثيرا وزاد من التوتر بين موسكو و«الناتو».
المشكلة الآن
المشكلة الآن بين الطرفين هي الحملة التي يشنها الناتو ضد روسيا متهماً إياها بالنوايا العدوانية تجاه جيرانها، ويقصد هنا، دول أوروبا الشرقية والدول الملاصقة لروسيا، خاصة جمهوريات البلطيق الثلاث (أستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، وهي الدول التي سارعت بالخروج من الاتحاد السوفييتي قبل انهياره، وسارعت بالانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وتعتبر نفسها أنها كانت تحت الاحتلال السوفييتي الذي احتلها بعد الحرب العالمية الثانية.
روسيا ترد على اتهامات حلف الناتو وتنفي مراراً وجود أية قوات لها في شرق أوكرانيا، وتتهم حلف الناتو باستخدام هذه الاتهامات كذريعة لتعزيز وجوده العسكري في شرق أوروبا.
وتنفي روسيا تماماً أية ميول عدوانية لديها تجاه جيرانها، وتؤكد أنها لا يمكن أن تستخدم القوة إلا في مواجهة القوة المعادية، ويقول وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «قيادة الناتو وقادة عدد من الدول الأوروبية، وخاصة بريطانيا والدول الاسكندنافية، وجيراننا في دول البلطيق وبولندا ورومانيا وبعض الدول الأخرى، تضخم إلى درجة الهستيريا، الأساطير عن التهديد الروسي وحتى يقولون إننا نخطط لتهديد السويد ودول البلطيق بالسلاح النووي».
وأضاف لافروف إنه رغم هذه الحملة التصعيدية المستمرة فإن روسيا لا تشعر بالقلق لأنها تشعر بأن غالبية دول العالم تدعم مواقفها، وحتى الدول التي يقولون إنها تهددها، فإن شعوبها لا تشعر بأي ميول عدائية من روسيا تجاهها ولا تصدق التهديدات الروسية التي يتكلم عنها بعض المسؤولين في حكوماتهم.
هنري كيسنغر
وصف البعض التصعيد المستمر بين روسيا وحلف الناتو بأنه استدعاء للحرب الباردة التي يؤكد الكثيرون على أنها موجودة بالفعل، بل إن المستشار الأميركي الأسبق هنري كيسنغر قال بعد لقائه مطلع فبراير الجاري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، إن «الحرب الباردة عادت بالفعل بين روسيا والغرب.