تشهد تونس خلال الأيام المقبلة إعلان حزبين جديدين فيما يواجه الائتلاف الحاكم عاصفة من التصدعات والتشققات في قيادته المركزية والجهوية وكتلته البرلمانية، في وقت حذرت تقارير أميركية من ما أسمته بـ«الفوضى المدمرة» التي تهدد تونس.

وفي الأثناء، يطلق رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة الاثنين المقبل مشروعه الجديد،الذي يضم مجموعة من الوزراء السابقين وعدداً من الشخصيات والكفاءات الوطنية غير المتحزبة وتنظيمات شبابية ونسائية من مختلف الشرائح العمرية ومن مختلف أنحاء البلاد.

وبحسب مصادر مقربة من جمعة فإن المشروع سيراعي التوازن الجهوي من حيث التمثيلية وسيكون مختلفاً في شكله عن بقية المشاريع السياسية المطروحة على الساحة الوطنية.

ديمقراطية اجتماعية

من ناحيته، حدد المرشح الرئاسي السابق منذر الزنايدي 28 فبراير الجاري موعداً لإعلان حزبه الجديد الذي يضم مجموعة من الحساسيات الديمقراطية الاجتماعية ووسط اليسار والنقابيين والدستوريين من أنصار المدرسة البورقيبية وقيادات الحزب الحاكم سابقاً (التجمع الدستوري الديمقراطي ) إضافة إلى مجموعة «الديمقراطية الاجتماعية»، التي تضمّ عدداً من أحزاب وسط اليسار والديمقراطيين الاجتماعيين.

وبحسب مقربين من الزنايدي فإن الحزب الجديد سيكون منفتحاً على كلّ من يؤمن بالحداثة والديمقراطية ودور الدولة الاجتماعي، وهو مشروع غير معني بالانتماءات السياسية السابقة، وإنما يفتح أبوابه لكل من يحقق الإضافة بما في ذلك القيادات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لنظام بن علي، وفي الثاني من مارس المقبل، وتزامناً مع الذكرى الثانية والثمانين لتأسيس الحزب الحر الدستوري الجديد بزعامة الحبيب بورقيبة، يعقد الحزب الجديد المنحدر من صلب حركة «نداء تونس» مؤتمره التأسيسي بقيادة محسن مرزوق.

فوضى مدمرة

وفي سياق ذي صلة حذرت مجلة «فورين أفيرز» الأميركية مما وصفته بـ«فوضى مدمرة» في تونس إذا استمر الخلل والمشاكل السياسية القائمة، لأنها ستؤثر حتماً على الاقتصاد وتحول تونس إلى مركز جديد للإرهاب بشمال أفريقيا.

وأضافت في عددها الصادر الاثنين أن الحكومية التونسية تواجه ما سمته «تهديداً ثلاثياً» بسبب الإرهاب والأزمة الاقتصادية والخلل السياسي، مشددة على خطر استمرار الأزمة السياسية، لأنها ستؤدي حتماً لمزيد من الاضطرابات وتفتح الباب أمام مزيد من الهجمات الإرهابية.

ورأت «فورين أفيرز» أن الإرهاب والأزمة الاقتصادية يمكن التغلب عليهما مع معالجة الخلل السياسي بالدولة، لكن استمرار المشاكل السياسية سيتحول سريعاً إلى «فوضى مدمرة».